English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

احترام إرادة الشعب....
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-06-20 08:35:22


ما الذي يحدث في إيران، ولماذا هذه الاحتجاجات التي تجوب مدن وشوارع هذا الجار لنا في الخليج، ولماذا هذه المظاهرات غير المرخصة (كما يقال هنا) والتي تتحدى تهديدات السلطة بقمعها واعتقال منظميها، بل وتتحدى رصاص قوات مكافحة الشغب التي قتلت سبعة منهم، بتنظيم مظاهرات أخرى اكبر، حداداً واحتجاجاً على قتلهم...
لماذا يحدث الاحتجاج وبهذه القوة والإصرار في دولة مثل جمهورية إيران الإسلامية، وبعد ثلاثة عقود على قيامها، هل هذا مؤشر على بداية التغيير، تغيير نهج الدولة الديني المحافظ، أم انه مؤشر على مقاومة التغيير، بالوقوف ضد التيار الجارف والمطالب به، تيار الشباب الذي يمثل حوالي ثلثي الشعب، والذين ولدوا مع قيام الثورة الخمينية أو بعدها، وبالتالي لم يعيشوا إرهاصات قيامها ولم يتشبعوا بها...
ما الذي يريده هؤلاء المحتجون، هل يريدون فقط إعادة الانتخابات وبالتحديد بين احمدي نجاد ومير موسوي، أم أنهم يعتقدون أن جهة متنفذة في الدولة قد تدخلت وتلاعبت بالأصوات وغيرت نتائج الانتخابات لصالح احمدي نجاد، وما يمثله بقاء هذا الرجل في سدة الرئاسة من رمز ومن قلق ومن استمرارية لنهج النظام وإرادة المرشد الأعلى والهيئات والمجالس الراسمة لسياساته والداعمة لها والمدافعة عنها، ومنها مجلس صيانة الدستور الذي أشرف على الانتخابات وتلقى الطعون فيها، ويجابه الآن الاحتجاجات على نتائجها.
أم أن هؤلاء المحتجين يستغلون الفرص والنتائج ويوظفونها من اجل كسر الأسوار المحافظة والمتزمتة والكابتة للحريات العامة والشخصية على مدى عمر الثورة، وهم حتى الآن قد نجحوا في إحداث شرخ في هذه الأسوار ويسعون لتوسيعه بزيادة وتضخيم الاحتجاجات ومواصلة الضغوط، وهم بالفعل قد نجحوا في إحداث شرخ عندما تحول موقف المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور من رفض الاحتجاج على نتائج الانتخابات وتأييد الفائز بها، إلى الموافقة على إعادة فرز جزئية للأصوات في بعض الدوائر...
فهذا النجاح يعني رضوخاً من هاتين الجهتين العلويتين للضغوطات التي مارسها المحتجون، وبالتالي إمكانية الاستجابة للمطلب الأكبر والأهم وهو إعادة الانتخابات وليس إعادة فرز بعض الأصوات فقط، ويعني بعد ذلك اعترافاً أو على الأقل شكاً بحدوث تدخل في تلك الانتخابات أدى إلى تغيير نتائجها...
ويعني ثالثاً رضوخاً من هاتين الجهتين العلويتين لإرادة الشعب واحتراماً لهذه الإرادة، وهو الاحترام الذي طالب به الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه بجامعة القاهرة، وكرره في تعليقه على ما يحدث في إيران، فالديمقراطية لا تفرض من الخارج ولا تحققها إرادة خارجية، ولكنها تتحقق بنضال الشعب ومطالباته بالديمقراطية أولا وبالمزيد من الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية الملبية والمحترمة لإرادة الشعب...
لقد حظى تحرك  الشارع الإيراني المحتج على تدخل الدولة في الانتخابات الرئاسية باهتمامات واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، كما كانت له انعكاسات على الشارع في دول الإقليم، وخاصة الدول التي لديها إصلاحات ديمقراطية وتجربة انتخابية نيابية مثل البحرين، وعزز هذه الاهتمام اعتراف الدولة الإيرانية غير المباشر بحدوث مثل هذا التدخل من خلال رفضها لأي مراقبة حقوقية ودولية لهذه الانتخابات وغيرها من الانتخابات التي جرت هناك، وفرض رقابة مشددة على المراسلين الأجانب ومنعهم من تغطية التظاهرات وإبراز الاحتجاجات والمطالبات، بل وطلبها مغادرتهم الأراضي الإيرانية..
فالمراقبة الدولية للانتخابات عادة تعزز ثقة الشعب والمجتمع الدولي في نزاهة الانتخابات، وتمنع أو تفضح تدخل الدولة فيها، ومؤخراً وجدنا أن سماح الدولة اللبنانية بمثل هذه المراقبة التي ترأسها جيمي كارتر قد أدى إلى قبول جميع الأطراف والتيارات بنتائج تلك الانتخابات رغم جو التشنج الذي أحاط بها، في حين أن رفض الدولة الإيرانية هذه المراقبة قد أدى إلى التشكيك في نزاهتها ونتائجها واتهام الدولة بالتدخل فيها لصالح الرئيس  المرشح المدعوم من المرشد الأعلى.. 
ويرى الشارع البحريني أن الذي حدث في إيران سبق أن حدث في الانتخابات النيابية في البحرين في عام 2006 وقبلها 2002، فالرقابة الدولية على  الانتخابات رفضت من قبل الدولة التي اعتبرتها “ تدخلاً في الشئون الداخلية” لمملكة البحرين، وأنها – أي مملكة البحرين- إذا ما أرادت مشاركة شعبية في انتخابات 2010 واعترافاً بنزاهتها، فعليها أن تستفيد مما حدث في إيران، وتعمل على إزالة الشوائب المنغصة لهذه الانتخابات، وتطبيق إصلاحات ديمقراطية على الدوائر والعملية الانتخابية، وتقبل بالمراقبة الدولية للانتخابات، وقبل وبعد ذلك كله تحترم إرادة الشعب وحقه في اختيار ممثليه الوطنيين، فاحترام إرادة الشعب هو لب الديمقراطية ودافع احترام الشعب للنظام.

البلاد - 20 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro