English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا ينهزم العرب سياسيا... ؟
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2009-06-20 08:30:29


المفارقة الواضحة في الشارع السياسي، أن العرب رغم قدرتهم على هزيمة العدو عسكريا، إلا أن الاستثمار السياسي بالنسبة للدولة العربية في مواجهة الآخر عادة ما يؤول إلى نتيجة عكسية، فالنصر السياسي يضيع بلا استراتيجية مفاوضات تعتمد المصلحة أساسا لها وتخرج من حد الفردية. فالمتابع للوضع السياسي في المنطقة، يدرك قدرة إيران كدولة على قيادة تلك المفاوضات الصعبة التي اعتمدت على سياسة حافة الهاوية، ولم تترك الأمور للوصول إلي حد الكارثة، ولكنها أبقتها دائما على شفير الانفجار، ومن انجازاتها تبدي المصالح على شكل تعاون ما لازال خفياـ بالرغم مما يبدو على السطح من عداء.
وتلك المفارقة السياسية الواضحة للمتابع العربي، تستثمر من قبل المحيط العالمي حتى آخر نقطة ممكنة أثناء المفاوضات، فقد كانت الدول العربية على قائمة الدول العشرين في معالجة الأزمة المالية العالمية، ولكنها لم تحسن شروط مشاركتها عبر رؤية يمكن قياسها في المحيط المالي، وتبدو تلك المفارقة أوضح حين نستبين ذلك في هزيمة العرب السياسية بعد حرب أكتوبر المجيدة، والتي انتصرت فيها إرادة الجندي العربي، عندما أدرك النقص في القيادة منذ هزيمة حزيران67، وربما من دروس حرب 48، إذ استوعبت حرب أكتوبر أسباب الهزيمة العسكرية وتجاوزتها بفنون إدارة الصراع، إلا إن نتائجها السياسية كانت كارثة، تمرغ فيها العرب طويلا، ولا زالوا يعانون من آثارها المدمرة.
كل ذلك يمثل مفارقة واضحة بين إرادتين سياسية وعسكرية في ذات النظام العربي، فيمكن للإرادة العسكرية أن تنتصر، ولكن الإرادة السياسية لا تستطيع ذلك، على الرغم من النجاح الباهر للإرادة السياسية للدولة العربية في إدارة الصراع داخليا، والذي تنجح فيه السلطات بامتياز في الهيمنة على مقدرات المجتمع، بإبقائه في حدود ما قبل الدولة. ولكنها عادة ما تفشل في إدارة مثل ذلك الصراع مع الآخر، ومثال ذلك، السياسة المتبعة في العراق قبل احتلاله، والتي أدت إلى الدفع باتجاه الهاوية، ولم تستطع الحفاظ على ذلك الحد من الحنكة باتجاه إدارة الصراع بحيث يبقى على الشفير ففشلت.
ويبدو للمراقب السياسي أن ذلك الداء منتشر في كافة الأنظمة العربية، فقد دفعت ليبيا مقدارا هائلا من المال، ولم تستطع تحريك الأزمة سياسيا، رغم المواجهة العسكرية في خليج سرت، ولم تستطع دول المغرب العربي الضغط من اجل تحقيق منجزات، ولو بالإبتزاز السياسي للدول الغربية عبر استثمار مطالباتها بإيقاف هجرة العمالة نحوها. ولا تقتصر تلك المفارقة على دول الاعتدال العربي وإنما تشمل دول الممانعة أيضا. ونتحسس في المقابل ذلك الاستثمار المذهل الذي قاده “اردوغان” بخطابه ضد الدولة العبرية، والمظاهرة التي خرجت في استقباله، وتبدو لعبة استثمار السياسي واضحة رغم أنها تغذي الاتجاه القومي بحدة.
 ويبدو أن ذلك الداء قد أصاب السلطة الفلسطينية أيضا باعتبارها نسخة من النظام السياسي العربي، فالتراجعات المستمرة للخطاب العربي تجاه القضية الفلسطينية تشي بالمفارقة العصية، فرغم أن هناك انتصارا عسكريا مدويا على آلة القمع الصهيونية، قادته حماس في غزة و حزب الله في جنوب لبنان و أن بوطأة أخف، إلا أن التهدئة في كل من الطرفين قد جرت على النصر العسكري النسبي تراجعا سياسيا واضحا. فما الذي حدث في انتخابات لبنان؟ وما الذي أوقف الصواريخ الحماسية بعد الحملتين؟ ألا تشير كل الحوادث إلى هذه المفارقة الصارخة !

البلاد - 20 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro