English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما أشبه الليلة بالبارحة (2-2)
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-18 08:19:02


كما هو الحال مع هيئة سوق العمل، فان الهيئة الثانية التي انبثقت من خطة مكنزي، وهي هيئة صندوق العمل جاءت هي الأخرى لمنافسة ومزاحمة وزارة العمل، فالهيئة الأولى تقوم بتحصيل رسوم العمالة الأجنبية الأصلية والإضافية، وتحويل 80 في المئة من إيرادات هذه الرسوم للهيئة الثانية (صندوق العمل) التي يفترض أن تستثمر هذه الأموال والتي تزيد عن 40 مليون دينار سنوياً، تستثمرها في تدريب البحرينيين وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة..
وكما هو واضح من مسيرة هذه الهيئة التي صرفت مبلغاً لا بأس به من المال على حملة إعلانية للتعريف بلقبها الخاص (تمكين) تيمنا بشعار تمكين المرأة، فان مهمتها التمويل، أي تمويل متطلبات التدريب وتطوير المؤسسات، وهي نفس المهمة التي يقوم بها بنك البحرين للتنمية، بل أن هناك تعاوناًَ وثيقاً بين تمكين والبنك في هذين الشأنين...
أما إذا أخذنا مسئولية التدريب فنجد أن تمكين تتداخل في عملها مع وزارة العمل إلى درجة المنافسة والمزاحمة، فلدى وزارة العمل الآن إدارة التدريب، المجلس الأعلى للتدريب، مركز التدريب المهني، بالإضافة إلى مسئوليتها عن المجالس النوعية للتدريب في قطاعي الضيافة والصناعة والمقاولات...
أما تمكين فهي عبارة عن صندوق به مبلغ كبير من المال يريد صرفه، ولذا فهو يتجاوب مع كل حاجة وكل طلب للتدريب، ليقول بعد ذلك ومن خلال الخطة الإعلانية،  ونشر الإعلانات في الصحف أننا دربنا ألفين بحريني، ثم أربعة آلاف، وكلما اتفق مع شركة  أو معهد على تدريب عدد معين خلال كذا سنة، وأعلن الصندوق عن تمكن تمكين من تدريب كذا ألف بحريني بمبلغ كذا ألف أو مليون دينار..
ومن جانبها تعلن وزارة العمل الشيء ذاته، فتمكين تستعين بمركز البحرين للتدريب وغيره من معاهد التدريب المختلفة، والوزارة يتبع لها المركز والمجالس النوعية للتدريب، وبالتالي فهي تعلن عن مخرجات هذه المراكز من المتدربين وهم كذلك بالآلاف، والسؤال الذي يطرح هنا هو لماذا هذا التداخل والمنافسة والتفاخر، ومن هي الجهة التي تتأكد من انجاز عمليات التدريب وتخرج الآلاف من المتدربين التي تعلن عنهم تمكين والوزارة وكذلك بنك البحرين للتنمية.
الجانب الآخر من هذا التنافس السلبي أن الوزارة لديها بنك معلومات للوظائف التي يحتاجها سوق العمل، والتي يفترض توجيه التدريب نحوها، فالهدف الأساسي من  التدريب هو إحلال البحريني مكان الأجنبي، وبالتالي فان خطة التدريب التي توضع على مستوى الدولة وليس وزارة أو هيئة أو بنك، هذه الخطة توضع بناء على معلومات ومسميات وإعداد الوظائف المتوفرة في بنك المعلومات وهي الوظائف التي يشغلها أجانب، وتلك التي يتوقع أن يحتاجها سوق العمل في المستقبل، فإذا كانت الوزارة تملك مثل هذا البنك، فالمفروض أن تستخدم معلوماته في وضع خطط موحدة للتدريب وبالتنسيق والتمويل المشترك بين كل هذه الجهات، لا أن تغرد كل جهة منها بصورة مستقلة وتكون النتيجة بعد ذلك ألا يعرف احد بداية ونهاية عمليات التدريب التي تقوم بها هذه الجهات...
ومن التعميم إلى التخصيص دعونا نلقي الضوء على واحدة من ساحات التنافس بين وزارة العمل وتمكين في مجال التدريب، وهي ساحة إعادة تأهيل وتوظيف الجامعيين العاطلين، فعند بروز ظاهرة هؤلاء العاطلين والذين قدر عددهم بأكثر من 1200 جامعي عاطل عن العمل، تولت وزارة العمل الملف، وقامت بفرز وتعريف العاطلين وتخصصاتهم وجنسهم والوظائف التي يرغبونها وما إذا كانوا يرغبون العمل في القطاع العام أو الخاص...
وبناء على هذه المعلومات وافق جلالة الملك على اقتراح وزير العمل بتخصيص 15 مليون دينار لتمويل مسألتي التأهيل والتدريب ومن ثم التوظيف، الذي رأت وزارة العمل أن يتم توظيفهم أو بالأحرى توظيفهن في القطاع العام على اعتبار أن اغلب العاطلين الجامعيين من النساء ومن تخصصات اجتماعية...
غير أن الوزارات التي عرضت عليها خطة التوظيف ومجالاتها والوظائف المقترح أن تشغلها العاطلات والتي تتركز في العمل مدرسات ومشرفات اجتماعيات، هذه الوزارات اعتذرت عن قبول توظيفهن بحجة عدم توفر المخصصات المالية لدفع رواتبهن بعد التوظيف، وبالتالي تم توظيف البعض ورفض توظيف الأكثرية...
وكانت الخطوة التالية التي اتخذها مجلس الوزراء هي رميه كرة هؤلاء العاطلين أو العاطلات الجامعيات في معلب تمكين التي تلقفتها بحماس، وأعلنت استعدادها وعزمها على إتمام عملية التأهيل والتوظيف في القطاع الخاص، وبدورها سلمت هذه المهمة بالكامل إلى شركة محاسبة لقاء مبلغ 700 ألف دينار.. وأخذت الشركة المقسوم وقابلت العاطلين والعاطلات، وقلبت الموضوع على كل الاتجاهات، وانتهت إلى نفس التصور أو الرأي الذي سبق أن توصلت إليه وزارة العمل، ومن ثم إعادة ملف العاطلين الجامعيين مرة أخرى إلى تمكين. فهل هذا الذي جرى، ويجري اليوم هو إصلاح سوق العمل الذي تصوره وأداره مجلس التنمية الاقتصادية، أم أن هذا الإصلاح قد انحرف عن مساره كما قال سمو ولي العهد رئيس مجلس التنمية، وبالتالي يتطلب الأمر إعادته إلى المسار الصحيح، مسار الدمج بدلاً من التفتيت.

البلاد - 18 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro