English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نقد إصلاحات مكنزي
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-16 08:31:58


الأخوة الأعزاء في وزارة العمل عاتبون علي لأنني في تعليقي على ردهم الذي جاء على خلفية مقالي المعنون “وزارة المرفأ المالي” ، في هذا التعليق كنت قاسياً عليهم عندما قلت أن مسئوليات وزارتهم قد تقلصت بعد تشكيل هيئة سوق العمل و هيئة صندوق العمل، وبأنه من الأجدى والأفضل أن يتم دمج ما تبقى من مسئوليات الوزارة في الهيئتين المذكورتين، وبإشراف وتمثيل وزير العمل الدكتور مجيد العلوي.
وأنا إذ أشاطرهم الرأي بأهمية ولزومية الإدارات التي تتكون منها وزارة العمل حالياً، فإنني لم ولن أطالب بإلغاء هذه الإدارات،ولكنني أطالب مجلس التنمية الاقتصادية بإعادة تقييم مشروع إصلاح سوق العمل، وإصلاح التعليم والتدريب، وكل الإصلاحات التي وضعت من قبل شركة مكنزي، والتي جاءت بعيدة أو مختلفة عن الأهداف التي وضعت من اجلها..
ما هو مطلوب من مجلس التنمية الاقتصادية الذي اختار مكنزي من بين العديد من المؤسسات الاستشارية في العالم ومنها مؤسسات مرموقة وغير ربحية مثل البنك الدولي، مطلوب من المجلس أن يراجع اختياره هذا، وان يقول لشعب البحرين انه اجتهد بذلك الاختيار، وانه كان مصيباً بنسبة كذا ومخطئاً بنسبة كذا، وان مكنزي اخطات في كذا وأصابت في كذا، وبنت خطتها على معلومات وقرارات تحقق بعضها وفشل بعضها الآخر لأنها بالغت فيما توصلت إليه من نتائج..
وعلى سبيل المثال لا الحصر فمكنزي كررت ما تفعله الشركات الاستشارية الأجنبية، سألت مجموعة من الأشخاص،واطلعت على معلومات وأرقام إحصائية، وتوصلت إلى نتائج بنت عليها خطتها لإصلاح سوق العمل أهمها بلوغ عدد العاطلين من البحرينيين 100 الف خلال عشر سنوات تقريباً، وجعل البحريني مفضلاً لدى صاحب العمل من خلال رفع تكلفة العامل الأجنبي وذلك بفرض رسم شهري على كل  عامل اجبني يصل إلى 75 دينار والعمل على رفع مستوى العامل البحريني بالتدريب...
 وهذه الأسس والاستنتاجات التي اعتمدت عليها مكنزي هي التي تحتاج إلى تقييم والى نقد، ومن ثم الخروج بنتيجة أو بجواب على سؤال يقول: أين نحن من الفرضيات والأهداف التي استندت عليها مكنزي في خطتها، ونسأل كم عدد العاطلين اليوم ؟، وهل هو في زيادة أو نقصان منذ أن وضعت مكنزي خطتها، وهل سيصل العدد يوماً وربما بعد أربع أو خمس سنوات إلى 100 الف عاطل ؟، إما إذا وجد مجلس التنمية أن هذا العدد لن يتعدى عشرة آلاف عاطل في أسوا الأحوال، فهذا يعني أن مكنزي ضحكت علينا أو أنها تعمدت تخويفنا بتهويل حجم المشكلة وبالتالي قبول مجلس التنمية بخطتها وبدفع ملايين الدنانير التي طلبتها لحل مشكلة البطالة.
 ونسال  أيضا: ما هي العلاقة بين الوضع الحالي في سوق العمل والمتمثل في الزيادة المهولة بعدد العمالة الأجنبية بعد أن فتحت هيئة سوق العمل الباب على مصراعيه لاستقدام العمالة الأجنبية، وبين تخفيض الرسوم على العمال الأجانب من 75 دينار إلى عشرة دنانير شهرياً، وهو المبلغ الذي على زهادته أصبح موضوعا لاحتجاجات واعتصامات الصيادين والمقاولين الصغار والذين لا يسيرون أعمالهم إلا بعمالة أجنبية كما يقولون.
 والسؤال المرادف له هو: ما الذي يمكن أن يحدث في البحرين لو صمم مجلس التنمية والحكومة على فرض رسم الـ 75 دينار شهرياً، كم مؤسسة وكم شركة ستلتزم بدفع هذا المبلغ، وكم منها ستمتنع وتغلق أبوابها، هل مبلغ 75  دينار واقعياً وهل مبلغ 10 دنانير هو السبب في إفشال خطة مكنزي ؟..
سؤال آخر: هل كان إصلاح سوق العمل يتطلب تفتيت الجهة المسئولة عن هذا السوق وهي وزارة العمل إلى ثلاث جهات هي الوزارة والهيئتين، بما تكلف ذلك من مصروفات مالية هائلة أصبحت عبئاً ثقيلاً على إصلاح السوق بدلاً من أن تكون وفراً وتسهيلاً له، في الوقت الذي فيه يسعى العالم إلى توحيد ودمج الجهات المسئولة عن سوق العمل في هيئة أو وزارة واحدة مسئولة عن العاملين في القطاعين العام والخاص، مثل وزارة القوى العاملة، أو الموارد أو التنمية البشرية ؟...
فنحن في البحرين عملنا طويلاً من اجل توحيد هيئتي التقاعد والتأمينات الاجتماعية بغرض توحيد المزايا التأمينية والتي يحصل عليه المؤمن عليه، ويحصل المواطن على حقوقه التأمينية والمعاشية بالتساوي سواء عمل في القطاع العام أو الخاص.
فهل سيعمل مجلس التنمية وبالتعاون مع الحكومة على تصحيح هذا الوضع المفتت، وبعد أن كشفت التجربة أن هناك تضارباً في المسئوليات والمهمات والأهداف بين الوزارة والهيئتين، وهو تضارب لم يؤد إلى إهدار المزيد من المال العام على الموظفين والأجهزة والمباني، وإهدار الجهد، وخلق منافسة جوفاء.
ما أتمناه أن يبادر مجلس التنمية إلى نقد التجربة والى وضع تقييم لها، والى إعلان سلبياتها وايجابياتها، والى التصدي لتصحيح الأخطاء، ووقف هدر المال العام والى تقديم نموذجاً جديداً، لم نعهده في الماضي من جهة تابعة للدولة تقيم وتنقد تجربتها وتعترف بأوجه الخطأ والصواب فيها، دعونا نطبق الديمقراطية ولو مرة واحدة ونعترف أن مؤسسات الدولة ليست دائماً رشيدة وإنها تخطئ وتصيب مثل غيرها...

البلاد - 16 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro