English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تفعيل حماية البيئة....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-13 08:37:07


ما قاله وزير شئون البلديات والزراعة الدكتور جمعة الكعبي في يوم البيئة العالمي من أن “ قضية حماية البيئة واستمرار توازنها الطبيعي أصبحت قضية اقتصادية عالمية تستخدم في تحقيق أهدافها أدوات اقتصادية، كما أن هذه القضية أصبحت على قائمة الأولويات عند إعداد وتنفيذ المشروعات التنموية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية”، هذا القول يحتاج إلى تفعيل، بعد أن باتت كل الوقائع على الأرض تدل على أن هناك المزيد من تدمير وتلويث البيئة...
فإذا اتفقنا على أن غياب التخضير وعدم الاهتمام به وحمايته قانونياً، وإطلاق العنان للمزيد من إضافة مساحات جديدة للتصحر، وخاصة في ضواحي المدن القائمة والجديدة مثل السيف والجفير والدبلوماسية والمعارض ومدن عيسى وحمد والمحرق والحد وغيرها... إذا اتفقنا أن هذا يتحقق على حساب تدمير البيئة وفي اتجاه معاكس لتنميتها، فان المطلوب إصدار أو تفعيل قانون يحدد ويفرض وجود مساحات خضراء في هذه المناطق، وفي كل مناطق البحرين، وعدم ترك التخضير لأمزجة القائمين بالتعمير الذين اثبتوا بما لا يقبل الشك أنهم يفضلون الغابات الإسمنتية، ويعملون على إقامة المزيد منها وجعلها متلاصقة بحيث تمنع وجود أي مساحة مهما كانت صغيرة للتخضير..
إن وزارة البلديات والزراعة مطالبة اليوم وقبل فوات الأوان بتدارك تنامي الغابات الإسمنتية في مختلف مناطق البحرين والعمل على تحسين وتحصين الوضع البيئي بإصدار القانون الذي يجعل من التخضير مسئولية وطنية، هي محط اهتمام المواطن العادي والمستثمر والمطور العقاري، ومحط اهتمام الدولة، قانون يجعل الزراعة التجميلية واجب الجميع، تلتزم بها الدولة في الشوارع والتقاطعات والميادين والزوايا، ويلتزم بها المواطنون والمستثمرون والمطورون ومدراء الشركات والمصانع، وأصحاب المباني والمنازل، والمدارس والمستشفيات، أمام وحول كل مبنى وفي كل مكان...
فهذا القانون الموجود مثله في الكثير من دول العالم، هو ما نأمل أن نراه عندنا في البحرين، وهو الذي سيحدد مسئولية كل شخص وكل جهة في مكافحة التصحر، وإشاعة التخضير، وهو الذي سيعيد للبحرين وجهها الأخضر الجميل عندما كانت تعرف ببلاد الحزام الأخضر والمليون نخلة، وقبل أن يسقط الحزام الأخضر وتعم مجازر مزارع النخيل، وتحل مكانها الغابات الإسمنتية المدرة للمال والمدمرة للبيئة.
حماية البيئة أيضا تتطلب إصدار قانون أخر أو تفعيل قانون موجود يختص بالنظافة في الشوارع والطرقات، وهي النظافة التي باتت تهدد الصحة العامة بما تسببه من تلوث، فشوارع وطرقات البحرين أصبحت مكاناً آمنا لأعداد كثيرة من الناس، وعلى الأخص من العمالة الآسيوية التي يربو عددها على النصف مليون إنسان، لكي يقوم هؤلاء بالبصق في الطرقات وهم مشاة أو من خلال أبواب المركبات، وهي عادة كريهة ومخجلة وغير حضارية تنعكس بالسلب على البحرين كدولة سياحياً وصحيا..
والأمر نفسه ينطبق على أولئك الذين يرمون مخلفاتهم من نوافذ السيارات، أو يقذفون بإعقاب سجائرهم منها، في حين أن العادة الصحيحة والحضارية هي في إيجاد كيس أو حاوية صغيرة، أو استعمال منفضة السيارة لهذا الغرض، لكن هذه الوسيلة وتلك لا تتبع من قبل هؤلاء إلا ربما لجهلهم للسلوك الحضاري، أو لأهمية نظافة وحماية البيئة، أو لأنهم أمنوا العقوبة فأساءوا الأدب، وهذا الاهتمام هو الأقرب وهو ما يتطلب إيجاد قانون لملاحقة ومعاقبة الذين يبصقون والذين يرمون مخلفاتهم في الشوارع والطرقات، ولا بأس أن يترافق إصدار مثل هذا القانون بحملة إعلامية وإعلانية للتوعية والتحذير والمطالبة بالتعاون، وبالمسئولية الوطنية في تحقيق النظافة وحماية الصحة وصون البيئة.
وكما قال الوزير الكعبي فان حماية البيئة واستمرار توازنها الطبيعي أصبحت قضية اقتصادية، وبالتالي فان تفعيل هذه الحماية وتحقيق هذا التوازن يحتاجان من الدولة وضع المخصصات المالية والزراعية، وتوفير الأجهزة والكوادر البشرية، وإيجاد التشريعات الداعمة للخطوات والإجراءات المطلوبة، وهي متطلبات مطبقة لدى الدول الأخرى في أوربا وآسيا ومعروفة لدى المسئولين عندنا الذين طالما زاروا هذه الدول وأشادوا بما شاهدوه فيها من قوانين ومن احترام والتزام الناس هناك بنظافة وحماية البيئة.

البلاد - 13 يونيو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro