English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المنظمات الإنسانية الدولية و تجميل فعل الحرب التدميري
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-06-13 08:31:29


كيف يتزامن فعل الحرب المدمر لكل القيم الإنسانية والإخلاقية، مع فعل السلام القائم على نبذ الحرب والنزاعات والعمل على تجنبها وتجاوزها من خلال حماية كل القيم الإنسانية التي عمل على بلوغها والرقي بها، وهي التي تعبرعن خروج الإنسان من مرحلة التوحش إلي عتبات الحضارة والمدنية وسيادة قيمها العظيمة.
هذان النقيضان، الحرب والسلام، هما فعلان إنسانيان منظمان، تقوم بهما الدول بشكل متزامن، ليعبرا عن حركة جدلية مستندة على عملية تزييف الوعي الإنساني، وذلك بخلق حالة من البلبة، تؤدي بدورها إلى عدم الوضوح. فالدول الكبرى التي تتنافس على بناء قواعدها العسكرية في أنحاء العالم، وتتنافس في تطوير اسلحتها النووية، كما تتنافس على غزو الفضاء، تقوم في ذات الوقت بالضغط على الشعوب الضعيفة، بإتجاه وقف التسلح النووي، والحد من بيع وتوزيع السلاح، إلا عبر وسطائها الخاضعين لجشع سنديكات صناعة السلاح، و تتنافس في بناء ترسانات من الأسلحة المدمره، وتغزو محيطات العالم بالبارجات والغواصات النووية، لمواجهة الإرهاب دفاعا عن الأمن والسلام الدوليين.
قد يبدو للمتابع العادي بأن هذه الأفعال طبيعية وعادية، وربما يقف معها، ويدافع عنها، يحدوه يقين راسخ لديه بأن كل هذا وجد للدفاع عن وجوده وسلامه الداخلي. وينسى في خضم كل ذلك المصالح الخاصة، والتي كانت منذ الأزل هي المحرك الأول والآخير لأي فعل إنساني. وإن فعل الخير لأي كائن في أي بقعه من العالم يأتي من نفس المنطلق وللأسس عينها. وعلى الرغم من قدرة الإنسان على خلق معاني جديدة للمصلحة، كما تتبدى في ما بات يعرف بالمصلحة العامة، وجعلها تحتل مكان الصدارة في ادبياته وفعله اليومي، كما بنى قيم ثقافية عليها، وجعلها قيمة دولية، وحق إنساني من خلال ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي لحقوق الإنسان، وما تتالى من عهود ومواثيق تعالج هذه النقطة وتؤكد على اولويتها في خلق سلام عالمي تـنعم به البشرية. ويظل الفعل الإنساني هو الفعل الحاسم في الوقوف مع أو ضد تلك المصلحة، و تظل الأفعال هي الحد الفاصل لمصداقية الأمم، وليس ما تطرحه من رؤى و أمنيات. وعليه ظلت الأنانية و المصالح المباشرة للرأسمالية التي تعمل كنار هائلة تلتهم كل ما تصل إليه تاركة الدمار والرماد وراءها، ظلت هي الفاصل الذي يميز الماضى والحاضر.
ففي سعي الرأسمال لأسواق جديدة وثروات لاتنتهي، وحلم لايتحقق لنزعة الطمع الدائمة المتلبسة به، خلق هياكل وتنظيمات، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، تحاول تخفيف حرارة وهج ناره المستعرة وهي تخلق الالم للشعوب حيثما حلت. وبعد الحرب العالمية الثانية التي اعادت توزيع المستعمرات كما شهدتها الاتفاقات المتعددة، انتبهت أوربا لحجم الدمار والعذاب التي خلفتها تلك الحروب التي اكتوت بنارها كل أمم العالم بطريقة أو بأخرى، لذلك قامت هيئة الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الامم بعد انهيارها، محاولة صيانة الحقوق الإنسانية التي تفتقت عن معاناة تلك الحروب وللحد منها، لكنها بقت في شكلها الظاهري أكثر مما توغلت في الجوهر الذي قصدته تلك المواثيق و العهود.
وتشير بعض الادبيات إلى ان الامم المتحدة وجدت حقيقة للحفاظ على الهدنة الهشة بين معسكرين ظلوا لأكثر من 50 سنه يهيمنون على ارواح العالم و مصادر رزقه. وتولت المنظمات والهيئات التي يدعمها الرأسمال المتوحش، وظيفة تجميل فظائعه وعيوبه. ولعل ما يؤكد ذلك نوع المنظمات وأهداف عملها فكلها تصب في تضميد الجراح لا علاجها أو وضع حد لها. وليس مهما نية القائمين على هذه المنظمات، فأغلبها بدأ بنيات صادقة من أجل تقديم ماتستطيعه من مساعدات إنسانية، ولكنها لا تقوم بذلك إلا بعد حلول الخراب بكل ابعاده، ويكون المجتمع الذي تقدم له هذه المساعدات الإنسانية قد استفرغ كل احتمالات صبه على الكارثة التي حلت. كما أن الدعم المالي يجعلها في معظم الأوقات رهينة الرأسمال وسلطته القاهرة.
لعل تلك الصورة السلبية تستثنى منها تلك المساعدات التي تقدم في حالات الكوارث الطبيعية، تلك التي تجبر المجتمع الإنساني الدولي، للعودة إلى ذلك التكافل بين أممه وشعوبه، لنجدة المجتمعات التي تتعرض لمثل تلك الكوارث (الزلازل، الفيضانات،الجفاف.. الخ)، وعلى الرغم من ذلك يمكن تلمس ذلك الضعف العميق في بنى الدولة في العالم الثالث والتي لا تستطيع نجدة سكانها في حالة تلك الكوارث، وبالتالي تبرز تلك الأدوار التي لا يلتفت إلى اهميتها بكفاية من قبل الدول في القدرة على التحرك الفوري، وما حدث في زلزال باكستان و إيران إلا خير مثال على ذلك.

البلاد - 13 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro