English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العالم انتخابات....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-11 12:44:15


من انتخابات البرلمان الأوربي، إلى الانتخابات الإيرانية غداً الجمعة مروراً بالانتخابات اللبنانية، فالمطلوب من القوى السياسية في البحرين وكذلك الدولة أن تقرأ نتائج هذه الانتخابات، وتحاول الاستفادة من مدلولاتها، وقبل وبعد ذلك التعرف على الإطار الذي أجريت فيه...
وبعيدا عن تفاصيل معطيات كل انتخابات على حده، فقد اتسمت بصفة عامة بلعب السياسة والأداء السابق للأحزاب المتنافسة أو المرشحين دوراً مهماً في تحديد توجهات الناخبين واختيار من يعتقد انه الأقدر على خدمة مصالحه وتحقيق تطلعاته...
وهذا التوجه الذي كان واضحاً في كل العمليات الانتخابية التي نحن بصددها جاءت لتسير على طريق التغيير الذي بدأته الانتخابات الكويتية، ففي لبنان بقى الولاء الطائفي بارزاً بحكم تركيبة الدوائر الانتخابية ونظام الانتخابات، لكن سير الانتخابات ونتائجها أظهرت أن هناك بداية لتمرد على هذا النظام وان هناك من صوت لتيار غير التيار الذي ينتمي إليه أو تعود التصويت له في السابق، وبالتالي فان الدرس الذي يمكن أن نستدل عليه من الانتخابات البرلمانية اللبنانية هو أن هناك تململاً من التصويت للطائفة أو الانتماء الديني والمذهبي، فمثل هذا الانحياز قد يؤدي إلى تقوية نفوذ الطائفة، لكنه لا يؤدي إلى فوز أفضل العناصر التي يحتاجها لبنان في التنمية والإصلاح والاستقرار.
فمثل هذا الفرز الانتخابي يخلق التوتر بين التيارات السياسية المختلفة، ويجعل النظرات والعلاقات بينها متشنجة، فالاصطفاف خلف تيار طائفي أو مذهبي، والالتفاف حول زعيم طائفة أو مدعوم من تيار طائفي، وليس زعيم عرف بمواقفه الوطنية، وبانجازاته من اجل الوطن كله دون تحيز أو تمييز، وهذا التوتر يصبغ العلاقات بين أطياف المجتمع بالشك والريبة التي تصبح المعيار الذي تقيس به الإطراف المختلفة مواقف وتحركات بعضها البعض.
وفي مثل هذا الأجواء فالسلطة التشريعية تصبح شبه مشلولة، فانجازاتها إذا تحققت فهي محدودة، ولا تخرج عن إطار التوافقات المنتقاة بعناية بحيث لا يحقق تفوقاً أو انجازاً لتيار أو طائفة على حساب طائفة أخرى، وانه بدلاً من أن يتنافس الجميع على تقديم الخطط والمشروعات والقوانين التي تعالج القضايا والملفات الكبرى، والتي تصب في مصلحة عموم المواطنين، يركز كل تيار جهوده على تقديم ما يدعم بروزه وتعزيز مكانته على حساب التيارات الأخرى المنافسة..
انتخابات لبنان، وقبلها انتخابات الكويت أظهرت تململاً من هذا الوضع الجامد والذي استمر سنوات طويلة من الشلل، كما أظهرت بدايات تغيير أو المطالبة به، ومؤشرات الانتخابات الرئاسية الإيرانية تدل على الشيء ذاته، وينتظر أن تتمخض – أيا كان الفائز- عن انتصار التيار الداعي إلى المزيد من الحريات العامة والشخصية على تيار التزمت والانغلاق والتوتر الاجتماعي، ومدلولات ذلك المناظرات التلفزيونية التي تحدث لأول مرة بهذه الصراحة والمكاشفة، وهذه الحشود التي ملأت الشوارع وتبادلت الخطب والشعارات والهتافات، بل ونوعية الملابس أيضا...
وبعبارة أخرى فدلالات الانتخابات التي نحن بصددها هي أن تغييرات تحصل أو ستحصل على الأرض نحو مزيد من الديمقراطية، ونحو ترسيخ الديمقراطية الحقيقية غير الشكلية وغير المنقوصة، وان هناك تغييراً في مزاج الشارع الانتخابي وفي القرارات التي يتخذها بإرادته وبعيداً عن ضغوطات وتدخلات ومحاصرات الدولة، وبالتالي تخرج كل الأطراف المشاركة في هذه الانتخابات راضية عن نتائجها معترفة بهذه النتائج..
وهذه الدلالات هي التي على القوى السياسية، وعلى الناخبين في البحرين وعلى الدولة أيضا أن تأخذها بعين الاعتبار إذا ما كانت تفكر في التعامل بايجابية مع الاستحقاق الانتخابي في عام 2010، فالقوى السياسية والناخبين يجب أن تؤكد على إعادة النظر في الدوائر الانتخابية، وفي التقدم نحو تحقيق المزيد من الديمقراطية، والمزيد من الشفافية ونحو انتخابات ديمقراطية نزيهة...
وهذه القوى السياسية وكذلك الناخبين عليهم أن يضغطوا على الدولة من اجل أن تقف على الحياد التام في أي انتخابات قادمة، وان تلغي كل أساليب تدخلاتها المادية واللوجستية والمعنوية لإنجاح أشخاص وتيارات على حساب أخرى، فلا مراكز عامة، ولا تصويت الكتروني ولا مشاركة العسكريين في الانتخابات، ولا دعم مالي سخي أو غيره لتيارات معينة بحجة الولاء، الذي سرعان ما سينقلب عليها عندما تتمكن هذه التيارات من مواقعها.
فالشارع الانتخابي في كل الانتخابات التي تابعناها هو الذي يتحكم في نتائج تلك الانتخابات، والدولة لا تتدخل ولا احد يشتكي من تدخلها، والجميع يقبلون بما تفرزه الانتخابات من نتائج، وهذا ما يجب التركيز عليه خلال الفترة القادمة، وجعله موقفاً مفصلياً في خوض هذه الانتخابات من عدمه.

البلاد - 11 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro