English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التطوير مؤسسي....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-10 08:10:33


ما ينطبق على هيئة الإذاعة والتلفزيون يندرج أيضا على الهيئة العامة للسياحة، وهيئة الثقافة أو المجلس الأعلى للثقافة، وهي الهيئات الثلاث التي كان من المقرر أن يتم الإعلان عن إنشائها في صيف عام 2004 لتتقاسم ارث وزارة الإعلام، ولتضع الأمور في نصابها الصحيح والعملي والمنظم والمنتج..
وبغض النظر عن الملابسات التي حدثت في ذلك الوقت، وأجهضت اتخاذ القرار، وحولت الاهتمام من الوصول إلى العنب إلى البحث عن الناطور، إي الشخص المسئول عن تسريب الخبر، فان الهيئات الثلاث هي التي كانت ولا تزال الحل الناجع لتطوير هذه القطاعات الثلاثة، وجعلها منظمات قائمة على نظام مؤسسي، تدار بكفاءات وخبرات وطنية وتحكم بقوانين واضحة، وتنعكس انجازاتها على البحرين كدولة وكمواطنين يعملون في هذه القطاعات كأصحاب اختصاص، ويتعاملون معها كمتلقين ومستفيدين من إنتاجها وأنشطتها...
فالوضع الحالي في وزارة الثقافة والإعلام غير صحيح وغير طبيعي، وهو أشبه ما يكون (بسمك لبن تمر هندي) وأول من انتقده علناً وبحدة هي الوزيرة نفسها عندما كانت وكيلة مساعدة للثقافة والتراث الوطني، التي أقرت بانعدام التوافق والانسجام بين الإعلام والثقافة، وبحتمية انفصال الثقافة عن الإعلام في هيئة أو كيان مستقل، وحسب معلوماتي فإن هذا الرأي أو المطلب كان مستحباً من قبل الوزيرين السابقين للوزيرة الحالية، بل أن الدكتور محمد عبد الغفار أعلن منذ توليه وزارة الإعلام انه يؤيد فصل السياحة عن الإعلام وجعلها هيئة مستقلة، وانه عندما طالبت الشيخة مي في كلمة لها ألقتها أمامه بمتحف البحرين الوطني بفصل الثقافة واستقلاليتها عن الإعلام، اكتفى الدكتور عبدالغفار بالابتسامة..
وبعيداً عن الرغبات والتمنيات فقد أثبتت التطورات التي حدثت في عهود جميع وزراء الإعلام أن التركيبة الحالية للوزارة بمسماها القديم أو الجديد، تركيبة مصطنعة ومتنافرة، فالثقافة شيء، والإعلام شيء والسياحة شيء ثالث، والادعاء بالتزاوج بين الثلاث كما تروج الوزيرة هذه الأيام والذي يقول بتوظيف الإعلام لخدمة الثقافة، وبالترويج للسياحة الثقافية، هذا الادعاء دليل على أن هذا التوظيف والتزاوج مصطنعان، وبأنه نابع من توجه فردي للشيخة مي التي تعشق الثقافة وتميل لها وتفهمها أكثر من حبها وفهمها للإعلام والسياحة...
ولذا وإذا ما اردات الدولة أن تطور هذه القطاعات الثلاثة وترتقي بها فعليها أن تبادر إلى فصلها في هيئات مستقلة، تأخذ بالنظام المؤسسي الذي تم تفصيله في المرسوم بقانون بشان إنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون الذي اشرنا إليه أمس... وهو النظام الذي يقوم على الاستقلالية التامة والشخصية الاعتبارية، ومجلس إدارة يتولى التخطيط والعمل والإنتاج من خلال رئيس تنفيذي يختاره من أصحاب الكفاءة والخبرة، ولمجلس الإدارة وحده أن يضع الميزانية ويتحكم في الإيرادات والمصروفات ويعيين الخبراء والمستشارين، وللوزير أن يراقب تنفيذ القانون ويمثل الهيئة أمام السلطة التشريعية...
فمثل هذا التنظيم المؤسسي سيوكل العمل إلى فريق من أصحاب الخبرة والاختصاص، وليس إلى فرد قد يفهم في شيء ولكنه قطعاً لا يفهم في كل شيء، وقد يحب قطاع أو مجال معين ولكن لا يحب القطاعات الثلاثة، بالإضافة إلى أن هذا التنظيم المؤسسي سيحمي هذه المؤسسات من أهواء اختيار الأشخاص العاملين، وتعيينهم حسب معايير المحسوبية والعائلية والشللية، واستبدال هذه المعايير السائدة بأخرى اصح وأفضل منها تقوم على الكفاءة والخبرة والعطاء والإنتاجية والإبداع، وعلى أن الأفضلية في تولي الوظائف هي للمواطنين، وان كل ذلك يجب أن يتحقق وفق معيار تكافؤ الفرص...
والاهم بعد ذلك أن نظام المؤسسات هذا سيوظف إيرادات المنظمة أو الهيئة لخدمة أهدافها ومشروعاتها، والتي سيتم الموافقة عليها بقرار جماعي، وبالتالي سيعمل هذا النظام على حماية المال العام ومنع تبديده على مشروعات مظهرية جوفاء ومحسوبين من الخبراء والمستشارين..
وفي حالة الهيئات الثلاث فان الحاجة ستصبح ماسة لإصدار القوانين التي تعمل وفقها وفي كنفها هذه الهيئات، قوانين تعرف الإذاعة والتلفزيون، وتعرف السياحة ومجالاتها وتعرف الثقافة ومجالاتها أيضا، بعيداً عن التعريفات والقرارات الفردية والمزاجية، فنحن حتى الآن نتحدث عن هذه القطاعات الثلاثة دون أن تتوفر لدينا القوانين التي تعرفها وتحدد أبعادها وأهدافها وإجراءات المحاسبة والثواب فيها، أي إنشاء هذه الهيئات المستقلة في إطار دولة المؤسسات والقانون.
من هنا، من إنشاء هذه الهيئات، وبهذه الكيفية يبدأ التطوير، أما ما يحدث اليوم فهو ترقيع واجترار ومضيعة للوقت والمال..

البلاد - 10 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro