English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«طيران الخليج» أمام تحديات أزمة صناعة الطيران 1/2
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-06-10 08:07:44


من جديد طفت مشكلات شركات الطيران على السطح، ففي تصريح صدر قبل يومين عن اتحاد النقل الجوي الدولي (أياتا)، كانت هناك إشارة واضحة إلى أن هذه القطاع يواجه «أزمة غير مسبوقة، قد تكبده خسائر تصل إلى 9 مليارات دولار هذا العام، بتأثير عدد من العوامل، أبرزها الركود الاقتصادي العالمي». وكان الرئيس التنفيذي للـ إياتا جيوفاني بيسغناني واضحاً عندما اعترف أمام مؤتمر المنظمة في العاصمة الماليزية كوالالمبور بأن ركائز هذا القطاع قد اهتزت، حيث تراجعت عائداته بما يربو على «7 في المئة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، بينما يواجه حالياً تراجعاً قدره 15 في المئة، بخسارة عائدات تصل إلى 80 مليار دولار في وسط ركود عالمي». وهي خسائر فاقت توقعات الإياتا، التي قدرت «حجم الخسائر في مارس/ آذار 2009، بنحو 4.7 مليار دولار».

وعندما ننتقل من العام إلى الخاص، سنجد أمامنا كارثة شركة الخطوط الجوية البريطانية التي أعلنت، على لسان رئيسها التنفيذي ويلي والش «عن خسائر بلغت 384 مليون دولار، في السنة المالية الفائتة، والتي انتهت في 31 مارس 2009، وهي الخسائر الأسوأ منذ خصخصة الشركة في العام 1987»، وكانت الشركة قد حققت خلال العام 2008 أرباحاً بلغت ما يعادل 1.4 مليار دولار. أما على مستوى الشرق الأوسط، ووفقاً لتقديرات الإياتا، فمن المقدر أن تصل خسائر شركات الطيران فيها لهذا العام إلى ما بين 200 مليون إلى 1.5 مليار دولار، على الرغم من ارتفاع حصتها «خلال السنوات السبع الأخيرة إلى 10 في المئة من حركة النقل الجوي في العالم بعد أن كان 5 في المئة فقط»، وفقاً لمصادر صحيفة «الحياة» اللندنية.

هناك الكثير من العوامل التي تضاعف من حجم المشكلة، ويأتي في مقدمتها تفاقم الأزمة المالية العالمية التي مست العديد من الصناعات، ومن بينها صناعة السياحة والطيران التي تقلصت بفضل تراجع عدد الركاب من جهة، وتقلص قنوات الخدمات السياحية المرتبطة بها، وهو ما أدى إلى التراجع في مداخيل شركات الطيران. تضفر مع ذلك، الارتفاع غير الطبيعي والمفاجئ في أسعار الوقود ومصادر الطاقة الأخرى التي ضاعفت من كلفة تشغيل تلك الطائرات والارتقاء بخدماتها. ولابد من الإشارة هنا إلى أن بعض شركات الطيران لم تستفد كثيراً من الانخفاض الذي طرأ على أسعار النفط في الآونة الأخيرة، نظراً لأن العديد من تلك الشركات، كما بينت «الإياتا» ملتزمة «بدفع أسعار أعلى في الشهور الاخيرة من 2008 بسبب عمليات التحوط من تقلب الاسعار». ثم جاء أخيراً، بروز شركات الطيران الصغيرة المنافسة التي كانت قادرة، نظراً للانخفاض النسبي في أكلاف تشغيلها، كي تضع أمام الشركات الكثيرة تحديات معقدة من نمط مختلف، تقوم على حروب الأسعار أكثر من أي شيء آخر. 

هذا الإغراق في التشاؤم، لا ينبغي أن يخفي بعض الحالات المضيئة التي تنعم بها صناعة الطيران، ومعها الشركات العاملة في هذا القطاع. إذ إن هناك بعض الاستثناءات حيث حققت بعض شركات الطيران - حسب إدعاءاتها - أرباحاً، خلال العامين الماضيين. من بين هؤلاء شركة «طيران الإمارات»، التي وكما جاء على لسان رئيسها تيم كلارك، على هامش اجتماع كوالالمبور «لا تزال تستهدف تحقيق صافي أرباح خلال السنة المالية الحالية المنتهية في 31 مارس 2010، وهي التي سجّلت صافي أرباح بقيمة 982 مليون درهم إماراتي خلال السنة الماليّة المنتهية في 31 مارس2009. كذلك شركة إيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات، التي على الرغم من صعوبات العام 2009، لكنها ووفقاً لتصريحات مديرها التجاري في جون ليهي، تعتزم بيع «يونايتد إيرلاينز ما يصل إلى 150 طائرة جديدة من إيرباص أو بوينغ». وإلى جانب يونايتد إيرلاينز، هناك إير إنديا التي كما جاء على لسان رئيس مجلس إدارتها أرفيند جادهاف، خلال اجتماع كوالا لمبور، المشار إليه أعلاه، فإن شركته «طلبت طائرات تتجاوز قيمتها ثمانية مليارات دولار من بوينغ». وعلى المستوى الخليجي، وفي السياق ذاته، هناك شركة الطيران القطرية التي صرح رئيسها التنفيذي باكر الباكر «بأن شركته تريد التعجيل بتسلم الطائرات التي تعاقدت عليها، وتصل قيمتها إلى 27 مليار دولار».

من جانب آخر، وكما يبدو، ورغم الحالة السوداوية المتشائمة التي تحيط بصناعة الطيران، لكن هناك سباق محموم بين شركات الطيران من أجل تحسين خدماتها، من خلال قنوات متعددة، من بينها زيادة إحجام أساطيلها. فـمن المتوقع أن ترفع «القطرية» عدد طائراتها إلى 110 طائرات بحلول العام 2013، وأن تحذو «الاتحاد» حذوها، فهي التي «تطمح إلى النمو إلى ثلاثة أضعاف، حيث يزيد عدد طائراتها من 42 حالياً إلى 152 بنهاية العام 2020، ولن تشذ «الإماراتية» عن القاعدة، فمن المتوقع أن يرتفع حجم أسطولها من من 129 طائرة حالياً إلى 132 خلال العام 2009. 

حالة الركود التي تسود صناعة الطيران، تتطلب من أية شركة من مستوى وتاريخ شركة «طيران الخليج» أن تعيد النظر في استراتيجيتها القائمة، وأن تتبنى أخرى جديدة تماماً أو أن تجري تغييرات جذرية عليها، كي تكون قادرة على التصدي لمتطلبات وتحديات العوامل الجديدة السائدة، إن هي أرادت الاستمرار في هذه السوق، وتجاوز أشكال المنافسة التي تفرضها عليها القوانين الجديدة التي طرأت على هذه السوق، وتفادي أية خسائر فادحة غير ضرورية ناجمة عن عدم فهمها – أية الشركة – لكل هذه المستجدات.

الوسط - 10 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro