English

 الكاتب:

عبدالهادي خلف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في لوند
القسم : عام

| |
عبدالهادي خلف 2009-06-09 08:44:29


تشهد جامعتنا هذا الأسبوع حدثاً غير عادي. فبالتنسيق بين مركز الخليج للبحوث في دبي ومركز دراسات الشرق الأوسط في هذه الجامعة تنعقد لمدة يوميْن ندوة بحثية لمناقشة آفاق وتحديات العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي. وحسب البيان التعريفي بالندوة يشارك فيها ما يزيد على أربعين من المسؤولين والأكاديميين من السويد والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون وممثلين لعدد من الشركات والمؤسسات الأوروبية والخليجية. ويأمل المنظمون أن تحقق الندوة تقدماً باتجاه رصد وتحليل المصالح المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون. كما يأمل المنظمون أن تساهم الندوة في المساعي الهادفة للارتقاء بمستوى العلاقات الخليجية - الأوروبية بما في ذلك ما يتعلق بالأمن والأزمة المالية العالمية والتنمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة إضافة إلى قضايا الثقافة والهوية. 
أقولُ هو حدثٌ غير عادي رغم أن قاعات جامعتنا تشهد في كل فصل عشرات الحلقات الدراسية والندوات والمؤتمرات التي تتناول موضوعات شتى صغيرة أو كبيرة. فهذه الأنشطة ضرورة حيوية لأية جامعة، خصوصاً إذا ما أرادت أن تحافظ على مركزها ضمن قائمة أفضل مئة جامعة في العالم. ما هو غير عادي هو أن هذه الندوة هي الأولى التي تستضيفها جامعتنا وتتعرض لشؤون مجلس التعاون. وما يعزز من أهمية هذه الندوة هو المستوى العالي لمشاركة الأكاديميين والمسؤولين الخليجيين. أسارع إلى الإشارة وبأسف شديد إلى غياب البحرين الدبلوماسية والأكاديمية عن هذه الندوة رغم ما سمعته من تأكيد المنظمين على توجيههم الدعوة إلى المعنيين في البحرين. فلعل المانع خير. فهذه هي الندوة الأوروبية الثانية التي أحضرها في الأشهر القليلة الماضية لمناقشة بعض هموم منطقتنا وتتغيب عنها البحرين رغم مشاركة ممثلين عن بقية شقيقاتها من بلدان مجلس التعاون.
يتزامن انعقاد هذه الندوة في السويد مع قرب تسلمها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز، ما يفسر الاهتمام الذي توليه وزارة الخارجية السويدية بها. كما أنها تأتي بعد أسابيع قليلة من إعلان فشل جولة المفاوضات الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي وبين مجلس التعاون. ومعلومٌ أن البيان الصادر عن الاجتماع السنوي الأخير الذي عقد في مسقط في نهاية أبريل/نيسان الماضي كان قد اكتفى بتأكيد أن المتفاوضين استعرضوا ما تم في إطار المشاورات المتعلقة بالاتفاقية. كما كرر البيان التأكيد على أهمية استمرار التشاور فيما بينهما بشأن القضايا غير المتفق عليها تمهيداً للعودة إلى المفاوضات. هذه الحصيلة الهزيلة تأتي رغم أن وزير الشؤون الخارجية العماني كان قد أعلن أن موضوع اتفاقية التجارة الحرة هو من أهم الموضوعات المطروحة على اجتماع مسقط. ومعلومٌ أن المفاوضات الأوروبية الخليجية مستمرة منذ العام .1988 إلا أنها لم تؤدِ بعد ما يقارب عشرين اجتماعاً سنوياً إلى نتيجة إيجابية. اللهم عدا تكرار البيانات السنوية على اتفاق الجانبيْن على رغبتهما في استئناف المفاوضات.
ثمة محاولات لتفسير فشل الطرفيْن طيلة عشرين سنة من المفاوضات في تحقيق تقدم يُذكر. ومن هذه ما يشير إلى إصرار الطرف الأوروبي على تضمين الاتفاقية بنوداً تتعلق بحقوق الإنسان على غرار ما تضمنته الاتفاقات والعهود الدولية بهذا الخصوص أو، على الأقل، الالتزامات المترتبة عن اتفاقية منظمة التجارة العالمية. وهناك ما تضع اللوْم على دولٍ خليجية ومنها السعودية بسبب إصرارها على استثناء عدد من السلع من تبعات حرية انتقال البضائع وإبقاء الرسوم الجمركية على عدد آخر منها. إلا أنه من الممكن أيضاً إضافة عددٍ آخر من العوامل التي تجعل المفاوضات تراوح مكانها حتى الآن. ومن بين هذه العوامل ما يتصل بدور الولايات المتحدة الأميركية المهيمن في الخليج وانفرادها بأمنه واقتصاده. ومنها ما يتعلق بتركيبة وصلاحيات مجلس التعاون الخليجي نفسه والمهمات المنوطة به وبالمؤسسات المتفرعة عنه. فمنذ تأسيسه قبل ثمانٍ وعشرين سنة التزم مجلس التعاون بدوره المحدد والمحدود. واستمر رغم المساعي المبذولة لتطويره مجلساً خاصاً بحكام الدول الأعضاء أقيم لمواجهة تداعيات الثورة الإيرانية بما فيها الحرب المدمرة بين الجارتيْن العراق وإيران. نعم، كانت الطموحات قبل ثمانٍ وعشرين سنة طموحات كبيرة وكانت الكلمات أكبر منها إلا أن المطلوب فعلاً كان «فقط شيئاً من التنسيق» حسب تعبير أخينا أحمد العبيدلي[1].
أشاركُ في جلسة اليوم، الثلثاء، بورقة بعنوان «الإصلاح المؤسساتي وجهود ترويج الديمقراطية في بلدان مجلس التعاون». وفيها أدعو إلى عدم حصر النقاش في سبل تطوير العلاقات الأوروبية الخليجية في موضوع واحد هو «اتفاقية التجارة الحرة». فلابد من تخلي الطرفيْن عن هوسهما المستمر منذ العام 1988 بهذه الاتفاقية. فلابدّ من تجاوز هذا الطريق المسدود حتى الآن ومناقشة شؤون أخرى حتى تستفيد شعوب المنطقتين من تعاون بلدانها. وليس هذا التجاوز بالأمر الصعب. فلقد رأينا أن الطرفيْن يتجاوزان كل العقبات حين يريدان توسيع التعاون فيما بينهما في المجالات الأمنية، بمختلف أشكالها. فلم يقف فشلهما في التوصل إلى اتفاقية بشأن حرية التجارة عائقاً أمام إقامة القاعدة العسكرية الفرنسية في أبوظبي مثلاً. 
أقولُ إن بإمكان المسؤولين الخليجيين والأوروبيين مناقشة أساليب توسيع مجالات التعاون بينهما لتشمل المجاليْن الثقافي والحقوقي بما يخدم مصالح المنطقتين. وهنا تقترح الورقة عدداً من الخطوات الممكنة لكي تستفيد دول الخليج العربية من الخبرات الأوروبية في إصلاح مؤسسات الحكم والمجتمع بتفاصيلها. ومعلومٌ أن التاريخ الأوروبي في العقود الستة التي تلت الحرب العالمية الثانية حافلٌ بالدروس والخبرات التي تستطيع بلداننا الاستفادة مما هو إيجابي فيها بما يتلاءم مع مستوى تطور مجتمعاتنا. فلا عيْب في التعلم من إنجازات الآخرين ومن إخفاقاتهم. فالمجتمعات الأوروبية نفسها لم تتقدم إلا حين استفادت من علوم الشعوب الأخرى وثقافاتها وخبراتها. بل إنها لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا عبر مراكمة تلك الدروس والخبرات، ما مكنها من امتلاك أدوات التعاطي، توافقاً وتطويعاً، مع التغيرات المستمرة التي يشهدها كل مجتمع حديث. ومن أهم تلك الأدوات التي أشار إليها أخونا أحمد العبيدلي في مقاله المشار إليه. ومن بين تلك الأدوات: الحكم الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وإيجاد توازن بين السلطات الثلاث بآليات التفحص والنقد فيما بينها، علاوة على انعكاسات كل ذلك على قدرة المجتمع المدني على منع الدولة من الإفراط في استخدام سلطاتها.

الوقت - 9 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro