English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحــلّ موجــود.. هــذا إن ابتغيتمــوه!
القسم : عام

| |
لميس ضيف 2009-06-09 08:43:06


طرحنا أمس تساؤلاتٍ عن الدور الحقيقي للمحافظات في البلاد؛ تلك الكيانات التي تتجاوز ميزانيتها التشغيلية ‘’رواتب ومصاريف ثابتة فقط’’ ثمانية ملايين سنوياً، ناهيكم عن مصروفاتها التي تُنفَق على الفعاليات والتكريمات وإعلانات التهنئة في الطرقات والصحف، والتي لا يتسع المقام لتناول كم البذخ فيها.. يكفيكم هنا أنْ تعرفوا أن متوسط ما يُنفق في تلك الفعاليات يناهز الـ 20 ألف دينار ويقفز إلى 100 ألف أحياناً!!
وما قلناه يوم أمس ليس استهزاءً بهم أو انتقاصاً منهم.. فهم مكبَّلون بمنظومة حساسيات تشل حركتهم، فاتصالهم بإدارة الطرق من أجل تبليط شارع ما يعد تعدياً على اختصاصات هذا؛ واتصالهم بالكهرباء لتصليح إنارة محترقة يثير حنق ذاك..!! أضف إلى ذلك أن الاقتراح والتواصل مع الوزارات الخدمية ليس - رسمياً- من صلب اختصاصاتهم وليست لهم صلاحيات أصلاً تيسِّر لهم خدمة أحد.. أمسِ تساءلنا: هل نحن بحاجة - حقاً - للمحافظات، وقلنا إن الإجابة هي بنعم ولا..
لا نحتاجها بهيئتها وصيغتها الحالية؛ حيث الطاقات الإدارية والبشرية معطلة، والأموال تهدر في غير أوجهها.. ونحتاجها - أو بمعنى أدقّ - بما أنها واقع ماثل فيمكننا الاستفادة منها عبر منحها بعض المهام والأدوار التي تخلق لها حضوراً في المشهد العام.. 
اقتراحات سنسوقها هنا لنؤطر الفكرة ونربأ بها عن التنظير:
هناك نيابات خاصة بكل محافظة في البلاد تحمل اسمها وتتكدّس تلك النيابات في المبنى العام الواقع في أكثر مناطق البحرين اكتظاظاً.. فلمَ لا تتم الاستفادة من مباني المحافظات بإلحاق النيابات فيها تخفيفاً على المواطنين والمراجعين ‘’مع الاحتفاظ باستقلاليتها طبعا’’.. فوجود النيابات في المحافظة التي تقع فيها القضايا له ميزات عدة، أولها تسهيل حضور المستدعَين وتقليل تخلفهم.. وهي فكرة غير تقليدية ربما، ولم يعمل بها في باقي الدول، بيد أننا لسنا مضطرين على الدوام أن نكون مستنسِخين للتجارب والأفكار.
هناك 3 مراكز دفع وإنهاء معاملات لهيئة الكهرباء تتموضع في المنامة ومدينة عيسى والمحرق؛ وبالنسبة إلى أهالي البديع أو أهالي عسكر مثلاً - وسواهم بالطبع - فالمسافة لإنهاء المعاملات منهكة وغير مؤاتية، وقلة هم من يفضلون الدفع إلكترونيا أو عبر البنوك التي تستحصل على ذلك أجرا.. فلمَ لا يتم إعداد مكاتب في المحافظات الخمس - تابعة للهيئة - لإنهاء خدمات الأهالي المتعلقة بمعاملات الكهرباء والماء..
عندما نِيطت مسؤولية تعديل بيانات البطاقة الذكية بالمحافظات، شهِدت المحافظات نشاطاً غير مسبوق بدّد ساعات الضجر الطويلة في المحافظات.. كما وافتتح المجلس الأعلى للمرأة مكتب شكاوى مؤقتا في بعض المحافظات، ولا أعرف لِمَ تمَّ التراجع عن تلك الخطوة رغم ما فيها من توفير لعناء قصد مبنى المجلس في الرفاع للشكوى أو المراجعة.. بعض الجهات الحكومية تشتكي من الضغط؛ فلتخلق علاقات توأمة مع المحافظات لتستفيد - لا من مبانيها فقط - بل من كوادرها أيضاً وبشكل دائم.. 
عندما يحترق بيت عائلة أو تشرَّد أخرى لسبب ما، فكثير منهم يلجؤون لمكاتب المحافظين من منطلق ‘’تعلق الغريق ولو بقشّة’’. بالطبع بعض المحافظين يملك هيبة وسلطة في ذاته - ذاته لا منصبه- تمكنه من توفير شقة مؤقتة من الإسكان فوراً، فيما لا يرد حتى على مكالمات البعض الآخر..!!
اقتراحنا هو أن يصدر تعميم أو توجيه بشكل ما يُجبر الوزراء على الاستجابة للطلبات العاجلة للمحافظين ونوابهم، سيما في الحالات الإنسانية.. تلك السلطة ستحفز المحافظات وتعزز دورها كما وتقربها من المواطنين بطبيعة الحال.. 
يبقى أن نقول إن كل ذلك ممكن.. وإن تحويل المحافظات لحكومات مصغرة - كما يُفترض بها أن تكون- ممكن.. عندما أرادت وزارة التجارة خلق مركز للمستثمرين استطاعت، في مكتب أنيق بمجمع السيف، أن تجمع ‘’أكشاك’’ تمثل كل وزارات الدولة في بقعة واحدة، بحيث ينتهي المستثمر من كل معاملاته في دقائق.. ودونما وقفة جادة ستبقى تلك المحافظات مجرد عبء على ميزانية الدولة وهدر كامل للطاقات والجهود.

الوقت - 9 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro