English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نعم للوزير... لا للمجلس
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-09 08:41:00


في إجابتها على سؤال يتعلق بتأخير تشكيل مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون، قالت وزيرة الثقافة والإعلام معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة: الأولوية الآن لإحداث التطوير الشامل في التلفزيون، وهذا التطوير سيقوم به الخبير المنتظر أن يبدأ عمله في الشهر القادم، وبعد الخبير فان التعويل في التنفيذ سيصبح على كاهل المدراء والمسئولين في الهيئة، ومتابعة الوزير، فهؤلاء الذين سيقومون بالعمل اليومي، أما مجلس الإدارة الذي سيجتمع مرة كل شهرين أو ثلاثة فلن يكون له أي تأثير في عملية التطوير، وفي كل الأحوال فالجميع سيرجعون للوزير...
ويبدو أن معالي الوزيرة إما أنها لا تدري شيئا عن مسئوليات وصلاحيات مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون وأي هيئة أخرى مثل هيئة السياحة وهيئة الثقافة التي كانت تطالب بها في السابق، وأما أنها تؤمن أن الوزير هو الكل في الكل في الوزارة والهيئة والإدارة، وان الآخرين من مسئولين كبار وصغار في الوزارة وفي الهيئات يتلقون الأوامر والتوجيهات من الوزير، وفي هذه الحالة فان وجود مجلس إدارة لهيئة الإذاعة والتلفزيون أو عدمه سيان.
في حين أن توجه الدولة- كما هو معروف - إلى أنشاء المزيد من الهيئات، وتحويل المزيد من الوزارات إلى هيئات، هذا التوجه يهدف أساسا إلى إعطاء الاستقلالية الإدارية والمالية وايكال مسئوليات التخطيط والهيكلة والمتابعة والتنفيذ وتوفير الإيرادات وتحديد المصروفات والتعيينات إلى مجلس الإدارة الذي يعين بمرسوم من جلالة الملك، وليس من الوزير، وكذلك الحال مع الرئيس التنفيذي للهيئة الذي يعين بمرسوم بناء على ترشيح من مجلس الإدارة على أن يتمتع بالكفاءة والخبرة والعطاء في قطاع الإذاعة والتلفزيون، ولا يدخل في تعيينه أي معيار آخر... وللتعريف بمجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون، والتأكيد على أهميته وصلاحياته أحيل معالي الوزيرة إلى ما نشرته أحدى الصحف المحلية في العام الماضي، وبالتحديد بتاريخ 29 مايو 2008، فقد انفردت هذه الجريدة بخبر يقول: “ صدر عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى مرسوم بقانون بإنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون، كما صدر عن جلالته مرسوم بشان إنشاء الهيئة العامة للسياحة، وينص قانون إنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون على منح الهيئة مزيداً من الاستقلال المالي والإداري لتتمكن من أداء رسالتها في مجال الإعلام الإذاعي والتلفزيوني بكفاءة واقتدار يعكس الوجه الحضاري والثقافي والمتميز للمملكة، ويواكب التطورات العالمية في مجال الإعلام. هيئة تتولى شئون الإذاعة المسموعة والمرئية لها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ومجلس إدارة يشكل من ستة أعضاء من ذوي الخبرة يصدر بتعيينهم مرسوم يحدد مدة العضوية والمكافآت ويختص هذا المجلس بوضع السياسة العامة للهيئة واعتماد الخطط اللازمة لتنفيذها ومتابعة وتقييم أداء أجهزة الهيئة وإداراتها، وما لهذا المجلس في سبيل تحقيق أهداف الهيئة.. ويكون للهيئة رئيس تنفيذي يعين بمرسوم بناء على توصية من مجلس إدارة الهيئة له جميع الصلاحيات التي يقررها مشروع القانون المرافق ولوائح الهيئة، وما لهذا الرئيس من صلاحيات للوقوف على حسن سير العمل في الهيئة وتسيير شئونها، وتكون للهيئة ميزانية مستقلة تنظم حساباتها وفقاً لقواعد يحددها مجلس الإدارة بحيث تتوافق مع طبيعة عمل الهيئة تبدأ وتنتهي بالتزامن مع ميزانية الدولة، وبين المرسوم موارد الهيئة وأوجه صرفها على أن تتوافق مع لوائح الهيئة المالية.
وبموجب المرسوم تلتزم الهيئة بإعداد تقارير دورية تعرض على الوزير تبين الانجازات والمعوقات وما اعتمد من حلول لتفادي هذه المعوقات، وما للوزير في سبيل القيام بالرقابة على أعمال الهيئة وكفاءتها ومدى التزامها بإحكام القانون بما لا يخل بما تتمتع به الهيئة من استقلال، وأخيرا ومن خلال مراقبته لإعمال الهيئة يكون الوزير هو المسئول أمام السلطة التشريعية”. وبغض النظر عن صدور هذا المرسوم بقانون أو عدم صدوره بذلك التاريخ كما أوردت الجريدة الزميلة، فان أحدا لم يعترض على نشره، كما أن الجريدة لم تعتذر أو تنوه في اليوم التالي بان نشره كان خطأ، وان المرسوم لازال مشروعاً أحالته الحكومة إلى مجلس النواب.
ما أردته من إعادة نشر المرسوم بقانون بإنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون هو التأكيد على الاستقلالية التامة والشاملة للهيئة عن وزارة الإعلام، وان مجلس الإدارة هو الجهة الأساسية التي تدير الهيئة والتي تضع سياستها وتحدد كل شئونها، وتقوم بتعيين الرئيس التنفيذي الذي هو تابع لمجلس الإدارة وليس للوزير، وان صلاحيات الوزير هو الرقابة العامة التي تعينه عندما يمثل الهيئة أمام السلطة التشريعية. وخلاصة الأمر أن تطوير الإذاعة والتلفزيون لابد أن يبدأ بصدور مرسوم تشكيل مجلس إدارة الهيئة، الذي يتولى تعيين أو التوصية بتعين الرئيس التنفيذي، ومن ثم وضع خطط التطوير والاستعانة بالخبراء والمستشارين وغيرها من متطلبات التطوير والعمل...
إما ما تفعله وزيرة الثقافة والإعلام الآن فهو تجاوز لصلاحياتها واستيلاء على صلاحيات ومسئوليات مجلس الإدارة، وبالتالي فهي تجتر وتكرر ما فعله سابقوها الذين ادعوا التطوير باستقطاب الأصدقاء و المستشارين ويتجاهل وغياب مجلس الإدارة ...

البلاد - 9 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro