English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل تحتاج البحرين - حقـاً- لمحافظات؟!
القسم : عام

| |
لميس ضيف 2009-06-08 08:16:44


لا نبتغي إهانة أحد أو الانتقاص من أية جهة كانت، ولكن حق لنا أن نتساءل:
ما هو دور المحافظات في البلاد بالضبط؟!
ماذا قدمت تلك الكيانات وقد مضى عليها أكثر من عشر سنوات.. وأفردت لها أفخم المباني؛ وقُيّض لها طاقم عمل مُنتقى من خيرة الخبرات لا يقل عدده - على أقل تقدير- عن الـ70 موظفاً؟! 

الميزانية الأخيرة للدولة تقول إن الموازنة التشغيلية للمحافظات الخمس بلغت .8.216.000 نعلم أن قراءنا ''يتدودهون'' من المبالغ الضخمة، لذا سنقرأ لهم الرقم أعلاه وهو ثمانية ملايين ومئتين وستة عشر ألف دينار، وهو مبلغ يزيد بـ7 أضعاف عن ميزانية المجالس البلدية المنتخبة مجتمعة.. 
فأي دور تلعب تلك المحافظات ليتطلب كل هذا الإنفاق؟!

أسئلة مشروعة يجب أن تُثار لاسيما أن المال لا ينمو على الأشجار.. والبلاد تحتاج لملايينها وطاقاتها - الآن أكثر من أي وقت مضى- للنهوض بالمشروعات المعلقة وتحسين الخدمات المتواضعة لتواجه الضغط على الخدمات الذي تفجر في السنوات الأخيرة.. 

حقاً.. هل نحن بحاجة لتلك المحافظات، أم هي هدر للطاقة والميزانية والجهود؟!
سؤال كبير نجيب عليه بلا ونعم، ونفصل ذلك بالقول:
دور المحافظات، في العالم أجمع، هو أن تكون جهاز تمثيل حكوميا مصغرا ينهض بالمهمات الحكومية لاسيما في الدول شاسعة الحجم المكتظة سكانياً.. في البحرين أنشئت المحافظات بمرسوم في العام 1996 بغرض أمني انتفى سريعاً تاركاً المحافظات دون دور واضح. ولأن المحافظات - عملياً- بلا صلاحيات ولا مهمات فقد انصرفت للعب أدوار مرتجلة في مجالات عدة خدمية واجتماعية، وهو ما عدته جهات قرينة كالمجالس البلدية ''تطفلاً'' و''اعتداء'' على صلاحياتها؛ وسنسوق أزمة المحافظة الوسطى مع مجلسها البلدي كمثال شاخص:

ففي ما يبدو كمحاولة لتفعيل دور محافظته؛ عمد نائب المحافظة الوسطى للاجتماع مع عدد من الوزارات لاستعراض خططها للمنطقة، ما أثار حفيظة المجلس البلدي الذي وصف الأمر ''بالتدخل السافر في اختصاصات البلديين المنتخبين''، وعمل المجلس على إبطال كل التوصيات والتحركات التي تمخضت عنها تلك الاجتماعات.. مبرراً ذلك بأنه -ونقتبس- ''لم يبق إلا أن يسلم مشروع البيوت الآيلة للسقوط ومشروع الخدمة الاجتماعية للمحافظة وبعدها يغلق المجلس البلدي''!! 

ومعهم حق؛ فالمجالس البلدية نفسها لا تملك دوراً واضحاً ولا صلاحيات وسلطات حقيقته؛ وعملهم - كيف هو - يتشابك مع عمل جهات عدة.. فالبلد في ظل تداخل الاختصاصات وكثرة الهيئات والمؤسسات باتت ''مُولدا'' كبيرا يبحث الكل فيه عن دور يخفي خيبته.. وبالطبع ثقافتنا التي لا تؤمن بالتكامل بل بالتنافس لا تزيد وطأة الأمر إلا سوءاً.. وتلك الحساسيات قهقرت دور المحافظات أكثر وأكثر وجعلتها تنزوي للدور الاجتماعي الذي لم تبرع فيه حقاً!!

بالطبع ليست المحافظات الخمس سواء.. فبعضهم نيام تتزايد أوزانهم تباعاً من فرط الراحة والضجر.. وبعضهم يجتهد ويعمل بما تأتى له مستخدماً علاقاته الشخصية لتيسير معاملات الأهالي وحاجاتهم العالقة ''لاحظوا هنا أن ما يسيّر المعاملات هو ثقل المسؤول وحجم علاقاته؛ لا منصبه وصلاحيته''، وفي النهاية فمن يعزي.. وحتى ذاك الذي لا يعزي.. يأكل من ''عيش'' الحسين كما يقال؛ لا فرق في ذلك بين المجتهد والخامل..!!

يتبع

الوقت - 8 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro