English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اجترار وتكرار....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-08 08:10:46


تابعت المقابلة التلفزيونية التي أجريت مع وزيرة الثقافة والإعلام معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة مساء السبت الماضي وخرجت منها بأكثر من نتيجة لعل على رأسها أن معالي الوزيرة تكرر نفس أخطاء الوزراء السابقين للإعلام، بل ونفس الخطوات التي توصل الوزير في نهايتها إلى طريق مسدود...
فمع الأسف أن كل وزير يعين لتولي حقيبة الإعلام يأتي من خارج القطاع الصحفي والإعلامي، وفاقد للخبرة والثقافة الإعلامية، بالإضافة للثقافة السياسية التي تساعده على تحليل الوقائع والتطورات، والتي بدونها لا يستطيع المزاوجة بين التطور السياسي والتطور الإعلامي المطلوب...
ونتيجة لهذا الخطأ الذي يقع فيه المسئولون المعنيون بالاختيار والتعيين، وهو خطا مقصود، عادة ما تمليه المحسوبية، وتتحكم فيه قرارات ردود الفعل المتسرعة، نتيجة لهذا الخطأ فالشخص الذي يفاجئ بتعيينه في منصب وزير للإعلام لا يقول انه لا يميل إلى هذا القطاع ولا يفهم فيه، وبالتالي فانه لن ينجح ولن يعطي فيه ما يفيد، وانه من المناسب اختيار شخص له المعرفة والخبرة الإعلامية، لا يقول هذا، وإنما يرحب بالمنصب ويعلن في اليوم التالي لتوليه انه سيغير وسيبدل وسيضع سياسات جديدة، ويأتي بدماء جديدة، وبعد ذلك يبدأ باجترار ما فعله سلفه وبرتوش وشكليات مختلفة..
والحل السهل لتغطيه العجز بين الأقوال والنوايا من جهة والأفعال والمتغيرات من جهة أخرى هو أن يستعين الوزير الجديد (بأكثر من صديق)، يستعين أولا بالأصدقاء والمقربين الذين يعينهم في مناصب مختلفة (وكيل وزارة- وكلاء مساعدين – مدراء – مستشارين)، وهو يفعل ذلك لا لأنهم أفضل الخبرات في هذا المجال، ولكن لأنه يعرفهم عن قرب ويريد أن يكافئهم على إخلاصهم له...
ويستعين ثانيا بخبراء أفراد أو بيوت خبرة من الخارج، فهذا الوزير يحب بريطانيا، والثاني يؤمن بألمانيا، والثالث يعشق فرنسا ولبنان، وهو في توجهه نحو ما يحب ويعشق ويؤمن أنه الخبير الأفضل والمنقذ له، ويأخذ في الترويج لاختياره، وبأن الذي انتظره شعب البحرين سنوات وعقوداً سيجد حله على يد الخبير الذي سيصل قريباً، فهذا الخبير يفهم في التطور السياسي والديمقراطي، وهو يفهم في تطوير العاملين في أجهزة الإعلام، وتطوير البرامج، وتطوير الأجهزة والمعدات، وتدريب المصورين، فقط انتظروا الخبير وستجدون كل ما يرضيكم...
بالأمس قالت وزيرة الثقافة والإعلام أنها تعاقدت مع خبير لتطوير التلفزيون وسيبدأ عمله في شهر يوليو القادم، ولكي تتابع خطواته وتدعمها أول بأول فإنها ستدخل التلفزيون، بل وستنقل مكتبها إلى هناك طوال فترة بقاء الخبير المطور والمنقذ...
وقبلها قال لي وزير إعلام سابق: لقد تعاقدت مع شركة متخصصة وخبيرة في مجال الإعلام على وضع خطة للتطوير تشمل السياسات العامة والأجهزة والبرامج والعاملين...
وبعدها قال لي وزير إعلام آخر: هل تريد أن تقول أنني الوزير الذي عمل بالتجارة 24 عاماً لا يفهم أن تطوير الإعلام والتلفزيون يبدأ بتطوير الموارد البشرية، أنا افهم ذلك، وبناء عليه فقد تعاقدت ولأول مرة في تاريخ وزارة الإعلام مع مستشار إعلامي والذي سيقوم بوضع خطط التطوير ويشرف على تنفيذها، فقط انتظر وسترى عندما يبدأ المستشار عمله...
هذه مجرد أمثله، وفي الجعبة الكثير منها... ما أود أن أضيفه أن جميع هؤلاء الوزراء لم يحققوا انجازاً، ولم يبقوا في مناصبهم السنوات الطويلة التي كانوا يتمنون المكوث فيها، ربما لأنهم جاءوا من خارج قطاع الإعلام بالتالي لم يستطيعوا فهم مكوناته ومناطق النفوذ فيه وبالتالي التفاعل والتعامل معها.. وربما لأنهم اعتمدوا في تسيير الأجهزة والإدارات على المحسوبين والمقربين والمنافقين أحيانا، وهو اعتماد جاء من فراغ وانتهى إلى فراغ، وربما لأنهم اعتقدوا بان الخبراء والمستشارين الأجانب بيدهم الحلول لكل شيء، ونسوا أن عدم التجانس بين ثقافة وخبرة الوزير من ناحية والمستشار والخبير من ناحية ثانية يمكن أن يجهض أي تطوير، ناهيك إذا جاء الوزير بذهنية استبدادية مفعمة بالأوامر والاملاءات، يستمع إلى غيره ولا يسمع إلا نفسه فقط لا غير....

البلاد - 8 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro