English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جريمة المعامير
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-06-06 08:41:27


بمحض الصدفة كانت قناة دريم المصرية تبث برنامج ‘’واحد من الناس’’ مساء الخميس الماضي، بينما كنت أتصفَّح مواد الملف الأسبوعي الذي خصصته ‘’الوقت’’ لنكبة قرية المعامير البيئية يتحدث برنامج قناة دريم عن مصنع للسماد المحبب الذي تسبب ولايزال في الأمراض الصدرية والسرطان والفشل الكلوي، وَفق كل من قابلهم معد البرنامج في منطقة كفر الزيات التي يصل عدد سكانها إلى نحو نصف مليون نسمة، وهو مصنع غير قانوني، وَفق كلام محافظ المنطقة الذي أجرت معه القناة حواراً سريعاً لم يكن فيه المحافظ مُقنِعاً في دفاعه عن المصنع. ويقول الأهالي هناك إن ملكيته تعود إلى متنفذين، هذا المصنع يصب مخلفاته في مياه نهر النيل، ويترك مواده الكيماوية، مثل الكبريت، معرضة للتطاير مما يسبب أمراضاً متعددة.
والمعامير التي يحاصرها 135 مصنعاً ومنشأة تواجه معضلة حقيقية وخطراً كبيراً يهدد أهلها البالغ عددهم نحو 6000 نسمة يقطنون في 700 منزل، بسبب التلوث الذي لم يعد مزحة ولا مناكفة يقوم بها بعض المشاغبين الذين أجبروا على الاعتصام المستمر من أجل إيصال أصواتهم للمسؤولين قبل أن تتحول القرية إلى مجموعة من المصابين بالأورام المستعصية على العلاج.
لسنا بصدد إثبات ما يُمارَس على قرية المعامير وأهلها من تلوث بشع لا تستطيع أي جهة التستر عليه، فالموت البطيء لأهلها والأمراض المكثفة فيها لا يحتاج وثائقَ تثبت ذلك، لكن ما تحتاجه القرية وأهلها بعضاً من إنصاف وزارة الصحة ومن الهيئات البيئية التي تم تدجين بعضها، بينما تصارع الأخرى هذا الخطر. فلجان حماية البيئة الرسمية لا يبدو أنها سمعت بكارثة اسمها حصار قرية من هذا الوطن يسكنها أناس طيبون وُلدوا فيها أباً عن جد على أرضها التي كانت طيبة، فجاءت المصانع لتدمر البشر والحجر، بينما تتفرج جهات عدة على ما يجري من استهتار بالقوانين وبأرواح المواطنين الذين يأنون تحت وطأة حصار التلوث القاتل في ظل الفرجة من الجهات الرسمية وأصحاب المصانع التي تحيط بالقرية وعدم الاكتراث إلا بالربح السريع.
تكثر في المعامير الأمراض الجلدية وأمراض الرئة والسرطانات، لكن لا أحد من المسؤولين حاول البحث عن حل للنكبة التي فرضتها المصانع على القرية والقرى المجاورة، بل إن بعض الجهات المختصة حاولت الكذب على المواطنين، وادعت أن ما حصل في يوم قاتم من أيام أبريل/نيسان 2008 هو محض صدفة تعرض لها 57 شخصاً يقطنون القرية بالتهابات وأجهضتْ أربع نساء، هكذا هم يكذبون وكأن المواطن في المعامير حيوان تجارب يجربون على جلده ورئته ودماغه أنواع الغازات السامة كافة؛ ليقيسوا أياً من ‘’الفلترات’’ الرخيصة التي سيستوردونها لمصانعهم ليبدأوا حملة علاقات عامة باهتة يستعرضون من خلالها الساحات الخضراء المجاورة تماماً للصناعات القذرة.
هل يجرؤ أحد مسؤولي الصحة أو البيئة أو أي جهة أخرى تمتلك أراضيَ صناعية في المعامير أن يشكل لجنة مستقلة بعد كل هذا الكذب المفضوح على الناس، ليقول أعضاؤها الكلمة الفصل؟!
كثيرون يشكُّون في جرأة أحدهم على الإقدام على خطوة كهذه، لكن لا يشك أحد فيما يفعله جبل الكبريت الذي يبث سمومه قبل الاحتراق وبعده على أهالي المعامير والقرى القريبة منها.
من حق أهالي المعامير أن يصرخوا من آلام الأورام التي تباغتهم كل يوم، ومن واجب الدولة والمجتمع الإصغاء إليهم على الأقل.

الوقت - 6 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro