English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أوباما... الأميركي غير القبيح الباحث عن الشراكة
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-06-04 09:55:32


استقبلت الرياض أمس (3 يونيو/ حزيران 2009) الرئيس الأميركي باراك أوباما في مستهل أول زيارة له للشرق الأوسط منذ وصوله إلى البيت الأبيض، بعد تسرب أنباء تقول إن واشنطن رضخت لضغوط سعودية - كشفتها صحيفة «الوطن» السورية من مصادر فضلت عدم الكشف عن اسمها - من أجل تعديل مسار جولته في الشرق الأوسط كي تسبق الرياض القاهرة، «تجنباً لأي سوء فهم قد تدل عليه الزيارة لو تمت دون محطة الرياض أولاً». 

وأوضحت تلك المصادر أن «المملكة أبدت انزعاجاً من قرار الرئيس أوباما باختيار مصر دون سواها في أول زيارة له للشرق الأوسط، لأن عدم زيارة الرياض قد يفسر من قبل بعض المتصيدين على أن الإدارة الأميركية الجديدة لا تعطي المملكة أي وزن على الساحة العربية».

ملفات كثيرة تسبق أوباما إلى الشرق الأوسط. هناك ملف الصراع العربي - الإسرائيلي بكل تعقيداته الدولية والإقليمية، وإلى جانبه سيواجه أوباما ملفاً آخر هو مخلفات الأميركي القبيح التي ورثها من الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في العراق، وفوقهما هناك ملف العلاقات الأميركية - الإيرانية. 

أربعة أمور لابد أن تكون واضحة لدى المفاوض العربي، في الرياض والقاهرة، وهو يجلس إلى طاولة الاجتماعات مع أوباما:

1. لا يملك أوباما عصاً سحرية يومئ بها كي يحل المشكلات العالقة في الشرق الأوسط، والحديث لا يقتصر على الصراع العربي - الإسرائيلي فحسب، بل يتسع كي يشمل قضايا أخرى داخلية عربية قبل أي شيء آخر. فليس مطلوباً من أوباما أن يتدخل، وليس في وسعه أيضاً، كي ينقذ سفينة الانتخابات اللبنانية، أو وضع حدٍّ للنزاعات الداخلية المتأججة على الساحة العراقية. وتملأ رداء العلاقات العربية رقع الخلافات الناشبة بين دوله، وداخل كل دولة على حدة، والتي عجز العرب عن حلها، فما بالك بشخص مثل أوباما، وهو الذي تحتل جدول أولوياته قضايا أخرى، تمتد من الناتو في القارة الأوروبية، وتمتد كي تصل إلى العلاقات مع بكين في آسيا.

2. لن يقفز أوباما على الثوابت في السياسة الخارجية الأميركية، ومن بين أهمها، عندما يتعلق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط، الدفاع عن أمن «إسرائيل»، وحمايتها من أي شكل من أشكال التهديدات الخارجية، بما فيها تلك التي تشكلها بعض فصائل المقاومة الفلسطينية. والمنطق ذاته ينطبق على العلاقات الأميركية - الإيرانية، التي يسعى أوباما أن يعيد الأمور فيها إلى نصابها، بعد ما ألحقت بها كل الضرر رعونة إدارة بوش السابقة. فهم هذا التمسك بهذه الثوابت، يعين المفاوض العربي على تحاشي موقفين سادا الموقف العربي من واشنطن: الأول، صد ساذج ينطلق من خضوع السياسة الخارجية الأميركية المطلق لنفوذ «اللوبي الصهيوني» في الولايات المتحدة، ومن ثم عدم جدوى أية آمال تعلق على أي شكل من أشكال التغيير، حتى الطفيف، على الموقف الأميركي، والثاني، ثقة عمياء وتبعية لا محدودة للسياسة الأميركية، خشية من وقوف واشنطن إلى جانب المنافسين على الساحة الداخلية، أو طمعاً في حماية أميركية عند الحاجة، من أي عدوان خارجي. 

3. يبحث أوباما، كما فعل في جولته الأوروبية عن شريك قوي لديه الرؤية الاستراتيجية في كيفية نسج علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة تصون مصالح الطرفين: الأميركي والعربي في آن. هذا الأمر يقتضي من الدول العربية الباحثة عن علاقات متينة مع الولايات المتحدة أن تفتش، وبدقة، عن نقاط الالتقاء والمصالح المشتركة كي تغذيها وتعززها، وتكتشف الخلاف كي تقلص من تأثيراتها، أو تقطع دابرها إن أمكن ذلك.

4. يأتي أوباما إلى المنطقة، بعد أن فقدت الولايات المتحدة الكثير من عناصر تفوقها التي كانت تتمتع بها في أعقاب الحرب الكونية الثانية في الخمسينيات من القرن الماضي، أو ذلك الزخم الذي كان يحيط بها بعد سقوط الكتلة السوفياتية في التسعينيات منه، والفوضى التي عصفت بدول أوروبا الشرقية، وقوّضت النظام العالمي الثنائي القطبية، كي تطلق يد الولايات المتحدة في تحديد مسار الاستراتيجيات العالمية، وما تمخضت عنه من سياسات عالمية، وطنية كانت أم إقليمية. وبالمقابل يشهد العالم اليوم، ظهور منافسين جدد لواشنطن من أمثال الصين على المستويين السياسي والاقتصادي، والهند على الصعيد الاقتصادي، دون أن نستثني بعض عناصر المنافسة التي أصبحت تطلقها، بين الحين والآخر، الكتلة الأوروبية ، وخاصة بعد تغلغل النفوذ الروسي في صفوفها.

هذه الأمور الأربعة تلقي بالكرة في ملعب المفاوض العربي، الذي يفترض أن يكون قد نجح في ترتيب سلم أولوياته، فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، مستفيداً من الكثير من المعالجات الصحيحة التي أدخلها أوباما على صلب السياسة الخارجية الأميركية، وفي مقدمتها، التخلص من تلك التي زرعها جورج بوش، والتي تقوم على سلوك راعي البقر الذي يحاول إرغام الآخرين على القبول برعونته الفردية، القائمة على فرض سيادته من خلال فوهة مسدسه. 

لذا فالتحول الذي يحمله معه أوباما وهو يحط رحاله في الشرق الأوسط، هو استعداد الولايات المتحدة لنزع قناع الأميركي القبيح الذي ألبستها إياه إدارة بوش السابق، واستبداله بوجه جديد يقوم على البحث عن شريك قادر على مساعدة الولايات المتحدة على الخروج من أزمتها الاقتصادية الداخلية، وتحسين صورتها القبيحة على الصعيد الخارجي. وبوسع المفاوض العربي أن يلبي تلك الحاجة نظراً إلى السيولة النقدية التي بين أيدي الحكومات العربية، وفي مقدمتهم السعودية، والتي لاتزال تتمتع ببعض الحيوية والقدرة على الحركة، رغم ما بخّرته منها الأزمة المالية العالمية، وتلك العلاقات التي تملكها الرياض إسلامياً، والقاهرة إفريقياً، إذا ما قرر أي منهما استخدامها. الوسط - 4 يونيو 2009


 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro