English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تطوير الإعلام....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-03 08:25:03


جميع وزراء الإعلام الذين جاءوا بعد المرحوم طارق المؤيد تحدثوا عن تطوير الإعلام، وعن وضع سياسة إعلامية جديدة، وعن تطوير برامج الإذاعة والتلفزيون ووضع خريطة برامجية حديثة لها، وجميعهم حاولوا أو عملوا على الاستعانة بشركات استشارية أجنبية وعربية، أو الاستعانة بخبراء في مجالات الإعلام، أو الاستعانة بمحطات فضائية مشهورة من اجل خلق التطوير والتدريب أيضا...
لكن الملاحظ في كل مرة أن محاولات وأعمال هؤلاء الوزراء وعددهم أربعة حتى الآن لا تصل إلى تحقيق إي انجاز في مجال التطوير، أو أن تغيير الوزير واستبداله بأخر يقطع تلك المحاولات، الأمر الذي يفهم منه: إما أن الوزير قد عجز أو فشل في مهمة التطوير، أو انه اتجه في تطويره بما يخالف رغبات القيادة وتوجهات الدولة... واذكر أن احد هؤلاء الوزراء وبعد تركه للوزارة ببضعة اشهر قدم ورقة في إحدى المنتديات الإعلامية التي عقدت خارج البحرين قال فيها “ إنني ومن خلال تجربتي في تولي مسئولية وزارة الإعلام أستطيع أن أقول أن المسئولين في دول الخليج لا يريدون تطوير الإعلام في بلدانهم، وأنهم لا يريدون إعلاما غير الذي نشاهده ونسمعه ونقرأه اليوم ولا الإتيان بأي جديد أو تغيير مهما كان صغيراً لا يحظى باستحسانهم ورضاهم”. ما يقصده وزير الإعلام السابق في شهادته هذه أن للإعلام في دول الخليج ومنها البحرين مفهوم واحد ومهمة واحدة، فإما المفهوم فهو إعلام المواطنين والمقيمين وغيرهم بأخبار الدولة المتمثلة في استقبالات المسئولين واجتماعاتهم وتصريحاتهم وقراراتهم وزياراتهم داخل وخارج البلاد، والنتائج التي تتمخض عنها وهي دائماً ايجابية... وأما مسئولية الإعلام فهي أبراز كل هذه التحركات والفعاليات والإشادة بها وبما تأتي من انجازات، وتحققه من تقدم وازدهار، وما تعكسه على معيشة المواطنين من انتعاش ورفاهية، فالدولة بحسب مهمة الإعلام تسير دوماً نحو التطور والنماء، والمسئولين سياساتهم رشيدة وأفكارهم وتوجيهاتهم سديدة، والنقد المطلوب في وسائل الإعلام الرسمية هو النقد البناء فقط، أي النقد المادح والمشيد بالآراء والانجازات...
ولأن هذا هو الإعلام المطلوب والمرغوب فيه فإننا نرى المشهد يتكون من صور مختلفة، لكن النتيجة، النهائية واحدة، وهو إبقاء المشهد على حاله، وزراء يأتون ووزراء يذهبون ولا شيء يتغير مادامت السياسة الإعلامية غير قابلة للتغيير ولا يجب أن تمس.. 
من هذه الصور على سبيل المثال أن يأتي الوزير الذي تسلم حقيبة الإعلام على التو بطاقم جديد من المسئولين والمستشارين، ويعلن عن تكليفه هذا الفريق بوضع خطط التطوير، تطوير الإذاعة، تطوير التلفزيون، تطوير وكالة أنباء البحرين، تطوير السياحة، تطوير الثقافة... صورة أخرى يبدو فيها الوزير وهو يوقع اتفاقات مع شركة استشارية أو أكثر لوضع استراتيجيات أو تنفيذ مشروعات تطوير في هذا القطاع أو ذاك، والمسئولين في هذه الشركات يجتمعون مع الوزير ومستشاريه، والوزير يدلي بتصريحات يبشر فيها بالتطوير وأحيانا بالتغيير القادم، وهي تصريحات تتكرر بين الفترة والأخرى من اجل أن يبقى الوزير في الصورة ويبقى الجمهور متذكرا وعوده وجهوده... الصورة الثالثة أن بعض التطوير يحدث بالفعل ويتم تدشينه والتهليل له، والوزير لا زال باق في منصبه، لكن هذا التطوير يتناول القشور ويقتصر على الشكل، أما المضمون فيبقى كما هو ثابتاً، وربما محرماً المساس به، التطوير يشمل صيانة المباني وتوسعة الاستوديوهات أو تشييد استوديوهات جديدة في الإذاعة أو التلفزيون، وعمل بعض الدورات التدريبية في البحرين وخارجها وغيرها...
وتتوالى هذه الصور، وجميع وزراء الإعلام يدركون أن هذا ليس هو التطوير المطلوب للإعلام، وان التطوير الحقيقي هو الذي يشمل تغيير السياسة الإعلامية الحالية، واستبدالها بسياسة جديدة ومقومات مختلفة، من هذه المقومات أن الإعلام حديثاً أصبح يعرف بالاتصال، فالأول مهمته إعلام الآخرين بما تفعله وتريده الدولة، إما الاتصال فمهمته خلق التواصل بين الدولة من ناحية والشعب من ناحية أخرى وبالعكس، فأجهزة الإعلام في الحالة الأولى تنقل ما يصدر من طرف واحد، وفي الحالة الثانية تتاح فيها الفرصة المتكافئة للشعب والدولة لكي يعبرا عن رأيهما ويستمع لرأي وملاحظات ونقد الآخر...
وبالتالي تصبح أجهزة الإعلام أو بالأحرى الاتصال مرآة عاكسة للدولة والمجتمع على حد سواء، وتنتفي بذلك صفة الإعلام الرسمي، وملكية الإعلام للدولة والتعبير عن رأيها فقط...
ومثل هذا المفهوم للإعلام هو الذي يتماشى مع الديمقراطية ومع إقامة المجتمع الديمقراطي، وقاعدته الأساسية حرية الرأي والتعبير... فتطوير الإعلام إذا بجعله حقاً مشاعاً للجميع، وباعتماده على حرية الرأي والتعبير واحترام الرأي الآخر، والسماح بالنقد دون تصنيف بناء أو غير بناء، ونزول أجهزة الإعلام إلى الشارع، وتغطيتها للندوات، ومتابعتها للحدث في مكانه ووقته، والاعتراف بالسلبيات والايجابيات على حد سواء...
لكن هذا التطوير لا يحدث ويتم دائما استبداله بالتطوير الشكلي، وبتغيير الوزراء...

البلاد - 3 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro