English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا تهاوت مخرجات التعليم؟ «1»
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-06-01 08:56:33


تستحق قصة التعليم في البحرين اهتماما اكبر من المختصين والمتابعين لبحث الحالة التي بلغتها العملية التعليمية في البلاد بعد تسعين عاما على انطلاقته النظامية، كأول دولة خليجية يشع منها نور العلم والمعرفة.
لقد ظلت البحرين تفتخر، بحق، أن أبناءها من خيرة الكوادر المتعلمة، وأن شعبها محا أميته بنسبة كبيرة وبسرعة اكبر من دول مجاورة لاتزال تقبع نسبة مهمة من سكانها تحت الأمية، لكن هذا الفخر بدأ يخبو بريقه شيئا فشيئا مع الطفرة النفطية الأولى في العام ,1975 وبدرجات غير محسوسة، بيد أنها زادت في السنوات الأخيرة حتى أصبح حالها مثل حال ''بلد المليون نخلة'' وشهرة ''تجارة الترانزيت'' والعيون العذبة التي تتفجر من البحر التي كنا ندرسها ايام زمان. فلم يعد احد اليوم يتفاخر بأفضلية المواطن البحريني على غيره من الجيران بتحصيله العلمي، حيث وعت دول الجوار إلى أهمية هذا الجانب فنهضت بالعملية التعليمية حتى وصلتنا أو كادت، بينما بقيت هذه العملية عندنا مربكة وغير قادرة على مواكبة متطلبات العصر واحتياجات سوق العمل.
ثمة عوامل كثيرة تداخلت مع بعضها لنصل إلى هنا، أهمها الدخول في عملية التجريب المستمرة التي أصبحت نهجا في وضع المعايير المتغيرة في اختيار الكادر التعليمي والخبراء الأكاديميين، ليس بناء على معرفة نتائج محددة تطلبت التغيير، بل لأسباب لا صلة لها بالعملية التعليمية (اختيار مساعدي المديرين مثالا)، وهي احد الأسباب التي نخرت في جسد التعليم الأساسي والعالي في البحرين حتى أصبح يحتاج إلى عملية إنعاش عاجلة لا يمكن لأغلب الكادر الحالي القيام بها؛ كونه احد أسباب هذا التردي الذي قاعه غير واضح حتى الآن. ولعل دخول مجلس التنمية على خط العملية التعليمية حديثا تفسّر الحالة التعليمية في البلاد. 
في ستينات وسبعينات القرن الماضي، عندما كانت البحرين بلا جامعة، كان الاتحاد الوطني لطلبة البحرين مسؤولا عن بعثات الطلبة في المناطق التي تتواجد فيها فروع له، حيث شكل خريجو جامعات مصر، الكويت، سوريا، الاتحاد السوفيتي (السابق) كادرا مهنيا قادوا فيه العديد من إدارات الدولة بتمكّن واقتدار، إذ تشهد اليوم وزارات الدولة ومؤسساتها على قدرة جيل الدارسين في الخارج على الإدارة المتمكنة والإبداع المطلوب في العمل.
ومع بدء الخصومة الرسمية مع الاتحاد الوطني لطلبة البحرين وافتتاح كلية الخليج للتكنولوجيا، بدأت بدأ هرم الثقل الطلابي ينتقل إلى البحرين خصوصا مع افتتاح جامعة البحرين في ثمانينات القرن الماضي، وبدأت إعداد الطلبة في الخارج بالتقلص حتى انتهت الظواهر الطلابية في المناطق التاريخية التي كانت ترفد المؤسسات بالخريجين.
شكلت جامعة البحرين مرتكزا أساسيا لمخرجات التعليم العالي، ليبلغ عدد طلبتها اليوم أكثر من 22 ألف طالب وطالبة، ناهيك عن جامعة الخليج التي انطلقت كمشروع وحدوي خليجي إلا انه تأثر بالواقع الجيوسياسي في المنطقة وشملته انتكاسات المشروعات الوحدوية إلا انه صمد ليكون منارة بدأت في السنوات الأخيرة الاعتماد على الذات بنسبة كبيرة من المصاريف، وهذا يسجل في حقيقة الأمر إلى رئيسة الجامعة الدكتورة رفيعة غباش. 
كان يمكن استثمار الحالة التعليمية التي حققت قفزات في بداية الأمر، وإحداث النقلة النوعية المطلوبة وعدم تطويعها قسرا لخدمة بعض الأغراض، إلا أن ذلك لم يحص.
(يتبع)

الوقت - 1 يونيو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro