English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الموافقة المسلوقة
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-05-28 10:48:54


التصريح المقتضب الذي أدلى به الدكتور عبدالحسين ميرزا رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز وزير شؤون النفط والغاز ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للنفط والغاز رئيس مجلس المناقصات، والذي خاطب فيه مجلس الشورى قائلا :” إن اتفاقية تطوير حقل البحرين تتكون من15 ألف صفحة، وان ما قُدِم لمجلس النواب هو عبارة عن ملخص لهذه الاتفاقية يتكون من صفحتين فقط”، هذا التصريح يعتبر فضحية لمجلس النواب الذي سلق موافقته على هذه الاتفاقية الخطيرة...
التصريح الآخر الذي لا يقل أهمية عنه هو ذلك الذي أدلى به في الجلسة ذاتها النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو والذي خاطب فيه اللجنة المالية بالمجلس قائلاً “ إن تقرير لجنتكم لا يتضمن معلومات أساسية ولولا وجود تقارير من مجلس النواب لما حصلنا على إي معلومات عن الاتفاقية..فهناك تساؤلات عدة في هذا الشأن، إذ لا يمكن أن نمرر مثل هذه الاتفاقية المهمة المقدرة بهذه المبالغ الضخمة بتقرير من ثلاث أوراق، وهو تقرير اللجنة المالية بالشورى، وهناك أرقام غير منطقية منها أن دخل البحرين سيكون 56 مليار دينار”...
والتصريح المحزن الثالث هو الذي أدلى به رئيس اللجنة المالية بمجلس الشورى خالد المسقطي في رده على نائب الرئيس جمال فخرو فقد قال له “ لنكن عمليين... هل نعيد اللقاءات التي قام بها النواب، ونحن اعتمدنا على ما قام به النواب وهناك تعاون بيننا وبينهم..” 
هذه التصريحات الثلاثة، وقبلها تصريح رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب عبدالجليل خليل الذي أدلى به بعد موافقة المجلس على هذه الاتفاقية وتمريرها قائلاً:” إنها اتفاقية متميزة وغير تقليدية، وإنها ممتازة كونها برئاسة البحرين وبها الكثير من المعلومات المتعلقة بالتنقيب...”، ثم تصريح عضو اللجنة المالية بمجلس النواب لطيفة القعود التي قالت “ إن فريق العمل بذل جهداً كبيراً في مناقشة هذه الاتفاقية، وكذلك المستشارون الذين قاموا بإعداد ومتابعة الاتفاقية، حيث كانوا على قدر كبير من المهنية والوفاء والإخلاص للبحرين...”
كل هؤلاء لم يقولوا أنهم اطلعوا على الاتفاقية كاملة (النص والملاحق) والتي ذكر الوزير أنها تتكون من 15 ألف صفحة، ولأنهم كذلك فلم يطلعونا في تصريحاتهم على حجم ومحتويات هذه الاتفاقية، وبالتالي كل الذي اعتمدوا عليه في معرفتهم ومناقشتهم لها هو الصفحتان اللتان قدمتهما هيئة النفط والغاز، ومن ثم المستشارين الذين أرسلتهم الهيئة إلى مجلس النواب للاجتماع بأعضاء اللجنة المالية والإجابة على أسئلتهم المتعلقة بمحتويات الصفحتين المذكورتين، وهو سيناريو حقيقي وتؤكد حدوثه تصريحات عبدالجليل خليل ولطيفة القعود التي هي عبارة عن صدى غير فاهم أو مفهوم لتصريحات وزير النفط حول هذه الاتفاقية... فإذا أضفنا لذلك كله أن مجلس النواب وافق على الاتفاقية في جزء من جلسة بناء على تقرير اللجنة المالية والاقتصادية التي لم تطلع على الاتفاقية، وليس بينهم من يفهم في الشؤون النفطية، والتي – إي اللجنة – اعتمدت في موافقتها على ملخص للاتفاقية من صفحتين أعدتهما الوزارة.... وأضفنا إليه بعد ذلك أن مجلس الشورى، أو مجلس الشيوخ والمستشارين والخبراء كما يعرف في الدول الأخرى، هذا المجلس وافق على الاتفاقية في جزء من جلسة بناء على تقرير أعدته له اللجنة المالية بالمجلس من ثلاث صفحات فقط، وان هذه اللجنة لم تجتمع مع المسؤولين والمستشارين في وزارة النفط، ولم تقرأ الاتفاقية، ولا تعرف عنها شيئاً غير المعلومات والتوصيات التي وصلتها من اللجنة المالية في مجلس النواب، وان ما جرى بين اللجنتين الماليتين في النواب والشورى هو تجسيد للتعاون الوثيق وللثقة المطلقة، وللإخلاص الذي يتحلى به أعضاء اللجنتين والمجلسين لمملكة البحرين، وبعد ذلك فان هذا التعاون هدفه اختزال الوقت وعدم تضيعه في مناقشات مكررة... من الجائز أن يخلو مجلس النواب وتخلو لجنته المالية والاقتصادية من أناس يمتلكون خبرة في شؤون النفط والغاز وفي اقتصاديات هذا القطاع، وذلك لان هذا المجلس منتخب، والناخبون لم ينتخبوا الكفاءات وأصحاب الخبرة في الشؤون الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية،وإنما انتخبوا المؤذن والإمام والمصنف ضمن الكتلة الإيمانية... غير أن هذا الخلل الذي يعاني منه مجلس النواب ما كان يجب أن يعاني منه مجلس معين، وجرى انتقاء أعضائه بعناية واعتبر مجلس مكافآت بحق وحقيقة مثل مجلس الشورى الذي يفترض أن يتكون من كفاءات ومستشارين في كافة الشؤون والقطاعات وعلى رأسها القطاع النفطي على اعتبار أن البحرين تعتمد على حوالي 80 في المئة من إيراداتها على النفط... لكن الآن وقد حدث ما حدث.. أفلم تقتضِ الأمانة الوطنية والمسؤولية تجاه الشعب، وتجاه حماية الثروة النفطية، أن يقول المجلسان لهيئة ووزارة النفط والغاز : لقد استغرقت مفاوضاتكم مع اوكسيدنتال ومبادلة، ومن ثم إعداد والتوقيع على هذه الاتفاقية (الذي تم قبل شهر من عرضها على المجلسين) حوالي ثلاث سنوات، وبالتالي فنحن نحتاج إلى خمسة شهور للإطلاع عليها ومناقشتها مع خبراء نفطيين ننتدبهم نحن ويحللون الاتفاقية بعيوننا، وليس بعيون وجهة نظر الوزارة...
لكن أعضاء اللجنتين الماليتين والمجلسين كانوا مشغولين بالتمثيل في مسلسل اهانة الغلاء، وبالترتيب للعطلة الصيفية التي بدأت فوراً، والتي ستمتد إلى شهر أكتوبر، ولذا فقد استأذنوا شعب البحرين في سلق هذه الاتفاقية المصيرية في ساعات والتضحية بمصالحه التي ستتكشف عندما يأتي من يكشف خباياها من الخبراء والمستشارين النفطيين والاقتصاديين الذين سيقرؤون هذه الاتفاقية .... البلاد -  28 مايو 2009 

 
 



 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro