English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

.. وانفرطت سبحة فصل المصرفيين
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-05-27 09:00:20


أخيراً، وبعد صمت ومواربة ولفّ ودوران، أعلن بنك الخليج الدولي عن تسريحه لتسعة وخمسين موظفا منهم سبعة وثلاثون بحرينيا، فيما تتوقع أوساط قريبة بأن يقدم البنك على خطوة مماثلة خلال الفترة المقبلة، للتخلص من موظفين آخرين. هذه الخطوة شجعت مصارف أخرى التخطيط لفصل مصرفيين عن الخدمة. مصرفيون رفضوا إغراءات مصارف في المنطقة وتمسكوا بوظائفهم هنا في البحرين!
لاشك أنه أمر مؤسف، فالواضح أن الإدارة التنفيذية لبنك الخليج الدولي تحتاج إلى إعادة قراءة المعطيات الموجودة في الواقع البحريني، باعتبارها إدارة جديدة جاءا بعد أن تغيرت حصص الدول الخليجية المساهمة في البنك الذي خسر في ظل إدارته العليا أكثر من أربع مليارات دولار على خلفية الأزمة المالية العالمية. هذه الإدارة لم تنصت إلى وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمّال البحرين، ونقابة المصرفيين، ما حدا بالجانب النقابي التحرك وإعلانه العزم على متابعة قضية العمّال الذين قرر البنك التخلص منهم مقابل راتب عن كل سنة عمل، والتهرب من معالجة التقاعد المبكر والقروض المستحقة على الموظفين المسرّحين.
خطوة بنك الخليج ليست الوحيدة، فعملية التخلص من العمالة المواطنة بدأت تتشكل ككرة الثلج التي تكبر، كلما هوت إلى منحدر الأزمة التي يبدو أن عناصرها لم تتشكل بعد بالصورة التي توجع العمالة في البحرين، لكنها في طور جنيني قابل للانتفاخ إذا ظلت المعالجات في اطار العلاقات العامة وليس الحلول العملية الكفيلة بوضع حد للتدهور.
بنك الخليج يقول انه عرض على موظفيه الخروج بتسوية مجزية، وهي الراتب الواحد مقابل كل سنة عمل، على أن يقدم الموظفون استقالاتهم من العمل، لتبدو الصورة وكأن عرضا اختياريا قرر الموظفون الدخول فيه، بينما حقيقة الأمر هي تسريح وفصل تعسفي بائن، الأمر الذي يثير تساؤلا مشروعا حول موقف الجهات الرسمية، ونعني هنا وزارة العمل التي نعرف انها بذلت جهودا لتحسين شروط عملية الفصل التعسفي، لكنها لم تفلح في ذلك إلا قليلا.
خطورة خطوة بنك الخليج تكمن في انها تؤسس لخطوات مشابهة قد تقدم عليها مصارف وشركات كبرى للتخلص من عمالتها تحت ستار الأزمة المالية العالمية. وفي هذه الحالة سيكون على الاتحاد العام لنقابات عمّال البحرين واجب التحرك، كما على نقابة المصرفيين وباقي النقابات العمالية نفس الشيء، ذلك أن الموسى التي وصلت إلى رأس المصارف، لن تقف أو تنحصر فيها، بل من المرجح ان تمتد لتشمل قطاعات مهمة في الاقتصاد الوطني.
الموظفون لا يريدون العرض الذي قدمه البنك، لكنهم سيجبرون على التوقيع عليه لأن الخيار المقابل سيخرجهم (من المولد بلا حمص). فالتعويض المجزي الذي يتحدث عنه البنك هو راتب سنتين اذا كان الموظف قد امضى 24 سنة في خدمة البنك، وسيطير التعويض سريعا بعد ان تتم عملية اطفاء الديون المستحقة على الموظف لبنك الخليج الدولي أو للبنوك الاخرى.
السبحة كرت ونسأل الله العلي القدير ان يأتي بالعواقب سليمة، فالوضع يبدو أكثر صعوبة مما يتوقع كثيرون، وسيكون أكثر تعقيدا إذا تركت العمالة المواطنة تواجه مصير البطالة مكشوفة بلا سند أو دعم رسمي يلجم توجه بعض المؤسسات العاملة في البلاد من التخلص من العمالة بسبب وبلا سبب.

الوقت - 27 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro