English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المستقبل بصيغة المقاومة
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2009-05-25 11:05:29



بقلم: نصري الصايغ ........
علامات فارقة عديدة، اختص بها النصر على العدو الإسرائيلي، في العام 2009.
÷ أحدث النصر قطيعة مع قرن الهزائم. منذ ميسلون، والأمة تزحل إلى القعر، ولأول مرة، تنتزع حقا أخذ منها بالقوة المسلّحة. حقنا في دولة عربية واحدة، بعد النصر على الأتراك، أباده الجنرال غورو في ميسلون. حقنا بالاستقلال، وبالثورة على الانتداب، اعتقله الجنرال سيراي (ديموقراطي وعلماني)، حقنا بثروات أرضنا، نهبته الشركات الفرنكو ـ بريطانية، بدعم الحراب الدولية. حقنا في فلسطين، أهدي خلسة، في البداية، وعلانية بعد ذلك، إلى «يهود التعذيب الأوروبي»، وثورات المقاومة، اغتيلت بالقوة.
÷ النصر، أحدث قطيعة مع القرارات الدولية، وأظهر عجزها وعدم صدقيتها. وحدها القرارات التي ضدنا، كانت نافذة، بفصل سابع أو من دونه. أما القرارات التي مالت لجزء من حقوقنا، فقد تم إدراجها في متحف الحبر الدولي.
÷ النصر على إسرائيل، كرّس بالبرهان، جدوى السلاح، عندما يكون الخادم الأمين، فقط، للقضية. كل سلاح آخر، فاسد. أسلحة الجيوش، تصلح للزينة وحفظ العروش والممالك والإمارات والسلطات المحتلة لإرادة شعوبها. وحده هذا السلاح، كان مجدياً وحقيقياً وناصعاً ومعجزاً أيضاً.
÷ النصر على العدو، مرة تلو مرة، أعاد الاعتبار إلى الشعوب، وقدرتها على الاستجابة للتحديات الخطيرة، في بيئة الحرية. الأنظمة «التقدمية»، «القومية» والمتحالفة في اللحظة الأخيرة، برهنت على عقم محاولاتها. منذ العام 1948. خسرت الأنظمة والسلطات كثيرا، أما الشعوب، فلم.
÷ النصر حَسَم الخيارات، إزاء إسرائيل ومن معها. إما أن تكون مع المقاومة دعماً وتأييداً، وإما الهروب إلى رهانات السياسة الخاسرة، والعمل على إسقاط النصر وحذف السلاح. والعالم العربي اليوم، بأنظمته اختار بين «الاعتدال» والممانعة، وبين المقاومة و... تجريدها من السلاح. والخياران مستمران في توزع الساحة العربية... أما الجماهير، فقد أخذت، على حين غرة، بالفتاوى المذهبية، إلى الغلط القومي.
÷ النصر المعزز بصمود المقاومة في عدوان تموز العام 2006، أحدث قطيعة بين «هواة المقاومة» وبين «محترفيها». أو، بين من يقاوم موسمياً، وبين من تكون المواسم كلها مقاومة، أو، أيضا وأيضا، بين من يقاوم ليجلس إلى الطاولة، وبين من يحمل السلاح، ليقلب الطاولة... وقد انقلبت. والسبب هو في ابتداع صيغة فذة. اقتفت هذه الصيغة، إنشاء مقاومة، وإعطاءها الأولوية، ثم أنشاء حزب لها، ومؤسسات من أجلها، ووظفت عقيدة دينية لرفدها بالطاقة الروحية المذهلة، والمؤسسة لإنسان، يختزل الدين والدنيا، بطلقات تشبه الصلاة... وأحيانا أكثر نجاعة. وهي مقاومة جعلت من القيادة موقعاً للتضحيات والأمثولات ونبوغ الحفر في الكلام، ليأتي على وعي بغاية عظمى، وعلى صدقية بوقع غير مسبوق، لدى الصديق... والعدو كذلك.
÷ هذا النصر، لأنه بهذه الجدوى، وهذا الأفق المفتوح على الحرية، ولأنه أحدث هذه القطيعة، مع الهزيمة، ومؤهل لأن يتكرر، وقادر على وضع اسرائيل في خطر استراتيجي، فوجودي، لذا بات خطرا استراتيجيا، على أنظمة متبلدة ومبتذلة، وعلى أفكار سقيمة وعقيمة... هذا النصر، لأنه كذلك، مطلوب إسقاطه، إعلاميا وسياسيا وأمنيا وأخلاقيا، وتسهيل العبور إليه لتجريده من قوته.
÷ المقاومة، هي تاريخنا القادم. غير أنها، اذا استمرت في الحفاظ على وحدانيتها، وعلى رصيدها المذهبي الواحد، في بيئة مذهبية، عربياً وإسلامياً، فقد تنصب لها الكمائن، وقد... تقع في الفخ، فتصير المقاومة، جزءاً من الماضي... عندها، فوامقاومتاه!
السفير - 25 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro