English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مصالح الوزراء والنواب (2-2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-05-25 10:42:29


في مقال أمس ... عرفنا السبب الذي من اجله تبرعت الحكومة بزيادات مغرية لرئيسي وأعضاء مجلسي الشورى والنواب، وأضافت عليها نظام وصندوق تقاعد .. لكن معرفة السبب هذه لم تبطل العجب المترتب على الزيادات المقدمة للوزراء والنواب والرؤساء جميعاً، وذلك لان هذا العجب مرتبط بإيرادات ومصروفات الدولة، وبسلامة توظيف هذه الإيرادات، وقبل وبعد ذلك بالمحافظة على المال العام من الاستغلال والتبديد ...
فمن الناحية المالية، وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الرواتب الجديدة لرئيس الوزراء والوزراء خلال عامي الميزانية تكلف (4576800 دينار ) والمسئولين والمستشارين الذين برتبة وزير يكلفون (3537600 دينار ) والنواب وأعضاء الشورى (7192800 دينار ) ورئيسي المجلسين (393600 دينار ) ونوابهما الأربعة (484800) ليصبح مجموع رواتب ومكافآت وعلاوة هؤلاء المعلنة : (16185600 دينار ) خلال عامي دورة الميزانية العامة للدولة، فإذا أضفنا لها علاوات تحسين الوضع بالنسبة للوزراء الجدد فعلينا أن ندرك كم يتكبد المال العام من انفاق على الرؤساء ونوابهم وأعضاء المجالس الثلاثة، والذين هم برتبة وزير ويضاهون في عددهم عدد الوزراء، مما يجعل حكومة البحرين المكونة من (44) وزيراً هي الأكبر على مستوى العالم .
ومن الناحية الاقتصادية فان تقرير هذه الرواتب والمكافآت والزيادات والعلاوات يأتي في وقت تنهار فيه أسعار النفط إلى حوالي 40 دولاراً وبالتالي تنهار الإيرادات النفطية بذات النسبة، والتي تشكل بدورها (80) في المئة من الإيرادات العامة، لتسجل الميزانية العامة اكبر عجز في تاريخها ويرتفع الدين العام إلى مستوى قياسي، ولتساهم هذه الزيادات بدورها في القفز بالمصروفات المتكررة إلى ما يفوق مجموع الإيرادات النفطية، أي أن إعلان الحكومة عن الرواتب والمكافآت الجديدة يأتي متناقضاً مع التطورات المالية والاقتصادية، والتي تتطلب تقليص المصروفات، وإعادة النظر في أولويات الانفاق، والدفع باتجاه تنويع وزيادة مصادر الدخل .
ومن ناحية المسئولية الوطنية والتي يفترض ان يتحلى بها أعضاء المجالس الثلاثة ومعهم الذين بربتة وزير، فان هذه المسئولية توجب على الجميع العمل من اجل خدمة الوطن والتضحية في سبيل رفعته وتقدمه وازدهاره، ومسئولية الخدمة الوطنية عادة تغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ويحرص الذي يتولى المسئولية في أي مؤسسة عامة على ان يعطي أكثر مما يأخذ، وان يربط بين الإنتاجية والعائد من ناحية وطبيعة وحجم العمل الذي يؤديه، وتنبثق نظرته هذه من كونه عضواً في مؤسسة دستورية مهمتها ان تحاسب الآخرين على كيفية استخدام المال العام، والحد من الإسراف في صرفه والتلاعب فيه وتبديده ....
فإذا كانت هذه مسئولية المجالس الثلاثة، وكانت هذه هي المهمة الموكلة إليهم، والتي ائتمنهم الشعب عليها، فكيف بهم يبددون المال العام على أنفسهم، ويوظفونه من اجل مصالحهم المتبادلة، ويضربون عرض الحائط كافة الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وتنعكس بالسلب على عموم المواطنين ...
كيف يسمح هؤلاء وهم قدوة الشعب في التصدي لتحمل المسئولية الوطنية بان يمنحون أنفسهم هذه الملايين من الدنانير، وهم يعرفون أنهم لا يقدمون عملاً يوازي ما يأخذون، وأن هناك الآلاف من المواطنين المنتجين في القطاعين العام والخاص الذين يطالبون بزيادات متواضعة على مداخليهم، وبتحسين وضعهم المعيشي، وبالحصول على السكن اللائق وعلى علاوة غلاء مشرفة، ولا يحصلون على أي شيء مما يطلبون، ألا يعد هذا التبديد للمال العام، وهذه الزيادات التي تفوق الضعف، مقابل الفتات الذي يحصل عليه المواطنون البسطاء ألا يعد ذلك تمييزاً مخالفاً للدستور، ولحقوق الإنسان ..
البعض من أعضاء المجالس الثلاثة ومعهم طبقة المستشارين الذين يتلقون مكافآت مجزية مقابل انجاز مبهم، هؤلاء يقولون ان ما نحصل عليه من رواتب ومكافآت ليست بدعة، وان أغلبية الدول تدفع مثلها وأكثر، بل أن رواتب مدراء البنوك تفوق رواتب الوزراء والنواب، وهو قول صحيح، لكن الصحيح أيضا ان الوزير والنائب يتولى مسئولية وطنية عامة، والذي يقبل ان يتولى هذه المسئولية لا يقارن نفسه بالشخص الذي يتولى مسئولية مدير بنك مثلاً، فعندما ينتقل مدير البنك إلى وزير مالية فان راتبه ينخفض بنسبة 50 في المئة على الأقل ...
أما أعضاء مجلسي الشورى والنواب فأحيلهم إلى الصين التي بها مجلس للنواب يصل عدد أعضائه إلى نصف مليون نائب، لا يجتمعون تحت قبة واحدة، وإنما يجتمعون كمجموعات مناطقية ... المهم ان جميع هؤلاء منتخبون، ويتحملون المسئولية الوطنية بدون إي مقابل وأية مكافأة، فالنائب في الصين يخدم وطنه في البرلمان ويخدم نفسه في وظيفته الخاصة التي يحقق منها دخلاً، وبالطبع فالكفاءات الوطنية هي التي تخدم الوطن وتضحي من اجله في المجالس الوطنية وليس مجالس المكافآت ...

البلاد - 25 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro