English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مصالح الوزراء والنواب (2-1)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-05-24 10:10:16


من المؤكد ان الحكومة قصدت الربط بين رواتب الوزراء من ناحية ومكافآت وتقاعد أعضاء الشورى والنواب من ناحية ثانية، فمشروع قانون رواتب رئيس الوزراء والوزراء كان يفترض ان يقدم للمجلس الوطني بغرفتيه في نهاية 2002 أو بداية عام 2003 طبقاً للدستور، وليس بعد سبع سنوات من موعده....
ومكافآت رئيسا وأعضاء الشورى والنواب ليست قليلة، ولم يطالب أي واحد من الأعضاء الثمانيين بزيادتها، بل ان تحديدها بمرسوم مجلسي الشورى والنواب، وصدور هذا المرسوم قبل انعقاد مجلس 2002 وقبل الانتخابات النيابية كان مقصوداً واعتبر يومها وسيلة إغراء للمشاركة في الانتخابات وضد الدعوة لمقاطعتها، وهي الوسيلة التي نجحت بالفعل في استقطاب العناصر الكفؤه وغير الكفؤه للعمل السياسي، للمشاركة في الانتخابات والحصول على المكافأة المغرية والامتيازات الأخرى عند الفوز...
وتقاعد النواب والشوريين سبق ان أثير في مجلس 2002 وبالأحرى في النصف الثاني من عمر ذلك المجلس، واختلف أعضاء المجلسين حوله، فقد تحمس له الذين لا يودون ترشيح أنفسهم لمجلس 2006 أو أنهم خائفون من عدم الفوز، ولم يتحمس له الآخرون- وهم الأغلبية – و لأكثر من سبب، من هذه الأسباب ان المطالبة بمعاش تقاعدي بعد أربع سنوات من العمل التطوعي للخدمة العامة، وليس تأدية وظيفة معينة ، هذه المطالبة غير منطقية وغير عادلة خاصة والحديث يدور حول تقاضي معاشاً تقاعدياً بنسبة 80 في المائة من المكافأة (2006 دينار) للعضو وأكثر من ذلك بكثير لرئيسي المجلسين ونوابهما، وذلك في مقابل حصول الموظف العادي على هذه النسبة من المعاش التقاعدي بعد عمل متواصل يصل إلى 40 عاماً...
هذا في الوقت الذي احتفظ فيه جميع أعضاء الشورى بوظائفهم وأعمالهم طوال مدة تعيينهم في المجلس، وبعضهم أصحاب ورؤساء ومدراء شركات، والبعض الأخر تم تعيينهم في المجلس بعد ان أحيلوا على التقاعد في الوزارات أو الهيئات التي كانوا يعملون بها وأصبحوا يحصلون على معاشات تقاعدية، وكذلك الحال مع أعضاء مجلس النواب الذين يعملون في الأعمال الحرة أو القطاع الخاص، أو الذين ينتقلون إلى الأعمال الحرة بعد خروجهم من مجلس النواب أو عودتهم إلى وظائفهم الحكومية أو في الشركات، أو أنهم حصلوا على تقاعد مبكر منها...
وفي كل هذه الأحوال، فان الحكومة لم تكن تحت أي ضغط، وإنها لم تكن في حاجة إلى تقديم إغراءات جديدة لرؤساء وأعضاء المجلسين تتمثل في زيادة المكافآت أو إنشاء صندوق التقاعد ومنحهم معاشاً تقاعدياً يصل إلى 4000 دينار، لكنها أقدمت على هذه الخطوة، وفي هذا الوقت بالذات بعد ان وجدت نفسها مضطرة لتقديم مشروع قانون برواتب رئيس الوزراء والوزراء يمنحهم مرتبات تزيد عن ضعف ما هو معروف وما سبق ان تقدمت به الحكومة للمجلس في وقت سابق ومن ثم عادت وسحبته...
فهي – إي الحكومة- تريد إذن ان ترفع راتب رئيس الوزراء إلى (10300 دينار) في الشهر، و (247200) خلال دورة الميزانية كل عامين، وترفع راتب الوزير إلى (8200 دينار) شهرياً و (196800 دينار) كل عامين، وتريد من مجلس النواب – حسب الدستور الموافقة على هذه الزيادات الكبيرة، وهي موافقة لن تكون سهلة وسلسة ما لم يغلف طلبها في ورقة من السوليفان المرصع بالإغراءات التي يسيل لها لعاب النواب، أما أعضاء الشورى فهم معينون ولا يملكون إلا الموافقة....
وجاءت هذه الإغراءات دسمة ويسيل لها لعاب النواب حقاً، فقد حرصت الحكومة على أن يترافق مشروع قانون رواتب الوزراء مع مشروع قانون آخر بتعديل بعض مواد مرسوم مجلس الشورى والنواب يقضي بزيادة مكافأة النائب وعضو الشورى إلى 2500 دينار وتضيف له علاوة هاتف بمبلغ 300 دينار ليصبح إجمالي المكافأة الشهرية (4050 دينار ) و (972000 دينار) خلال دورة الميزانية العامة كل عامين، وكذلك زيادة مكافأة نائب الرئيس في المجلسين إلى ( 5050 دينار) و (121200 دينار) في عامي الميزانية العامة، أما الرئيس في أي من المجلسين فقد رفعت الزيادة مكافأته إلى راتب الوزير (8200 دينار) أي حوالي ضعف ما كانت عليه في السابق، (196800 دينار) خلال دورة الميزانية.
فما جرى إذا بين مجلس الوزراء من جهة ومجلسي الشورى والنواب من جهة ثانية هو تبادل مصالح، وتقاسم شطيرة من كعكة المال العام المهدورة أصلا....
فما مدى شرعية ولزومية وواقعية هذه الزيادات المتبادلة، وهل جاءت في وقت ووضع اقتصاديين مناسبين، هذا ما سوف نحاول الإجابة عليه غداً....

البلاد - 24 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro