English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ملهاة اسمها علاوة؟
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-05-23 09:50:43


لم يحدث أن انشغل مجلس النواب بملهاة أكثر من انشغاله بملهاة علاوة الغلاء... ولم يحدث لشعب البحرين أن ذل أكثر من إذلال علاوة الغلاء نفسها، ولم تتابع الصحافة مسلسلاً تركياً تزيد حلقاته عن 180 حلقة أكثر من متابعتها لمسلسل علاوة الغلاء، الذي سجلت حلقاته الكثير من المعايير والالتفافات وحتى التسميات...
ولا أود هنا استعراض ما ورد من تطورات وألعاب في حلقات هذا المسلسل التي جاوز عددها 180 ومازال عرضها مستمراً... ولكنني أود أن أشير فقط إلى أخر تطور ساهم في جعل هذه العلاوة ملهاة كبرى لمجلس النواب، ومذلة اكبر لشعب البحرين...
هذا التطور هو المسمى أو التسمية والتي بدأت العام الماضي وعند مناقشتها لأول مرة في مجلس النواب “ مساعدة” ثم خففت إلى معونة، وترافقت هذه التسمية مع ايكال مهمة منح أو توصيل هذه الإعانة أو المعونة إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وذلك بغرض التفريق بينها وبين المساعدات الاجتماعية الشهرية التي تقدمها الوزارة إلى عشرة آلاف أسرة فقيرة مسجلة لدى الوزارة، والتي تتراوح بين 80 و 120 دينار....
وما أن بدأ الإعلان عن أسماء ثم أرقام المستحقين لهذه الإعانة، وما رافق ذلك من أخطاء وإخفاقات واحراجات للمواطنين ووزارة التنمية والحكومة على حد سواء، حتى سعت وزارة التنمية الاجتماعية إلى امتصاص التذمر والشعور بالمهانة والإذلال لدى أولئك الذين اصطفوا طوابير أمام المراكز الاجتماعية، ثم في مدرسة بالرفاع ثم أمام الوزارة وهم يحملون كمية من المستندات والإثباتات الشخصية التي تؤكد على أن مقدم الطلب هو نفسه المواطن الذي دفعته الحاجة إلى الوقوف والتنقل من طابور إلى طابور من اجل الحصول على 50 ألف قدم مربع من الأراضي المدفونة والمنهوبة...!
امتصاص الشعور بالمهانة هذه المرة أدى إلى تغيير التسمية من معونة إلى علاوة الغلاء، وهي تعني أن المواطن الذي تنطبق عليه معايير الاستحقاق والذي يحصل على دخل شهري لا يزيد عن 1500 دينار، هذا المواطن لا يكفيه دخله لشراء احتياجاته المعيشية المتعلقة بالأكل والشرب نظراً لارتفاع أسعارها، وبالتالي فالدولة ترعاه وتدعمه بعلاوة شهرية قدرها 50 ديناراً تمكنه من تغطية العجز الحاصل بين دخله ومصروفاته المعيشية الشهرية...
وظل اسم العلاوة هذا مقبولاً ومهضوماً ومخففاً من الآم الإذلال طوال عام 2008 وحتى الأسبوع الماضي عندما عقدت وزيرة التنمية الاجتماعية مؤتمراً صحفياً وفاجأت الجميع بإطلاقها اسماً جديداً على (المساعدة- الإعانة- العلاوة) وهو اسم “ الدعم المالي للمواطنين” واعتبرت أن هذه التسمية الجديدة تلغي التسميات الثلاث السابقة بعد أن اعتمدت من مجلس الوزراء الموقر، وأصبحت سارية المفعول من الآن وعلى مدى العامين 2010-2009، وحذرت رجال ونساء الصحافة من استعمال تسمية غيرها....
وقبل أن يبادر أي من الصحفيين بسؤال سعادة الوزيرة عن مغزى ومدلولات وأبعاد التسمية الجديدة، التفتت يميناً ويساراً، ثم رسمت على شفيتها ابتسامة عريضة وقالت :” أن تسمية الدعم المالي للمواطنين والتي جاءت بقرار من مجلس الوزراء الهدف من إطلاقها هو أعطاء المواطن المستحق والذي تنطبق عليه المعايير والشروط، والذي غير متزوج من اثنتين – مع أن الشرع يحلل أربع – ولا يحصل على معونات أخرى من وزارة الإسكان أو غيرها ترفع دخله إلى 701 دينار وليس لديه سجل تجاري يبيع بموجبه حلاوة وسجائر ونخي وباجله... هذا المواطن يستطيع استخدام الخمسين دينار في شراء إي شيء يريده ويرغبه، ذلك أن الحكومة الرشيدة تقدم له ولأول مرة دعماً مالياً وليس مجرد علاوة كما كان في السابق...
بعدها ركز الصحفيون أنظارهم على الوزيرة، وأطلقوا جمعياً وفي وقت واحد ضحكة مجلجله... وهمس بعضهم في أذان البعض الآخر قائلين: نحن نفهم مغزى هذه التسمية، أنها تعني عدم وجود غلاء بعد أن روجت الحكومة خلال الأشهر الأخيرة بتراجعه أكثر من 80 في المئة، وبالتالي لا حاجة لعلاوة غلاء، فإذا بلع النواب الطعم الجديد زادت معايير وشروط الاستحقاق في عام 2010، وقل عدد المواطنين المستحقين إلى النصف كما حدث في 2009 عندما تقلص معيار الاستحقاق من 1500 إلى 700 شاملة العلاوات ومكونات الدخل....

البلاد - 23 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro