English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المعجزة الممتنعة
القسم : شؤون عربية

| |
السفير 2009-05-23 09:29:28


بقلم: نصري الصايغ ........

 ليست كل الأعمار بيد الله.
- عمر اتفاقات كامب ديفيد واحد وثلاثون عاما. ملحقها نص على مفاوضات تفضي إلى حكم ذاتي فلسطيني. لم يطبق حرف من الاتفاق.
- عمر اتفاقات أوسلو ستة عشر عاما، حدّدت فترة خمس سنوات لإقامة حكم فلسطيني... ولم يرَ النور.
- عمر واي بلانتايشن أحد عشر عاما. حضّرت هذه الاتفاقات انسحابا إسرائيليا من الضفة الغربية. لم تنسحب حتى الآن.
- عمر اتفاقات شرم الشيخ عشر سنوات، تقرر فيها فتح ممرين آمنين ما بين غزة والضفة الغربية... غزة في حصار، حتى اللحظة.
- عمر قمة كامب ديفيد تسع سنوات، انتهت بفشل صاعق، لعدم الاتفاق على القدس وعودة اللاجئين... بعدها، حصلت عملية السور الواقي. وما بنته السلطة الفلسطينية، بأموال الدعم الأوروبية، تمت إزالته وتدميره، تحت شعار: لا شريك سلام. وهو يضمر: لا فلسطين أيضا.
- عمر خريطة الطريق سبع سنوات، كتبت بحبر أميركي أوروبي روسي ودولي. تحدد فترة ثلاث سنوات لولادة الدولة الفلسطينية، ولم تولد.
- عمر محادثات أنابوليس (الفخمة) عامان تقريباً، أعلن خلالها محمود عباس وايهود أولمرت استعدادهما للإقلاع بالمفاوضات لبلوغ: الدولة الفلسطينية. بعد عامين، سُلّمت محطة الإقلاع الى الثنائي نتنياهو ـ ليبرمان.
باختصار: هذا كان مسار التفاوض، بعناوينه ومحطاته الأساسية، أما النتائج فكانت: الفلسطيني عاد صفر اليدين: لا دولة، لا عودة، لا قدس، لا أرض، لا حدود، لا سلام، لا تسوية، لا وقف لتوسيع الاستيطان، لا رفع للحواجز بل زيادتها، لا إزالة للحصار... ولا ماء ولا كهرباء ولا غاز ولا خبز ولا دواء، إلا بإذن الاحتلال.
من اللائق جدا، ومن واجب الاحترام للذات، ولمشروعية الوطن، ولغائية العمل، أن نحسب الزمن، وعدد اللقاءات وما أسفر عنها... طاب للبعض أن يحصي عدد اللقاءات التي جرت بين الإسرائيليين والفلسطينيين، منذ أوسلو حتى اليوم. الخبراء قدموا إحصاء (نشرته جريدة ليبراسيون الفرنسية) عن 468 جولة تفاوض، وعن أكثر من مئة توقيع، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أوصلت الجميع إلى العبث. عبث استفادت منه اسرائيل، استيطاناً وتوسعا وحصارا وقتلا وفترة سماح غير مسبوقة، لممارسة أعتى أنواع العسف ضد الفلسطينيين. 468 جولة تفاوض، انتهت إلى «سلطة فلسطينية بلا سلطة»، وإلى أرض فلسطينية، توزعت إلى أرضين، الأولى في غزة، والثانية في الضفة، والأخيرة، موزعة إلى أراض تعيش خلف جدار، وبين حواجز عسكرية، ومعرضة باستمرار لدخول الجيش الإسرائيلي إلى ساحاتها ومخيماتها وبيوتها.
أما العالم... فحسب عدد الجولات، والعرب يتفقهون بمواد العجز، والفلسطينيون ضائعون، بين حبر حاضر للتوقيع، وبنادق مجهزة بما تيسر من قتال، توقف بعد العدوان على غزة... مؤقتا ربما.
هل من حل؟
يفضل الاستعجال، وحذف هذا السؤال. اذ، لا حل في المدى المنظور. التعويل على أوباما، اليوم، كالتعويل على «سلامية» جيمي كارتر: كسبت إسرائيل في كامب ديفيد الاولى، وخسر العرب: مصر وفلسطين. الأولى بالانسلاخ، والثانية بالتخلي. أو كالتعويل على بيل كلينتون، الذي سهر على كامب ديفيد الثانية حتى لحظة تسليم «أبو عمار» الى منصة الإعدام السياسي، عبر تحميله الفشل.
أوباما، الديموقراطي جداً، قد يكسب في غوانتنامو، قد يربح في القارات الخمس. أما القارة الفلسطينية فسيضيف إليها عددا لا يحصى من جلسات التفاوض، واللقاءات، والتصريحات... وبعد أعوام، نقوم بإحصاء... ننجح في جمع أعداد اللقاءات، ونفشل في إيجاد نص حقيقي، صادر عن واقع. يعيد القليل القليل من حقوق الشعب الفلسطيني.
قد يستطيع أوباما أن يقوم بمعجزات، إلا في أرض المعجزات. لا معجزة في فلسطين... إلا إذا شاء من بيده كل الأعمار!. 
السفير - 23 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro