English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مبادرة وزارة الصناعة والتجارة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-05-21 09:29:47


حسنا فعلت وزارة الصناعة والتجارة عندما قررت تشكيل لجنة تحقيق في الوثائق التي تم إلقاؤها في إحدى حاويات القمامة بمنطقة البرهامة، لتجري معالجة إدارية لخطأ حصل. الخطأ الذي يقع فيه كل من يعمل. أما أولئك الذين يستمتعون بكسلهم وهم مستلقون على فراشهم، فإن أحدا لا يعرف شيئا عن أخطائهم، لأنهم ببساطة لايفعلون شيئا في الأصل.
نعرف وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن بن عبدالله فخرو بأنه رجل إداري صارم، يحترم الوقت فيقطعه منذ ساعات الصباح الأولى، ولعله حسب ما نسمع عنه أول من يدخل الوزارة ليبدأ عمله، بخلاف كثير من المسؤولين في مؤسسات الدولة الذين لا يرون في الالتزام بالدوام اليومي ضرورة مادام الآخرون يقومون بالعمل نيابة عنهم. وقد أسس فخرو طوال العقود الماضية نمطا معينا من العمل الإداري منذ كان في شركات النفط والغاز، وعلّم جيلا على احترام وتقديس العمل وإتقانه، مطبقا الحديث الشريف ''إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه''، وربما بسبب الصرامة والانضباط كان يواجه انتقادات أغلبها بعيدا عن الموضوعية، خاصة إذا جاءت محملة بأجندات خاصة ليس لها علاقة بالعمل الحقيقي أو بالإخفاقات في بعض المواقع، بل بخلط الحابل بالنابل من أجل التشويه وإثارة الغبار كي لا تبرز الحقيقة.
نقول إن مبادرة وزارة الصناعة والتجارة هي محط تقدير لشجاعتها، ويمكن لها أن تؤسس لمبدأ كان سائدا هو ''الثواب والعقاب'' الذي طلقته أغلب مؤسسات الدولة وارتكنت على سلوكيات لا علاقة لها بالعمل الإداري والمهني فتراجع الأداء الحكومي وتدنت الإنتاجية.
ربما تحتاج مؤسسات الدولة اليوم إلى ممارسة الصرامة والانضباط الوظيفي لتعبيد الطريق أمام أجواء جديدة تدفع بعملية الإبداع في العمل إلى الأمام وتعزيز مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، ووضع الكفاءات العلمية القادرة على إنجاز المهام في مواقعها المهنية التي تستحقها، وتحويل بيئة العمل إلى بيئة جاذبة لا طاردة للكوادر والطاقات التي كلفت الدولة الكثير من الأموال لتعليمها وتدريبها.
''رب ضارة نافعة''، هكذا هي طبيعة العمل التي من شأنها أن تسهم الجدية في خلق قواعد أكثر التزاما بأصول العمل التي يبدو أنها تراجعت بنسب كبيرة، لتأتي حادثة نتمنى أن تكون عابرة وعبرة لمزيد من الانضباط والالتزام بقواعد العمل السلوكية التي بدونها لا يمكن التعويل لا على إنتاجية ولا على تطور للكادر الوظيفي الذي يتم إدخال جزء لا بأس به في برامج التدريب المستمرة وتخصص له الأموال من الموازنة العامة، ما يفرض أهمية استثمار هذا التدريب والاستفادة منه في رفع الأداء ومكافئة المبدعين الذين يمضون جل وقتهم من أجل تحقيق إنجازات مهنية تواكب متطلبات العمل.

الوقت - 21 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro