English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عندنا وعندهم ديمقراطية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-05-21 08:29:13


الوفود البحرينية التي توجهت إلى الكويت لمراقبة أو متابعة مجريات الانتخابات الكويتية، ذهبت إلى هناك لكي تطلع على حالة الديمقراطية الكويتية بعد تكرار الأزمات التي حدثت بين مجلس الأمة والحكومة، وتكرار حل هذا المجلس في السنوات الثلاث الأخيرة....
لكن هذه الوفود توجهت إلى الكويت أيضا وفي نيتها رؤية الحراك الديمقراطي هناك بعيون بحرينية، إي المقارنة بين وضع الديمقراطية وممارستها في الكويت، ووضعها وكذلك ممارستها في البحرين، والمقصود هنا الممارسة الديمقراطية في إطارها العام والشامل وليس الانتخابات فقط...
فصحيح أن الديمقراطية تبنى وتصقل بالممارسة والتجارب المتراكمة، وان ديمقراطية الكويت هي الأقدم وهي الأعرق وأنها تكبر ديمقراطية البحرين بعقد ونيف العقد، لكن الصحيح أيضا أن الكويتيين وصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم من رسوخ الديمقراطية وحيوية التجربة، وتماسك الشارع الوطني والأخذ بمبدأ التغيير وتنفيذه، وصلوا إلى كل ذلك من خلال إجماعهم على التمسك بالدستور ورفضهم المساس به، وتعديله..
فبالمقارنة بين ما مرت به الديمقراطية في الكويت والبحرين من تجارب، نجد أن هناك تقارباً في التطورات بصفة عامة، لكن النتائج جاءت مختلفة، هناك جرت محاولات عدة من أطراف لا تؤمن بالديمقراطية ولا تريدها لإجراء تعديلات على الدستور، وكان ذلك في الستينيات إي في بداية التجربة، لكن شعب الكويت بنوابه وشخصياته الوطنية ومجتمعه المدني تصدى لهذه المحاولات بقوة، ولقي هذا التصدي استجابة ودعماً من أبي الدستور الكويتي المغفور له الشيخ عبد الله السالم...
وحدثت هذه المحاولات في فترات لاحقه، في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، في فترات حل مجلس الأمة، ومحاولات الإتيان بمجلس معين مكانه، وفي فترات وجود مجلس الأمة، وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً سمعنا كثيراً عبارات الانقلاب على الدستور، وتغليب الحل غير الدستوري، والتطلع لتعديل الدستور لكي يكون مواكباً للتطورات والمتغيرات الديمقراطية، لكن الموقف القوي والموحد والحاسم من شعب الكويت وممثليه كان دائما بالرفض...
فالكويتيين يدركون تماماً أن محاولات تعديل الدستور دائماً ما تأتي من الذين لا يؤمنون بالديمقراطية، وبالتالي فهم يريدون تطويرها إلى الاسوأ، حتى لو غلفوا محاولاتهم هذه بوعود وعهود وعبارات معسولة، ومن ثم فهم لا يصدقون وعود هؤلاء ولا يتيحون لهم فرصة، إي فرصة لكي يدخلوا تعديلاً حتى على مادة واحدة في الدستور، كما أنهم قاوموا استبدال مجلسهم المنتخب بأخر معين، ورفضوا مبدأ التعيين في مجلس يمثل الشعب حتى لو كان هذا التعيين جزئياً ولفترة مؤقتة....
بل أنهم – أهل الكويت والنواب- كثيراً ما حذرونا في البحرين من السماح لأي جهة كانت بالمساس بدستور 1973 باعتباره نسخة متطابقة تقريباً لدستور الكويت واعد مشروعي الدستورين نفس الخبير الدستوري ونوقش مشروعا الدستوران وأقرا من خلال مجلسين تأسيسيين هناك وهنا، كونهما دستورين عقديين...
لكن شعب البحرين (الطيب جداً) صدق الوعود والعهود ووافق على تعديل الدستور العقدي، مشترطاً أن يكون التعديل بسيطاً ولا يمس جوهر الحقوق والحريات والمبادئ الديمقراطية المعروفة، وعلى الأخص مبدأ الفصل بين السلطات، وبتصديقه هذا وقع في المحذور المجافي للنصح الكويتي....
وبنتيجة التمسك بالدستور وبصلاحيات مجلس الأمة كسلطة تشريعية منتخبة في سن القوانين ومحاسبة ومراقبة السلطة التنفيذية بجميع أفرادها، ومنها القوانين التي تحدد الدوائر الانتخابية والنظام الانتخابي، كما تحدد مكافآت أعضاء مجلس الأمة وغيرها..
وفي المقابل أدى التخلي عن الدستور في البحرين والسماح بتعديله، بل وبسن حزمة القوانين من خارجه واعتبارها نافذة أثناء تطبيق الدستور الجديد، ومن بينها قانون مجلس الشورى والنواب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية (الانتخابية)، أدى كل ذلك إلى أن تصبح ديمقراطية البحرين غير واضحة، ويلغى الفصل بين السلطات عملياً، وتسود هيمنة السلطة التنفيذية، ويحيط الدستور الجديد مبدأ التغيير بمواد ذات أسوار حديدية غير قابلة للنقاش..
في حين أصبح التغيير سمة الديمقراطية الكويتية، وبيد مجلس الأمة والشارع

البلاد - 20 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro