English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وثائق الحاوية
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-05-20 08:29:02


أثارت تداعيات رمي وثائق إحدى الوزارات في حاوية للقمامة بمنطقة البرهامة، قبل ثلاثة أيام، امتعاض كثيرين ممن تابعوا الحادثة التي يبدو أنها تسببت في صداع نصفي للمسؤولين، ليس بسبب الخطأ الذي ارتكبه من حمل الوثائق المفترض إرسالها إلى الإعدام، إن كان مضى عليها عشر سنوات، ووفق إجراءات محددة في استمارات خاصة بهذا الفعل.
الصديق المهندس سعيد العسبول كان هناك حيث يقطن في المنطقة نفسها، ولاحظ تجمعا غير اعتيادي أما الحاوية التي كانت تحوي بقايا قشور الروبيان والسمك وتفوح منها الروائح، حتى جاءت الوثاق وخففت من الانبعاثات الكريهة بعد أن ملئت الحاوية وزادت قليلا فتناثرت الأوراق الرسمية التي يعود بعضها إلى تواريخ حديثة، فما كان من الأخ العسبول إلا أن جمع ما تناثر من الأوراق وأعادها إلى الحاوية وطلب من المتجمعين عدم اخذ أي منها، والتزم الأهالي بذلك لمعرفتهم بشخصه الكريم.
أعرف سعيد العسبول منذ قرابة الثلاثين عاما، عندما كان يدرس في بنغلور بالهند. تعززت علاقتي معه عندما جاء منتصف ثمانينات القرن الماضي إلى قبرص، وبدلا من أن أستقبله في مطار لارنكا كانت دورية الأمن القبرصي تنتظرني هناك وتضع القيود في معصمي لتبدأ المخابرات هناك التحقيق معي لمدة اثنتي عشرة ساعة على خلفية حصول عملية اغتيال إحدى الشخصيات الفلسطينية في العاصمة نيقوسيا، وقد كنت أشبه المتهم الموزعة صوره والمنشورة في الصحافة إلى حد كبير.
أعرف سعيد العسبول انه عنيد ومتعصب لرأيه في كثير من الأحيان، وتدليلا على ذلك يكفي موقفه من موضوع التوقيع على العريضة الجماهيرية منتصف التسعينات والتي فقد على إثرها عمله كمدير لإحدى الإدارات المهمة في وزارة الكهرباء والماء آنذاك، هو لم يفعل شيئا سوى ما أملاه ضميره الوطني والمهني عليه ومعرفته بحكم عمله بطبيعة الأشياء التي أمامه: وجد كومة وثائق رسمية متناثرة من حاوية قمامة فوقف يحرسها وبادر بالاتصال بالمسؤولين في الوزارة التي تعود إليها هذه الوثائق التي يفترض أنها ترحّل إلى منطقة عسكر وليس إلى قرية البرهامة، واستغرقت مدة حراسته ساعات عدة ترك خلالها التزاماته وضيّع وقته بانتظار احد الموظفين الرسميين التابعين للوزارة، وعندما جاؤوا بعد ساعات طوال ملأوا السيارة الكبيرة التي كانوا يستقلونها بالوثائق التي لم تترك كرسيا إلا واحتلته في السيارة حتى أنها لم تترك لمرافقي السائق مكانا يجلسون فيه.
هذا الفعل من الأخ سعيد العسبول يستحق الشكر والتقدير من قبل الوزارة المعنية، فهو غير مطالب بحراسة وثائق رميت في الشارع، ولم يكن مطالبا بالاتصال بأي احد، إنما كان بإمكانه ‘’ترك القرعة ترعى’’ لكل من يريد الحصول على عقود مضى عليها سنتين أو أكثر قليلا والذهاب بها إلى بيته أو تحميلها على المواقع الالكترونية ونشر الغسيل النظيف والوسخ على شبكة الانترنت.
من واجب المسؤولين في الوزارة أن يكتبوا رسالة شكر إلى سعيد العسبول بدلا من توبيخه!!

الوقت - 20 مايو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro