English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خوش ديمقراطية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-05-19 10:59:47


عندما منعت وزارة الداخلية ندوة جمعية وعد التي كانت ستعقد في مقرها الرئيسي بأم الحصم قالت في بيان لها أن المنع حدث بسبب أن الندوة المذكورة جماهيرية، وأنها ستقام داخل وخارج مبنى الجمعية، ولذا ينطبق عليها قانون التجمعات ويتطلب الترخيص لها من قبل الداخلية....
وقلنا وقتها أن الحجة التي استندت إليها الداخلية في منعها للندوة المذكورة واهية، وانه سواء كانت جماهيرية أو غير جماهيرية فإنها ستقام داخل جدران مبنى الجمعية، وان عدد الحضور هو الذي سيحدد جماهيريتها وليس اسمها...
وقلنا أيضا أن السبب الحقيقي للمنع ليس جماهيرية الندوة وليس إزعاج سكان أم الحصم من الآسيويين الذين يسكنون ويديرون بعض المطاعم في الشارعين المحيطين بمبنى جمعية وعد كما قال سعادة النائب عبد الرحمن بومجيد، الذي ظل مرابطاً أمام جمعية وعد حتى العاشرة ليلاً يتابع التطورات ويطمئن على راحة سكان منطقته من إزعاج الندوة التي لم تنعقد ومن فوضى الحضور الذي لم يسمح لهم بدخول مبنى الجمعية!
وإنما السبب الحقيقي للمنع هو مشاركة بعض الشخصيات في الندوة المذكورة، حتى لا يتمكنوا من الترويج لحركتهم الجديدة خارج مناطقهم، فكيف يسمح لهذا الترويج أن يحدث في أم الحصم..
وبالأمس عندما منعت وزارة الداخلية الندوة التي أقامتها الجمعيات الست في مقر جمعية وعد في عراد، واستندت الوزارة إلى الحجة نفسها التي منعت بموجبها الندوة السابقة، إي أن الندوة كونها جماهيرية، وكأن “ الجماهيرية” تهمة وصفة سلبية على عكس ما هو متعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية من أنها صفة تستوجب وتفرض الترخيص وليس المنع، لأنها تتيح للجماهير التعبير عن رأيها، وهذا حق مكفول لها وواجب على السلطة التنفيذية طاعته وتنفيذه...
لكن السبب الحقيقي لمنع ندوة عراد هذه المرة، جاء من اجل ألا تتحول هذه الندوة التي دعت إليها ست جمعيات سياسية ومدعومة من جمعيات المجتمع المدني الأخرى وشخصيات وطنية معروفة، إلى ندوة جماهيرية وطنية يشارك فيها شعب البحرين بكل أطيافه وطوائفه، ويقوم جميع هؤلاء بالتوقيع على عريضة وقف التجنيس السياسي...
فالمطلوب حسب مبادئ الديمقراطية العريقة أن تبقى القضية الدستورية في إطارها غير الوطني، وتبقى قضية التجنيس في صبغتها غير الوطنية، وان تتولى السلطة بالاستناد على القوانين غير الدستورية، وعلى الحجج الواهية منع عدوى الاحتجاجات وفيروسات الاعتصامات والندوات والعرائض، وغيرها من الوسائل التي تحول هذه القضايا من الإطار الطائفي الضيق والمحاصر إلى الإطار الوطني الشامل والضاغط والمؤثر.
وبالتالي، وباستخلاص ما حدث بالنسبة للندوتين المذكورتين، فقد كان الهدف من منع أقامتهما هو منع المشاركين في الندوتين من حرية التعبير، من التعبير عن ما لديهم من آراء ومواقف تتعلق بما آل إليه الإصلاح ووصلت إليه الديمقراطية بالنسبة للندوة الأولى، والتعبير عن آرائهم فيما يتعلق بأخطار التجنيس السياسي بالنسبة للندوة الثانية..
فحرية الرأي والتعبير بالقول والكتابة وفي أي مكان حق كفله الدستور وكفله الميثاق العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19) وبالإضافة لذلك فهو مبدأ أساسي ومحوري من مبادئ الديمقراطية، الذي لا يجوز أن يقيده أو يعتدي أو يحد منه قانون، فالدستور والميثاق الدولي يعلو على كل قانون، والمبادئ والحقوق الديمقراطية التي لا تتجزأ ولا تخضع للانتقائية والمزاجية، والقبول في هذا البلد والرفض في بلد آخر، هذه المبادئ والحقوق هي المعايير التي تقاس بها ومن خلال تطبيقها أن هذه الدولة ديمقراطية، والأخرى غير ديمقراطية، وان هذه الدولة تحترم فيها الحريات العامة والخاصة وتلك تنتهك فيها الحريات...
إما إذا دأبت السلطة التنفيذية مباشرة أو بواسطة بعض الوزارات على التلاعب بالمبادئ والحقوق الديمقراطية، وعلى انتهاك الحريات والحد منها بغرض تحقيق أهداف غير ديمقراطية وغير دستورية، وتتعارض مع حرية التعبير، وغيرها من الحريات العامة والخاصة، فلا يسعنا إلا أن نشد على أيادي هؤلاء المنتهكين، قائلين ومن قلوبنا: خوش ديمقراطية..!

البلاد - 19 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro