English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وحدة التيار الديمقراطي (2 من 2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-05-18 12:57:30


استكمالاً لحديث أمس.. فان المشهد المسيطر على الساحة السياسية البحرينية اليوم هو الحوار الوطني الشامل، وهو ذاته الموضوع الذي سيطر على الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المنبر التقدمي وتصدر الكلمات التي ألقاها رؤساء الجمعيات السياسية...
وباستقراء الوضع السياسي على مدى الأعوام العشرة الأخيرة فان البلاد تعيش أزمة ديمقراطية، وبالتالي فان إي حوار وأي اجتماع وأي مؤتمر وأي تجمع لابد أن يبحث هذه الأزمة من جميع جوانبها، ولابد أن يبين كيف بدأت المسيرة الديمقراطية، وكيف سارت، ومتى توقفت ولماذا تراجعت...
فالديمقراطية هي الأزمة اليوم، وهي الحل الشامل لكل مشاكلنا، فغياب الديمقراطية، أو الإبقاء عليها شكلية مسلوبة الإرادة والتأثير هو الذي تسبب في ولادة ومن ثم تفشي الكثير من الأزمات والاحتقانات، وعلى رأسها أزمة الطائفية وانعكاساتها على العمل الوطني أو الوحدة الوطنية..
والديمقراطية هي الحل للقضية الدستورية، ولإيجاد سلطة تشريعية كاملة الصلاحيات، ونظام انتخابي وطني عادل، ولحريات عامة مكفولة دستورياً، ولفصل واضح للسلطات الثلاث، واستقلال ونزاهة للسلطة القضائية، وحرية واستقلالية للصحافة والثقافة والإعلام، ولتفعيل لمعايير الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص ولإلغاء للشللية والمحسوبية والعائلية وغيرها من المعايير التي تكرس التمييز وتقضي على الإنتاجية..
وعندما تسود الديمقراطية الحقيقية وتحكم البلاد بالمبادئ التي تقوم عليها، فان المشكلات الأخرى ستأخذ طريقها للحل، واعني بها مشكلات الإسكان والتعليم والصحة، والاقتصاد والفساد واقتناء وتوزيع الثروة، ودفان وامتلاك الأراضي، فكل هذه المشكلات يمكن أن تحلها الديمقراطية بمبادئها وأساليبها وفي إطار دولة المؤسسات والقانون...
لكن الديمقراطية، أو الإصلاح الديمقراطي توقف في عام 2002 لأنه بقي إطارا عاماً بدون محتوى، فالإصلاح الديمقراطي لا يمكن أن يقوم به إلا أناس يؤمنون بالديمقراطية وتشبعوا بها واستوعبوا مبادئها، ومارسوها في حياتهم السياسية والعامة، إما أن توكل مسئولية الإصلاح الديمقراطي لأناس غير ديمقراطيين، وامضوا حياتهم من اجل محاربتها ووضع العصي في دواليبها، فهو إعلان بأننا نريد ديمقراطية شكلية قائمة على الألفاظ والكلمات الفارغة، وعلى الأفعال القامعة والمتراجعة عن الديمقراطية، وهذا ما نعانيه في يومنا هذا...
وفي ظل تجربتنا على مدى السنوات العشر الماضية فقد اتفقت التيارات الدينية التي سيطرت على الشارع السياسي خلال الفترتين الانتخابيتين الأخيرتين، اتفقت مع الدولة على القبول بالديمقراطية الشكلية المحدودة الفاعلية والبعيدة عن التطوير واتخاذ القرار، مقابل حرمان التيار الوطني الديمقراطي بإطاره الواسع والشامل منها....
وبجانب الأدوات التي استخدمت لتحجيم الديمقراطية والديمقراطيين، والأدوات والإغراءات التي أسقطت في يد التيارات الدينية لكي تنجح في تنفيذ أجندتها، بجانب ذلك فقد استفادت هذه التيارات والدولة من تشرذم ومن ضعف التيار الديمقراطي، الذي برز كجسم موحد مع إشهار جمعية العمل الوطني الديمقراطي في عام 2001، لكنه سرعان ما انقسم إلى أربعة أقسام أو أربع جمعيات سياسية بعد انعقاد أول جمعية عمومية لوعد، عادت كل واحدة منها إلى جذورها الحزبية القديمة، مستذكرة الخلافات والحزازات والمنافسات التي سادت بينها أيام العمل السري وأيام الشتات في المنافي...
وبالطبع فان الدعوة لتوحيد التيار الوطني الديمقراطي أو إيجاد تجمع أو تكتل تنسيقي بين أطرافه وشخصياته وعناصره الفاعلة في الجمعيات السياسية وجمعيات المجتمع المدني الأخرى، هذه الدعوة تأتي في وقتها، فهذا التكتل التنسيقي هو الذي يتطلع إليه الجميع لإنقاذ الوضع من التردي الذي وصل إليه في ظل غياب الديمقراطية الحقيقية، وجمود الإصلاح الديمقراطي...
فالتيار الديمقراطي هو المؤهل وهو الكفيل بإنقاذ الديمقراطية، إذا ما نسي حزازات وحساسيات الماضي، وإذا ما عمل سريعاً من اجل عقد مؤتمره العام المعلن عنه، وانتهزه فرصة لقيام تكتله الوطني الديمقراطي ووضع برنامج عمله، وبدء انطلاقته التنويرية الديمقراطية المطالبة باستمرار الإصلاح...

البلاد - 18 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro