English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نتنياهو بوصفه ناطقاً باسم العرب!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-05-17 08:43:40



بعد سلسلة لقاءات مع بعض القادة العرب، لم يتردد رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو عن الأعراب عن فرحته الكبيرة وغبطته غير المحدودة من الموقف العربي إزاء إيران. نتنياهو قال إنه لم يحدث في التاريخ أن أجمع العرب والإسرائيليون على موقف موحد من إيران مثل ما هو الموقف الآن. الموقف الذي يتحدث عنه نتنياهو يتمحور حول الضغط على الإدارة الأميركية لمنح الضوء الأخضر لتوجيه ضربة عسكرية صهيونية للمفاعل النووي الإيراني، أو على الأقل إحكام الحصار الاقتصادي والسياسي. وهو الموقف الذي اتفق عليه رئيس وزراء الكيان الصهيوني مع بعض النظم العربية، وسيكون أحد الموضوعات الرئيسة التي سيناقشها نتنياهو مع الإدارة الأميركية في زيارته المقبلة لواشنطن ممثلاً لوجهتي النظر الصهيونية والعربية. وسيتحدث نتنياهو في تفاصيل أخرى تتعلق بالقضية الفلسطينية وكيف يمكن لليمين الصهيوني تمرير سياسات تهويد الأراضي العربية المحتلة من دون أي ردود فعل رسمية عربية تذكر، وسيُجرى الحديث أيضاً عن تسريع تهويد القدس وبيت المقدس وحائط البراق وتغيير أسمائها بخطوة لا عودة عنها .
بعض العرب الذين اتفق معهم نتنياهو على ضرب إيران ومواجهتها في المنطقة، سينتظرون على أحرّ من الجمر ساعة الصفر التي ستحرق المنطقة بالضربات الإسرائيلية ضد إيران، في الوقت الذي ستمارس فيه الدولة العبرية مخططاتها تجاه المنطقة غير عابئة بما سيحدث إقليمياً، ولكن بعيداً عن الكيان الصهيوني .
هكذا وصل النظام الرسمي العربي إلى درجة أخرى من الانحطاط والتردي وعدم القدرة حتى على معرفة مصالحه كنظم حاكمة، ليضع بيضه كله في السلة الصهيونية هذه المرة، هذا إنْ تبقّى لديه بيض، ويضع رقبته على مقصلة الكيان وسياساته .
لكن هذا البعض من الأنظمة العربية وبعد أن فقدوا صدقيتهم أمام شعوبهم وأصبحوا عبئاً على الأوطان التي يحكمونها، لا يحق لهم التقرير نيابة عن الأمة مهما بلغت أحجامهم الطبيعية والوهمية. فالاتفاق مع الصهاينة على ضرب إيران يعني أن منطقة الخليج ستكون في «بوز المدفع»، وستدخل ضربةٌ محتملةٌ دولَ مجلس التعاون الخليجي في ظروف جديدة من التوتر الإقليمي والداخلي، ما سيؤثر بلا شك على السلم الأهلي الذي يعاني أصلاً من اهتزازات في أكثر من موقع لأسباب اقتصادية تتعلق بالأزمة المالية العالمية وانهيار أسعار النفط، وأسباب سياسية تتعلق بتراجع مستوى الحريات العامة في المنطقة ومحاولات الإطباق على ما تبقى من هوامش .
ولعل عملية التوتير الممنهجة ضد إيران قد جاءت بعد تزايد الحديث عن ترطيب العلاقات بين واشنطن وطهران، وشعور بعض الأنظمة العربية بأن أهميتها ستتلاشى إذا جرت حوارات جدية بين أميركا وإيران والتي ستكون بشأن موضوع المصالح في منطقة الخليج والعراق وأفغانستان ولبنان .
كل ما تقوم به بعض الأنظمة العربية في اتفاقياتها مع الكيان الصهيوني هو تعبير عن المأزق الذي وصلت إليه سياسات هذه الأنظمة وانعكاس ذلك على حياة المواطن الاقتصادية والمعيشية والعجز الذي لم تعد هذه الأنظمة قادرة على الخروج منه.. فهربت إلى الأمام وحققت قفزة في الهواء !

الوقت 17 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro