English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البابا عند حائط المبكى
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-05-16 11:46:19


قام البابا بنيديكتوس السادس عشر، بزيارته التاريخية الأولى للأماكن المقدسة في كل من الإردن وفلسطين المحتلة. ومنذ بدء الإعلان عن الزيارة، والعالم الإعلامي الموجه تحديدا لمنطقتنا العربية والاسلامية، يشغل الدنيا بأخبار الزيارة، اهدافها واسبابها. ويملء الهواء والشاشات عن كنهها، فهل هي زيارة سياسية أم زيارة دينية؟ أم زيارة تحمل التسامح الديني والتقريب بين الأديان في المنطقة من يهودية ومسيحية وإسلامية؟ لقد جيرت الصحف والإذاعات ومحطات البث الفضائية الاجنبية الناطقة بالعربية وغيرها في المنطقة نفسها لتتبع الزيارة، ووضع التوقعات والتخمينات. ورغم أن جرح العالمين الإسلامي و العربي لازال ينزف من أتهامات البابا للرسول الأعظم بأنه "لم يجلب للعالم سوى الأشياء الشريرة واللا إنسانية" وإصراره على ورفضة الاعتذار عن تلك التصريحات المسيئة للرسول الاعظم، الا ان العرب رحبوا بالبابا وتقدموا الصفوف لاستقباله بكل الكرم العربي والحفاوة المعروفة.
 
ولم يطالب أو يكن بحاجة لوضع التبريرات لتمرير مواقفة واقواله، فنحن كعرب سارعنا بوضعها وتدعيمها لنعطى شرعية لاستقباله والحفاوة به. والكلام هنا ليس اننا ضد زيارة البابا، ولكن توقيت الزيارة. اذ تأتي في الوقت الذي يطالب به كل شرفاء العالم من دول ومنظمات وشعوب بمحاسبة إسرائيل على حرب الإبادة الجماعية والجرائم التي ارتكبتها ضد الانسانية في غزة هاشم تجاه الشعب الفلسطيني بنسائه وإطفاله وشيوخه الابرياء. تأتي الزيارة لتؤكد دعم رأس الهرم في الكنيسة الكاثوليكية لدولة الكيان الصهيوني وتجميلها، والتبرير بشكل غير مباشر لكل المجازر التي قامت بها، وتحسين صورتها أمام العالم إن لم نقل تبرئة ساحتها.
 
لقد قام البابا بزيارة نصب ضحايا المحرقة (الهولوكوست) ووضع أكليلا من الزهور وقال " لتخلد أسماء أولئك الضحايا، وليبقوا في الذاكرة ولا يُنكر ماحصل لهم أو يقلل من شأنه"، ولكنه لم يقم بزيارة مقبرة واحدة دفن فيها الشهداء الفلسطينيون على بعضهم البعض في ساحات المستشفيات وافنية البيوت المحاصرة، بكى على الماضي ولم يرد رؤية الحاضر.
 
لقد بدل البابا الكثير من الجهد ليبين كيف أن الفاتيكان كمؤسسة دينية ترمز وتهيمن روحيا على العالم المسيحي، تبرئ ساحة الصهاينة من الدم الفلسطيني المسكوب، وتدين بالولاء لدولة الكيان الصهيوني، وعلى العرب والمسلمين أن يدفعوا الثمن عوضا عن الدول الاوربية التي اقترفت الهوليكوست كما تشير الكثير من ادبيات العالم. أما عرب فلسطين وضحايا مجازر اليهود في غزة فالبابا يقول لهم "بالنسبة لأولئك الذين خسروا احباء لهم في الحروب، وعلى وجه الخصوص في الحرب التي وقعت مؤخرا في غزة، اطمئنهم بأني اتعاطف معهم بعمق واصلي لهم باستمرار." شكرا لبابا الفاتيكان فقد حُلت مشاكل الفلسطينين بتعاطفه وصلاته. وعدم اعترافه بمجازر اليهود واطلاق مصطلح "حرب" عوضا عن أعتداء غاشم وغير إنساني، وشكرا ثانية لأنه لم يدن الحصار القاتل لمليون ونصف من البشر الابرياء، ولم يشر من قريب ولا بعيد لجدار الفصل العنصري. وشكرا ثالثا لزيارته عائلة الإسير الإسرائيلي الوحيد عند الفلسطينين، دون أن يطرأ على باله وبال من رتب زيارته زيارة أسر 11 الف أسير فلسطيني في السجون الأسرائيلية، أو على الاقل عددا منهم ليأخذ منحنا انسانيا متوازنا.
أما اليهود الذين بارك دولتهم، وتباكى على خسائرهم، فهم من قاموا بشن حملة إعلامية كبيرة ضده. لماذا؟ لإنه ارتكب خطأ بالنسبة لهم، وذلك برفعه حظرا كنسيا عن أسقف كان قد أنكر الهولوكوست، كما سمح بترتيل أحدى التراتيل التي تدعو اليهود إلى الاعتراف بالمسيح كمنقذ للبشرية. وبعد كل هذا نظل نتسائل لماذا أمريكا والعالم الغربي يستمر في دعم دولة الكيان الصهيوني، فهل بعد هذا ما يدعو للعجب!!!!!!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro