English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«الحيطة الواطية»
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-05-16 10:44:21


ثمة مؤشرات جدية تفيد بأن سوق العمل سوف تخضع لمعادلات وشروط جديدة في ضوء ما تتمخض عنه ظروف الأزمة المالية العالمية التي تعصف باقتصاديات العالم ومنها اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي التي تواجه فترة عصيبة بسبب تراجع مداخيلها القومية، إثر الانهيار الكبير في أسعار النفط من نحو المئة وخمسين دولار للبرميل في الصيف الماضي إلى قرابة الستين دولارا للبرميل هذه الأيام، بعد أن وصل إلى ما دون الأربعين دولار في عز انهيارات المؤسسات العالمية الكبرى بعيد أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية .
أولى تجليات المؤشرات السلبية على الاقتصاد المحلي تمثلت في انكماش أرباح الشركات والمؤسسات الخاصة وتعرض بعضها للخسائر، وتراجع دخل الدولة بسبب انهيار أسعار النفط. وكانت الخطوة الأولى التي أقدمت عليها مؤسسات القطاع الخاص البدء في التخلص من العمالة باعتبارها ''الطوفة الهبيطة'' غير القادرة على التظلم والعودة إلى مواقع عملها. هذه الخطوة لم تتحول بعد إلى ظاهرة عامة كما هو حاصل في العديد من الدول التي عصفت بها الأزمة، ونتمنى ألا يشهد الوضع الداخلي ''خضات'' من هذا النوع، بيد أن المعطيات تضغط على كثرة من المؤسسات في مختلف حقول الاقتصاد الوطني، ما جعل بعضها يتوجه سريعا إلى خفض الكلفة المالية على طريقة الـ(شورت كات ) لتبدأ التخلص من العمالة خطوة أولى، حتى قبل أن تصيب هذه المؤسسات أعراض الأزمة .
هذا الوضع حول حياة آلاف المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى حالة من الترقب والتوجس خيفة من أن يأتي الدور عليهم وإعادتهم إلى طابور البطالة الذي تخيم ظلاله بقوة كلما امتدت الأزمة وظلت أسعار النفط متذبذبة تحت السبعين دولارا للبرميل الواحد .
اللافت أن الجانب الحكومي بدأ يتصرف على طريقة القطاع الخاص، فأعلن التقشف وبدأت الوزارات والمؤسسات في تقليص موازناتها حتى وصلت الموسى إلى رأس الصحف المحلية، فقررت الوزارات تقليص اشتراكاتها في الصحف المحلية اليومية وضغطت مصروفات الإعلان فيها إلى أقل من الحد الأدنى، ما ينبئ بأن ثمة توجها جديا لمواجهة تداعيات الأزمة وإن كان ذلك على حساب بعض المؤسسات العاملة أو على حساب فرص العمل الجديدة التي قلصتها الحكومة إلى مستويات دنيا غير مسبوقة .
ظلال البطالة وشبحها الذي يحوم حول الخريجين الجدد والباحثين عن العمل والمنتظرين في طابور البطالة، سوف يفرز معطياته هو الآخر وسيصاب بالإحباط أولئك العاطلون عن العمل والذين على رأس عملهم الآن وغير المدركين لمصير مستقبلهم المهني. وهذا أمر يحتاج من صانعي القرار التوقف ومراجعة السياسات المنفذة حاليا والتوجه إلى زوايا أخرى تنزع إلى الالتصاق بالمصحة العامة البعيدة عن ردود الفعل السريعة على تداعيات الأزمة المالية التي تحولت في كثير من الأحيان إلى مشجب لن ينفع كثيرا في ظل غياب الإفصاح والشفافية عن حقيقة واقع العمالة في البحرين .

الوقت - البحرين 16 مايو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro