English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حين تعبق أبخرة الطائفية تحت القبة البرلمانية
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-05-14 17:56:43


أطلقت آلية واتجاهات نقاشات لجنة الخدمات البرلمانية والقرارات التي خرجت بها في جلسة استجواب وزير الصحة فيصل الحمر أبخرة الطائفية البغيضة في أجواء القبة البرلمانية. تلك كانت المحصلة النهائية التي آلت إليها محصلة تلك الجلسة، سواء أدرك أعضاء اللجنة ذلك أم غابت عنهم الصورة الكاملة، وبعيدا عن أية نوايا حسنة حاولت أن تجنب اللجنة، ومن ورائها الأعضاء كل على حدة الوقوع في ذلك المستنقع.

لن نتوقف هنا عن مدى صحة الاتهامات التي كانت موجهة للوزير، بقدر ما يهمنا أن نقرأ بتجرد وطني، بعيدا عن أية تأثيرات طائفية، النهايات التي توصلت إليها اللجنة، وقادت إلى براءة الوزير، والتي يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:

1. الانتصار الحكومي، الذي أمد الوزير بالملاءة التي يحتاجها، ووفر له طريق الفرار من مساءلة جادة موثقة، تضعه أمام تساؤلات مدروسة. لا يحق لنا اليوم الخروج بأية استنتاجات مسبقة تدين الوزير أو تبرئ ذمته. لكن بالمقابل، لو أن اللجنة، عوضا عن الوقوع أسيرة، وبمحض إرادتها، ودون التعرض لآية ضغوظ خارجية، في أغلال الطائفية، سبحت في بحار المنطق الوطني، لضيعت على الحكومة إمكانية تغطية أية مخالفات، أو تجاوزات، يمكن أن تكون حكمت قرارات الوزير. لقد حرمت ذهنية اللجنة البرلمان، ومن قبله المواطن من وضع يده على الحقيقة كاملة. ومن الضرورة بمكان، التأكيد مرة أخرى هنا على أننا لا نستبق الأحداث، ونخرج بأي استنتاج من شأنه أن يدين الوزير أو يبرئ ذمته، فهذا هو أمر من صلب مهمات اللجنة، قبل أية جهة أخرى سواها.

2. الاصطفاف الطائفي، فمن الواضح أن الانقسام: السني/ الشيعي هو الذي سيطر على النقاشات، وسير مداخلات أعضاء اللجنة. لقد تخندق كل عضو داخل طائفته، وارتدى كل منهم عباءة تلك الطائفة، ضاربا عرض الحائط الالتزام الوطني الذي أوصل هذا العضو أو ذاك إلى القبة البرلمانية. لقد تراجعت أمام المد الطائفي القضايا الوطنية الأخرى ذات العلاقة باستدعاء الوزير إلى منصة الاستجواب، وقادت في نهاية المطاف إلى تغليب الصراع الطائفي وقضاياه على المدخل العلمي المبني على أسس وطنية/ مهنية، الذي من شأنه الوصول إلى كبد الحقيقة وإظهارها بشكل جلي بعيدا عن أغلفة الطائفية وقشورها.

3. الحول السياسي، فمن الواضح أن أبخرة الطائفية نجحت وبكفاءة عالية في تمويه الطريق الصحيحة، وجذبت اهتمام أعضاء اللجنة نحو أزقة أخرى جانبية، وأرغمتهم على الانحراف عن السير في الطريق الصحيحة التي أقسم كل منها على أنه سيسلكها من أجل حماية مصالح الجماهير التي أوصلته للقبة البرلمانية، وحماية حقوقها التي لا ينبغي أن تصرف أنظاره عنها أية مهمات أخرى، وفي مقدمتها الولاءات الطائفية.

4. التحالفات الانتهازية، فبغض النظر عن نوايا أعضاء اللجنة، وبعيدا عن أية قراءة معوجة، على السادة أعضاء اللجنة أن يختاروا بين أمرين أحلاهما مر: اضطرارهم إلى نسج تحالفات سياسية مع قوى لها وجود مباشر داخل ردهات المجلس، أو نفوذ بالوكالة غير مباشر، من أجل تحقيق برنامج تلك القوى القائم أساسا على إثارة النزعات الطائفية وتغذيتها على نحو مستمر من أجل إنهاك أعضاء البرلمان واستهلاك طاقاتهم في معارك وهمية، وفي أفضل الظروف هامشية، أو أنهم قد حكمتهم «سذاجة سياسية: تجعلهم يفقدون القدرة على التمييز بين تنفيذهم الواعي لبرامجهم التي التزموا أمام منتخبيهم بتحقيقها، وتلك التي حاكتها لهم قوى سياسية أخرى، لها مصلحة مباشرة في تحويل الصراعات داخل أروقة المجلس من الوطني الرحب إلى الطائفي الضيق.

5. النفس القصير، اللاهث وراء مكاسب قصيرة المدى، تغذيها النزعات الانتهازية غير القادرة على ركوب بحار التحديات الإستراتيجية، فتكتفي بالوقوف في الأماكن الأمنة. أو بالأحرى التظلل المتخفي في فياء المعارك الصغيرة بدلا من ولوج المعارك الوطنية الكبرى التي أكثر ما تحتاج إليه تمتع فرسانها بنفس طويل يعينهم على الفر والكر في منعطفات حادة ولفترة طويلة.

6. إغراءات الصناديق الانتخابية، التي ينتظر نواب دورة 2010 بفارغ الصبر اقترابها، ومن ثم رغبتهم في انتصارات قادمة في معاركها، معتمدين، في ذلك على النبض الطائفي الذي بات يسري في شرايين المواطن البحريني، بعد أن حقنته بدمائها قوى لها مصلحة مباشرة في تأجيج الصراع الطائفي، والارتباط الوثيق بين عناصر النفوذ التي تتمتع بها تلك القوى، واستيقاظ شياطين الطائفية لإذكاء نار الطائفية، وتأجيجها، من نومهم.

وفي نهاية المطاف، وإن كان لأعضاء لجنة الخدمات البرلمانية، ومعهم أعضاء البرلمان من درس يفيدهم في معاركهم القادمة، فهو أن الاصطفاف الطائفي، مهما كانت النجاحات الظاهرية التي تبدو أنه حققها، لكنها تبقى في نهاية المطاف، آنية، وقصيرة المدى، وذات أفق ضيق. والأسوأ من ذلك كله، أنها بينما تسلم بعض النواب شيئا من المكاسب بيدها اليمنى، فهي تنتزع منهم فوائد أخرى بيدها اليسرى، وهي إذ تقوم بكل ذلك تضع حصيلة مغانمها في أحضان قوى تتغذى بالطائفية وتعيش على انتعاشها في صفوف المجتمع وعلى وجه الخصوص بين صفوف قواه الطلائعية.

وعندما تعبق أبخرة الطائفية تحت قبة البرلمان، تختنق القوى الصالحة التي تقتلها تلك الأبخرة السامة، وفي الوقت ذاته تنتعش القوى الشريرة التي تمدها تلك الأبخرة بعناصر القوة والحياة التي تحتاجها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro