English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تطاردون الدنانير وتذرون الملايين
القسم : عام

| |
لميس ضيف 2009-05-13 13:26:57


غريب كيف أننا - كشعب وبرلمانيين وشوريين - نلتف حول سفاسف الأمور أحياناً ونشبعها دعكاً ونفخاً وتأويلاً، ,ونترك كبارها تمر مرور الكرام.. فالحدث الأهم الذي وقع في الأسابيع الماضية لم يكن الاستجواب الذي سار كما تُوقِّع له سلفاً.. ولم تكن العقوبات الرياضية/ السياسية التي وقعت على النادي الأهلي؛ بل ما كشف عنه الأمين العام لاتحاد نقابات البحرين السيد سلمان المحفوظ عندما تحدث عن هدر المال في الهيئة العامة للتأمينات بإثارته لجزئيتين في موقعين منفصلين:

أولهما ما تناول فيه شراء الهيئة العامة للتأمينات - من أموال المؤمّنين طبعاً - 42 فيلا في الرفاع فيوز، بحسبة أولية لا تقل عن الـ8 ملايين دينار. وهو مبلغ ضخم؛ يمثل ضخه في هذا التوقيت طوق نجاة للمشروع وسط أمواج الأزمة المالية المتلاطمة، ولكن.. ما هي جدواه الحقيقية بالنسبة للتأمينات؟

هذا الأمر كان جديراً بأن يكون حديث الساعة ولكنه.. لم يكن.. فلِمَ أقدمت التأمينات على شراء هذه الفلل: إرضاءً لمتنفذين كما أشيع، أم استجابة لضغوط؟! وما هو العائد الاقتصادي والوطني من وراء هذه الخطوة؟! أليس من الأجدر استثمار أموال التأمينات الاجتماعية في المساهمة بعملية التنمية والتوجه لدعم مشروعات تتوجه لبناء شقق ومنازل لمحدودي الدخل ‘’من أموالهم بالمناسبة’’ لحلحلة أزمة السكن من جهة، ودعم المشروعات الموجهة لمحدودي الدخل من جهة أخرى؟!

ثُم: لِمَ لا تقوم التأمينات - أصلاً- بشراء مخططات وبنائها لذوي الدخل المحدود وغيرهم، كما تفعل شركات استثمارية عقارية لا تملك نصف ميزانية الهيئة ولا تحظى بما تحظى به من تسهيلات!!

أما الأمر الثاني، الذي لا يقل أهمية، فقد كان المحفوظ أيضاً من أثاره؛ بهجومه على التأمينات محاولاً عرقلة مشاركة الهيئة في إقراض شركة «ممتلكات» 100 مليون دولار أميركي.. وكان مبعث خشيته جلياً؛ فقد خاف أن ‘’يخرج المبلغ بلا عودة’’ وتشطبه الحكومة لاحقا وتتنازل عنه كما فعلت قبلاً.. خصوصا وأن ممتلكات تتخذ خطوات ‘’غامضة’’ هي الأخرى، وآخرها الاستثمار في شركة ‘’لوفتهانزا’’ الجديدة لخدمات المطار وهي الشركة التي ستنافس - وقد تسحب البساط- من شركة باس البحرينية، التي تملك ‘’ممتلكات’’ نفسها 33% من رأس مالها!!

قبل أيام، وتحديداً في المسيرة السنوية بمناسبة عيد العمال.. رفع العمل شعارات جديرة بالتأمل؛ تدعو لضرورة محاسبة المفسدين والمتلاعبين بأموال العمال، ورفعوا عقيرتهم مرددين ‘’يا هيئة التأمينات نرفض هدر الأموال’’، ‘’يا نواب يا نواب.. استجواب التأمينات’’.
وكلها شعارات لم تأخذ صداها.. ولا ندري علامَ، رغم أن أموال التأمينات هي أموال ذات حصانة كبرى لاسيما أنها مدخرات محدودي الدخل ويجب استثمارها لمصلحتهم، ولمصلحتهم فقط، بعيدا عن هيمنة أحد..

وهناك نقاط جوهرية يجب الالتفات لها في هذا السياق؛ أولها في ضرورة رسم استراتيجية معتمدة للاستثمار بالهيئة.. والاستعانة بقيادات متخصصة في الاستثمار، فمع احترامنا للجميع- كثير من موظفي الإدارة المالية بالهيئة لا يحملون المؤهلات المحاسبية المناسبة، وكثير من القائمين على الاستثمار ليسوا ضليعين فيه.. فإن أضفنا لذلك حقيقة أن هؤلاء لا يملكون صلاحيات واضحة لإنجاز معاملات البيع والشراء والاستثمار، سنجد أنفسنا أمام ‘’خلطة’’ عجيبة تبدو معها إدارة الهيئة.. إنجازاً !!

إننا لا نطالب النواب هنا باستجواب أحد.. فلسنا هناك بعد.. وليس نوابنا هناك بعد.. ولكننا نطالبهم بفتح أعينهم على اتساعها على أمور وتفاصيل كهذه.. فإلى متى سنشغل أنفسنا بمطاردة الدنانير تاركين الملايين ‘’تطير’’ أمام أعيننا؟!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro