English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تمنع باكستان عن حضن الهند التاريخي
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-05-09 17:06:26


كان المؤمل مع مجئ (آصف علي زرداري) كرئيس لباكستان أن تهدأ الأمور، وتشتد اللحمة الداخلية، إلا أن عاصف بدأ رئاسته بخلاف مع المعارضة حول السماح بعودة كبير القضاة الباكستاني( افتخار شودري) كما كان متفق عليه. مما أثار المعارضة ضده، واضطرته بالنهاية للتجاوب مع مطالب إعادة كبير القضاة لمنصبه. وفي ظل اوضاع الباكستان المتأزمة، لم يكن الرئيس الباكستاني بحاجة لخلق شرخ داخلي، وتصعيد الوضع أمامه، خاصة وأن وصوله للرئاسة كان سببه الأساسي هو إخراج الباكستان من ازمتها الداخلية والخارجية. فـإلى جانب الوضع الداخلي المتفجر، تواجه باكستان وضعا خارجيا متوترا مع جيرانها، فمن جهة الهند، والحرب التي كانت متوقعة بينهما بسبب ازدياد قناعة الهند بعجز الباكستان عن وقف الارهابين من استخدام اراضيها لضرب الهند، خاصة بعد تفجيرات تاج محل الآخيرة. ومن جهة أخرى تصاعد المعارضة الأمريكية لسياسة باكستان في محاربة المتشددين الإسلامين. مما زعزع لحمة (باكستان الاسلامية) ووحدتها. فكانت خطوات الرئيس (آصف) السياسية الأولى غير موفقة حيث حفرت عميقا نحو المزيد من تفكك الباكستان مقابل تقوية قبضة الحركات الإسلامية.رغم أن بدايته تبدو قوية و هادئة.
ومع مجئ باراك اوباما، واستراتيجيته القائمة على اعتبار الوضع في افغانستان هو المسألة الأولي للسياسة الأمريكية الخارجية، واعتباره التهديد الأول للأمن القومي الأمريكي، الذي يتعارض وسياسة باكستان في عقد اتفاقية مع طالبان تتيح لطالبان سلطة تطبيق الشريعة الإسلامية، مما يعطي طالبان ارضية لتقوية وجودها، والسيطرة على أقاليم في باكستان. وقد يعد هذا بداية لاتتناسب في نظر الأمريكان مع تماسك الدولة الباكستانية لتأدية المهام المطلوبة منها. مما يعني فشل الحكومة الباكستانيه في القضاء على طالبان الأفغانية، بما لايتناسب وطموحات سياسة أمريكا الجديدة من خلال باكستان. وهذا ما دعا المبعوث الأمريكي للمنطقة “هولبروك” للتصريح عشية لقاء الرئيس أوباما بالرئيسين الباكستاني والأفغاني، بأن أمريكا لايمكنها تحقيق النجاح في أفغانستان مالم تحصل على دعم باكستان بالكامل.
مما يعني في السياسة شيئاً واحداً: وهو أن تتخلى باكستان عن استقلاليتها وسيادتها، وتبارك قيام أمريكا بإدارة الحرب ضد طالبان من الداخل الباكستاني، مترافقا مع تقبل مئات القتلي المدنيين الباكستانين نتيجة للغارات الأمريكية المتواصلة على الحدود الباكستانية الافغانية، وبموافقة باكستان التي ترزح تحت وضع مالي مهترئ، وديون بالمليارات تكون قد خطت الخطوة الثانية لانهيار دولة باكستان وتحولها لدولة فاشلة.
وفي حالة رفض باكستان الرضوخ للسياسة الأمريكية الجديدة للمنطقة، ستكون قد وضعت نفسها في موقف لاتحسد عليه، اذ ستكون لقمة سائغة أمام القوى الإسلامية من جانب، وتقديم نفسها على طبق من ذهب للهند من جانب آخر. ففي حالة الفوضى والتفكك السياسي الداخلي الباكستاني، والعجز الأفغاني والفشل الأمريكي الأوروبي في الحرب على طالبان، لن يكون أمام الأمريكان خيار سوى التطلع للهند كرافعة متاحة وقوية للخروج من ازمتها، إذ أن اوباما لن يكون أمامه مجال للخسارة في ظل وضعه الداخلي، والعالمي الذي يفرض عليه ترتيب البيت الأمريكي بنجاح .
ولن يكون أمام الحكومة الباكستانية إلا العودة للداخل وتعزيز الوحدة الوطنية عبر الحوار الوطني حتى مع طالبان للوصول لترتيب يعيد لباكستان لحمتها ووحدتها الجغرافية، وأي خطوة أخري كأعلان الحكومة الباكستانية الحرب على الحركات الإسلامية في منطقة، وعقد اتفاق معها في منطقة أخرى، لن يؤدى لتفكك هذه القوى بل على العكس سيستنزف الحكومة الباكستانية ويظهر ضعفها، وبالتالي المزيد من الاهتراء والتفسخ الباكستاني. وبهذا تخطو الباكستان خطواتها الأخيرة للأنهيار والعودة لحضن الهند الذي طال انتظاره .



 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro