English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صور نسائية
القسم : حقوق انسان

| |
سبيكة النجار 2009-05-07 15:57:17



* الصورة الأولى : استغربت كثيراً ما ورد في تصريح أحد مستشاري مجلس النواب بأن منع ضرب الزوج لزوجته الوارد في مسودة قانون حماية الأسرة من العنف يخالف الدستور الذي ينص في مادته الثانية على أن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع . استغربت بل استنكرت أن يرد مثل هذا الرأي من مستشار يحمل مسؤولية مهمة في المؤسسة التشريعية في البلاد. وزاد استغرابي أن هذا التصريح لم يلفت نظر ولا استياء واستنكار أية جهة أهلية كانت أم حكومية. وبالمناسبة أشكر خطيب جامع نوف نصار الذي تطرق لهذا التصريح في خطبة الجمعة (الوطن 25 أبريل/ نيسان 2009 ).
لماذا لا نتذكر القرآن والدين والثوابت إلا عندما يتعلق الأمر بالمرأة* ولماذا صرح المستشار بهذه المشورة* هل ليقينه أن مثل هذا الرأي يوافق هوى غالبية أعضاء مجلس النواب الذين يقفون موقفاً متعنتاً من كل ما ينصف المرأة* إذا كان ذلك صحيحاً فتلك مصيبة؛ وإن جاء نتيجة لفهم المستشار الحرفي للإسلام والشريعة فالمصيبة أعظم. ولكن المصيبة الأعظم أن غالبية النساء تستسلم للآراء التي تنتهك حقوقهن الإنسانية من دون أن يكون لهن دور في الاعتراض والبحث عن الحقيقة. لقد فات على المستشار حقيقة إن ضرب الزوجة سواء بوردة أو مسواك أو منديل هو إهانة لكرامتها، وإن تشريع هذا الضرب الخفيف سيؤدي بلا شك إلى ضرب مبرح وأضرار جسدية ومعنوية. مرة أخرى أشكر خطيب جامع نوف نصار الذي أورد حديثين نبويين شريفين ضد إساءة معاملة النساء بما في ذلك ضربهن، الأول ''لا تضربوا إماء الله'' والثاني: ''استوصوا بالنساء خيراً ''.
*
الصورة الثانية: ورد في التقرير الإحصائي الصادر عن وزارة العمل لشهر مارس/ آذار 2009 أن إجمالي عدد العاطلين 5094 وأن الذكور يشكلون فقط 15% (الوقت 5 أبريل/ نيسان)؛ مما يعني أن عطالة النساء بلغت 85% من مجمل عدد العاطلين. هذا الرقم الذي لم ينخفض منذ سنوات عدة يعطينا مؤشراً على أن سوق العمل طارد للنساء. ومع ذلك فهذا الوضع لم يدفع المختصين لدراسة أسبابه والبحث عن الحلول الممكنة له بعيداً عن الحلول الترقيعية هنا وهناك والكلام الكثير عن تمكين المرأة. فالأمر يحتاج إلى وقفة جادة من كل المعنيين ابتداء من وزارة العمل، وهيئة سوق العمل و''تمكين'' ووزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى للمرأة من أجل دراسة المشكلة ووضع حلول جذرية لها .
*
الصورة الثالثة: وصلني منذ أيام ملصق إعلاني عن مشروع ''قدرات'' التي تنفذه الحكومة الإلكترونية مع جمعية البحرين للإنترنت وشركة مايكروسوفت بالتعاون مع بعض المنظمات الأهلية من أندية وجمعيات نسائية ويهدف إلى تعليم أساسيات الكمبيوتر للكبار . المشروع رائع ويسد حاجة ملحة في المجتمع، وهو يشمل الرجال والنساء مناصفة وعلى قدم المساواة؛ إلا أن العيب ليس في المشروع بل في محتويات الملصق المذكور الذي يصور رجلاً وابنه الشاب يعملان على كمبيوتر محمول وعلامات البشر بادية على وجهيهما. وكأن الملصق يدعو الرجل وحده للاستفادة من المشروع .
إن الصورة المرئية لا تقف عند حدود البصر، ولا ترسخ في الذاكرة بحرفيتها بل يفسرها العقل ويستنتج منها ما يؤثر على سلوك الفرد والجماعات. وبالتالي فإن هذا الملصق يقول الكثير: يقول إن فهم وتعلم لغة العصر والتعامل مع الكمبيوتر من اختصاص الرجال فقط. أما المرأة فإن عليها الانكفاء في البيت والطبخ والتنظيف فقط. فكيف يمكن لجمعية نسائية تدعو إلى المساواة وتعمل من أجل حقوق المرأة قبول مثل هذه الدعاية وتعليقها في مكان بارز في مقرها *. وكيف قــبلت شركة مايكروســوفت أن يوضع اسمها على الملصق مع العلم أن للشركة مشروعات رائدة تهدف لتمكين النساء في مهارات الكمبــيوتر في جميع أنحــاء العاــلم وخصوصا في الدول الناميــة والفقــيرة *
كلمة أخيرة أقولها للعاملين في المجالات الإعلانية ومجالات حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المرأة: تذكروا دائماً إحدى القواعد الذهبية للتعلم التي تقول ''نسمع ننسى، نرى نتذكر، نعمل نفهم'' وطبقوها في كل نشاطاتكم؛ فقد تلغي صورة أو كلمة صغيرة جهودكم التي بذلتموها لسنوات .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro