English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعدت يا علي صالح..
القسم : عام

| |
لميس ضيف 2009-04-29 23:39:00


قبل عامين استضفتُ الكاتب الزميل علي صالح في إحدى محاضراتي لأتيح للطلبة فرصة التعرف عليه عن قرب والاستفادة من تجربته الثرية التي تمتد لأكثر من 40 عاماً.. خجلت أن بعض طلبتي لم يعرفوه .. وربما كان لغيابه القسري الأخير عن الكتابة علاقة بذلك، فجماهيرنا عرفت بذاكرتها القصيرة وأمزجتها المتقلبة.. ولا أخفيكم أن هاجس معرفة ذلك فقط هو السبب في أن أطول إجازاتي لا تتجاوز الأسبوعين !!
ولكن غياب الكاتب لا يكون دائماً اختيارياً، وهو أمرٌ اختبرته واختبره علي صالح مراراً قبلي.. فالكاتب المشاكس يعي أن مستقبله المهني مهدد وأن بقاءه وغيابه رهن بكلمة.. بمكالمة هاتفية.. ولكنه مع ذاك لا يملك خيارات يمكن تمحيصها؛ فأما أن تحترم نفسك وأما أن تهينها وتعرضها للبيع.. وليسوا بكثرة حقاً من يأخذون الخيار الثاني ..!!
في ذلك اليوم قلت لطلبتي لأقدمه لهم : تريدون أن تقابلوا كاتباً حقيقاً.. هذا كاتب حقيقي.. ورغم أن الكثيرين منهم، لصغر سنهم وضيق مطالعتهم، لم يكونوا يعرفونه كما أسلفت إلا أنهم أعجبوا به وبسيرته وبتفكيره وكفاحه وثباته على مبدئه.. أسر قلوبهم يوم ذاك بدماثته وعمق كلماته وبابتسامته التي كانت - كيف لي أن أصفها- ابتسامة بطعم الوجع.. ابتسامة بعبق الحسرة.. فأن تكون أول كاتب عمود يومي في البحرين وتبدأ مشوارك الصحافي في 1963 - قبل أن يولد جل العاملين في الصحافة اليوم- وتبذل عمرك في التأسيس لمهنة ثم تهمّش وتلفظ كنوى التمر لأنك لست ‘’مطيعاً’’ كما يجب.. فأمر صعب !!
أن لا يتوج تاريخك الطويل والحافل والوعر بمنصب أعلامي صحافي يليق بك وبعطائك وبتاريخك فأمر أصعب.. ثم تجد من لا يضاهونك ثقافةً وخبرةً وفكراً وقد صاروا أعلاماً تُسبغ عليهم المناصب والعطايا والألقاب وأنت تراوح مكانك؛ فأمر قاسٍ .. ويغدو ولا أقسى عندما تُحرم حتى من فرصة الكتابة؛ الكتابة التي وقعتَ في غرامها فأغرقتك، وتحارب فوق هذا وذاك وتحرم من مورد رزقك ..!!
قاسٍ هو الطريق.. وموحش .. لمن يمسك قلماً لا دفاً .. ولمن يكتب ولا يرقص !!
علي صالح هو مثال شاخص.. مقلق.. لكل من دخل الصحافة عانياً الصحافة بذاتها.. لكل من دخلها لا يبتغي منها جاهاً ولا مالاً بل يبتغي منبراً يدافع عبره عن موقف ومبدأ وحق.. ليس من المهم أن يكون أعذب الكتّاب كلماً ولا أكثرهم زخرفاً ولا أوسعهم خيالاً ولا أخصبهم فكراً.. المهم انه كاتب وليس بتاجر .. لا يمتهن المتاجرة بقلمه ولا بنفسه.. راقَ لي ذات مرة قول سمعته من الزميل د.منصور الجمري رئيس الزميلة الوسط عندما قال: هناك اليوم قوانين تجرِّم بيع الأعضاء البشرية وتطارد من يتاجر فيها.. والفكر، جزء لا يتجزأ من المرء بل وأكثر الأجزاء التصاقا، وكما يمنعك القانون من بيع وشراء الأعضاء، فبيع الفكر أولى بأن يمنع .. فالفكر وما يسيل من القلم جزء لا يتجزأ، بل وجزء ثمين غال، من المرء ..
اليوم؛ وبعد سنوات من الغياب.. عاد علي صالح.. عاد لينير سماء الصحافة البحرينية ويغرس علمه في الزميلة البلاد.. نكتب هاهنا لنحتفي بعودته الميمونة، ونقول له: انت لنا نبراس لا زميل؛ فلا تنطفئ أبداً.. نوّرتنا ونوّرت بيتك وعدت؛ وكان عودك - كما عهدناه- أحمد ..

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro