English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبغض الحلال
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-04-27 23:48:53


الإحصاءات التي تم الإعلان عنها يوم أمس الأول بشأن الطلاق في البحرين تثير ما يكفي من القلق وتدفع إلى ضرورة التحرك الرسمي والأهلي لمواجهة هذه الظاهرة التي تنخر في الأساس الأول للمجتمع .
نائب رئيس جمعية العائلة البحرينية فيصل الغرير حذر من ارتفاع نسبة الطلاق في البحرين إلى 30%، أي بمعدل 1400 حالة طلاق في السنة من أصل 4400 عقد زواج، وأن ما بين 3 إلى 4 حالات طلاق تحدث يوميا .
لاشك في أنها نسبة خطيرة وتنذر بمزيد من التعقيد في العلاقات الأسرية وتحتاج إلى وقفة جادة ودائمة والابتعاد بها عن عملية التسطيح وحرفها إلى مزالق و’’بوزات’’ إعلانية لا توقف عملية انهيار أسرة .
الظاهرة ليست محصورة في البحرين، بل هي ممتدة على جغرافية الخليج العربي، ما يعني ضرورة التحرك على مستوى دول مجلس التعاون. ففي الكويت وحسب دراسة أصدرتها إدارة التوثيقات الشرعية ونشرتها ‘’القبس’’ العام الماضي، فإن نسبة الطلاق زادت إلى نحو 37%، فيما تفيد بعض البيانات أنها اكبر من ذلك بكثير. وتقول الدراسة انه في الفترة الممتدة من 1995 إلى 2005 حدثت أكثر من 40 ألف حالة طلاق في الكويت من بين أكثر من 121 ألف عقد زواج. ولفتت الدراسة إلى أن هناك 10 أسباب رئيسة للطلاق، أولها الأسباب الجنسية (عجز الرجل وبرود المرأة، وعدم عذرية الزوجة والخيانة واستخدام أساليب شاذة والمثلية الجنسية)، حسب ما جاءت به الدراسة المذكورة .
ولا تختلف دول مجلس التعاون الأخرى كثيرا عن البحرين والكويت، بل هي متماثلة في السلوك الاجتماعي والثقافي والعادات والتقاليد، حيث التقارب الاقتصادي والدولة الريعية والقوانين المنظمة لهذه الحالات .
هل يمكن لمكاتب الصلح أن تفلح في إيقاف حالات الطلاق المنتشرة؟
أم أن علينا البحث عن الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة التي لا تشكل قلقا في الدول الغربية، لكنها بالتأكيد تشكل هاجسا اجتماعيا كبيرا لدى المختصين من علماء الاجتماع والتربويين، إضافة إلى العامة من الناس .
قد تكون سلوكياتنا الاستهلاكية هي السبب الأكبر، كما أن عدم قدرتنا على المصارحة في مسائل حساسة لم يجرى تعليمها وفق الأصول سببا يضاف إلى الحال التي وصلت إليها المجتمعات الخليجية . وقد تكون أسباب أخرى لا يعرفها العامة من الناس، بيد أن المتخصصين على دراية بها .
مراكز ومكاتب الصلح والإرشاد مهمة، لكنها تحاول لجم النتيجة، بينما نحتاج إلى معالجة جذر المشكلة ووضع اليد على أسبابها قبل أن تصل إلى مستويات تستعصي على الجميع، كما هو الحال في موضوعات وقضايا كثيرة .
لاشك أن الثقافة الجنسية التي نادت بها متخصصة إماراتية في محاكم دبي وأصدرت كتاب عنوانه ‘’سري للغاية’’، وتم تهديدها بالقتل بسبب مواقفها الداعمة لإيجاد حلول ناجعة لمشكلة الطلاق والعلاقات الأسرية.. لاشك أنَّ هذه الثقافة الضرورية تحتاج أيضا لقانون ينظم العلاقة الزوجية والأسرية، بما يحفظ العمود الفقري للمجتمع ويحميه من زوابع الاستهلاك السريع .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro