English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زواج زينب من عمر.. باطل
القسم : عام

| |
لميس ضيف 2009-04-27 23:46:10



  في فترة ما - وأخالها السبعينات ومطلع الثمانينات - كان الزواج بين أبناء المذاهب المختلفة رائجاً لاسيما في صفوف الطبقة المثقفة.. لم يكن الأمر «big deal» فالعقول حينها لم تكن متمترسةً داخل أسوار الطائفة ولم تكن الغطرسة المذهبية قد استبدت بالمجتمع.. كان الاختلاف مبعث احتفاء.. وكان للتسامح والتآخي حضور مكثف يتحصن بقوة العرف والسليقة النقية .
كان مجتمعنا - باختصار - أكثر تسامحاً واقل تعصبا ربما، نقول ربما، لأنَّ التدين المزيف لم يكن قد نال منه بعد !!
التدين الحقيقي يُفترض به - ولو نظرياً - أن يخلق شخصية معتدلة أقل عدائية وأنانية وعنجهية وأكثر عمقا ورحمة وإنسانية؛ إلا أن نزعة التدين السياسي وكل هذا العبث بفكر الخلق قلب الآية.. فجعل الناس تنزع للتشدد الأعمى والتخلف والقبلية والطائفية المقيتة.. فهيمنة الإسلام السياسي على الساحة في ظل وجود ثلة من المتنفعين منها؛ ولد بالضرورة ميلاً طائفياً ضرب في أعماق المجتمع مزلزلاً أركانه .
مؤخراً فقط لفتني خبر أخاله بهيجاً :
ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي قرر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي صرف منح مالية بواقع 1500 دولار للعروسين من مذهبين مختلفين كنوع من التشجيع على هذه الخطوة إيماناً بما لهذه الزيجات من دور في رأب الصدع الاجتماعي المتولد من الشد المحتدم بين الطائفتين هناك.. وكانت باكورة القرار تسليم 250 من المتزوجين «زيجات مختلطة » المنحة في حفل مفتوح ..
وجدنا هذا الخبر بهيجاً لأنه جاء وسط أخبار عدة تأتي من العراق المحتل تروي كيف أجبر الاحتراب الأهلي كثيرا من العائلات «المختلطة» على الافتراق.. فالعراق الذي يضم مليوني أسرة مختلطة (شيعية/ سنية) بما يمثل ثلث عدد مجمل العائلات شهد تراجعاً في هذه الزيجات بل وحدثت عدة حالات طلاق قسرية في السنوات الأربع الماضية.. فموجة الإسلام السياسي التي ضربتنا ضربت العراق قبلنا، وكلنا ضحايا.. وكلنا جلادون .
في البحرين التركيبة الفسيفسائية للمجتمع البحريني لم تتغير؛ ولكن النفوس تغيرت.. والثمن يدفعه أولئك الذين تلمع بينهم شرارة العاطفة وتلعب معهم كيمياء الحب لعبتها، ولكن الجدار الوهمي الثخين الذي بنيناه بين المذهبين يقمع فكرة لقائهما.. قصص عدة نسمعها في هذا الإطار: عائلات قطعت وشائج الصلة بينها وبين بنيها لما اقترنوا بشركاء من غير مذاهبهم.. آخرون ينجرُّون إلى علاقات غير شرعية لمجرد أن المذهب وقف عقبة في وجه تلاقيهما الشرعي.. قصص كثيرة هي مصداق حي على العقلية المريضة.. ومآسٍ يتحمل وزرها مجتمع بأكمله بمنابره ومنتدياته ومدارسه وصحفه ومجالسه !
إن الابتعاد عن روح الدّين كلفنا ديننا وحياتنا .. فالعقل، الذي هو أساس البنية الدينية اضمحلَّ لصالح اجتهادات الأوصياء على الدين الذين نقلونا من حقل الدين إلى حقل السياسة.. ومن ميدان الشرع إلى ميدان الطائفة .. أولئك الذين ألبسوا حياتنا كلها لبوسا طائفيا.. مؤخراً أعلن أحد هؤلاء الجهابذة في دولة خليجية على منبره أنه على استعداد لإبطال أيِّ عقد زواج بين سني وشيعية - والعكس بالطبع ..
فويل لمجتمع تقوده هذه العقول المترسبة التي تعتصم بالباطل وتأكل كبد الحق والدين ..
ولا عزاء لمجتمعنا الذي سلم سرجه لهؤلاء !

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro