English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قضية ليست للنسيان..
القسم : عام

| |
لميس ضيف 2009-04-23 12:44:45


فاضل عباس (14عاماً).. حسن عتيق (24 عاماً).. جاسم عبدالله جاسم (33 عاماً).. عبدالحميد علي (43 عاماً).. رملة عباس (51) .. حميد مدن (26 عاماً).. عبدالأمير حسين (53 عاماً).. منتظر مكي أحمد (عامين).. ثريا عبدالعظيم (17 عاماً).
الأسماء أعلاه هي لمواطنين هم الآن في حياض بارئهم، ينتظرون دعاءكم، حصد السرطان أرواحهم مؤخراً، بعد عذابات طالت أو قصرت..هم نزر يسير من أفواج غيّبها السرطان عبر السنوات من أبناء قرية المعامير المنكوبة بنفسها.. ولنضف لهم بالمناسبة أم عادل؛ التي وافتها المنية قبل أيام بعد أن تقصّدها غول السرطان الذي سكن قريتها.. فخطف منها أختها أولاً .. ثم أخاها الشاب.. كما فقدت 3 من أبناء إخوتها.. حتى طالت أنياب السرطان رئتها.. فسلّمت الروح لخالقها عشية الأحد الموافق 19 من أبريل الجاري، ومازال مجلس عزائها مفتوحاً.
نتذكر هؤلاء في هذا اليوم الموشوم في ذاكرة المعامير وذاكرة الوطن..ونسألكم؛ أتذكرون ما حصل في هذا اليوم من العام 2005 ؟!
في هذا اليوم بالذات منذ تمام الأربع سنوات شهدت المعامير حادث تسرب هو الأسوأ من سنوات.. اكتظ المشفى بـ51 حالة تعاني من اختناقات شديدة وتسلُّخات جلدية وقيء مصحوب بآلام، كما وضاق المشفى بحالات الإجهاض المتواترة التي وقعت في تلك الليلة .. أثار التسرب -حينها- ضجةً لا ترقى للحدث. أذكر يومها أني توجهت للمنطقة لعمل تحقيق صحافي، ورأيت الغيمة الصفراء التي تلوح للقادمين من بعد، وشممت الرائحة التي لا تشبه أية رائحة أخرى.. ومثلي فعلتْ لجنة التحقيق الرسمية التي تكوّنت من بيئيين وممثلين عن البلدية ووزارة الصحة؛ تلك اللجنة التي شهدت الجريمة، ولكنها أشحات بوجهها بعيداً وخرجت لتقول لنا: إننا
‘’نتوهم’’ وأن التسرب ‘’ العابر’’ لم يأتِ على الأجنّة؛ وأن التسلُّخات والالتهابات التي انتشرت في ليلة كانت مجرد صدفة غير حميدة!!
هكذا - وبكل وقاحة- أغلق الملف.. وعندما عيّرت شخصية بيئية شهيرة وعبت عليها موقفها المتخاذل وشت لي بوجود تقريرين: معلن لسان حاله أقبلوني أو اختاروا أي حائط وأضربوا رؤوسكم به حتى تشجوها.. وآخر سري؛ قُدم للمسؤولين ليخرجوا بقرار، ولكن السنوات مرّت وما خرجت؛ إلا أرواح الأهالي..!!
وباستطاعة كل من يطوف بالمعامير وجاراتها ليلاً أن يشمّ - لليوم- رائحة الغازات السامة.. رائحة المرض..وهناك 8 حالات سرطانية جديدة شُخِّصت في الشهرين الماضيين.. ومع ذلك لم نجد ضميراً يسأل: ما سر كثافة تلك الحالات في تلك البقعة الصغيرة؟ ما أمر التشوهات الخلقية التي تشتهر بها القرية؟ هل من الطبيعي وجود أكثر من 50 حالة من المتخلفين عقليا - بين إناث وذكور- في أحياء قرية بهذا الحجم!!
ونكاد نجزم أن معاناة المعامير وجاراتها ليست ببعيدة عن معاناة المناطق الموبوءة الأخرى، كالحد وعسكر اللتين حطّ رحال المصانع على صدورهم هم أيضا، ولكنهم لم يوثقوا صراعهم ومعاناتهم ويتحركوا عليها - بعد- كما تفعل المعامير..
إننا نذكِّر بالقضية.. لأنها ليست قضية للنسيان.. لا لأننا نجرؤ بالمطالبة بإزالة المصانع بل لأننا نأمل - على أقل تقدير- بضبطها ومطالبتها بتوفير آليات التنقية وحجب الملوثات التي توافرت حول العالم اليوم.. بعضها تقنيات وأجهزة مكلفة - نعم- إلا أنها لن تُعجز المصانع فلكية الأرباح.. نريد من النواب أن ينتفضوا ويقولوا لذوي القرار أن الأرواح أثمن من الدنانير، ويطالبوا المصانع بالتصدي لواجباتهم المهنية والأخلاقية تجاه تلك القرى التي تدفع ثمن أرباحهم من أرواحها وشبابها..

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro