English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المنزعجون من العفو الملكي
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-04-15 01:38:48


لا نفهم أداء بعض القوى والشخصيات ومواقفها إزاء الحراك السياسي في البحرين، ففي الوقت الذي يتخذ فيه جلالة الملك مبادرة شجاعة ويصدر عفوه الكريم عن الموقوفين والمعتقلين على خلفية الأحداث الأمنية والسياسية، تخرج علينا شنشنات تطالب بتعليق رؤوس الموقوفين على باب البحرين، بينما يمتعض البعض من العفو ويصدره في بيان تتقطر منه رائحة الطائفية النتنة .
صدور العفو الملكي عن 178 من الموقوفين والمحكومين جاء في وقت كانت البلاد تدخل سريعا إلى عنق الزجاجة، يساعد في ذلك أجواء إقليمية مشحونة في أكثر من بلد عربي، فكان قرار العفو كمن سحب فتيل النار وأطفأ الفتنة التي تختمر في زوايا عدة من أجل سلم أهلي يليق بهذا البلد وأهله الكرام، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمذهبية. فالفرح حين يعم تنفرج أسارير الوطن من أقصاه إلى أقصاه من دون استثناء أحد وكذلك الحزن. فهذا الوطن كالطير لا يحلق إلا بجناحين يتمتعان بالصحة والسلامة. لذلك فرحت البلاد بهذه الخطوة التي قد لا تكون متوقعة من كثيرين، إلا أنها جاءت معبرة عن قراءة عميقة للأحداث وتداعياتها، ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى الإقليمي أيضا. وحين يصدر الملك عفوا بهذا الحجم لاشك انه مبارك ومؤيد من قبل كل الحريصين على أمن البحرين وسلامتها وإبعادها عن التجاذبات الإقليمية التي تعتمل على الجبهات وفي الداخل العربي .
ندرك أن حجم الاحتقان لم يكن قليلا، ونعرف أيضا أن صدور العفو لم يأتِ من فراغ، بيد أن قراءة متأنية تؤكد استحضار أجواء ميثاق العمل الوطني، والمسؤولية العالية التي اضطلع بها جلالة الملك عندما اصدر عفوه الكريم، الذي يترقب من لا يزالون داخل زنزاناتهم شمولهم برحابة صدر الملك لأبناء شعبه .
إن القراءة المتأنية للمعطيات التي تحكم الفعل السياسي في البلاد ستقود حتما إلى وضع العفو الملكي في مصاف الخطوات الجريئة والشجاعة، باعتباره عنصرا مهما في إعادة الرشد إلى الشطط الحاصل في الكثير من الأمكنة، وباعتباره أيضا خطوة ضرورية على طريق تفعيل المشروع الإصلاحي الذي انطلق قبل ثمانية أعوام تحت شعارات حضارية ترتقي إلى مستوى بذل كافة الجهود من أجل تجسيدها على أرض الواقع من خلال ممارسة شعار ‘’الوطن فوق الطوائف’’ وليس العكس .
والمطلوب اليوم قراءة جدية للمشهد السياسي المحلي من الأطراف كافة، لكي نتمكن من صياغة مستقبل نقبل به جميعا على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وهذا لا يمكن إلا في ظل الانفراج الجديد الذي أسس له العفو الملكي .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro