English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

متغيرات موضوعة المرأة
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2009-04-05 15:14:55


يتساءل الكثيرون لماذا تكتب المرأة دائما عن المرأة، فموضوعة المرأة أصبحت موضوعة مستهلكة وقديمة، ولم يعد ما يكتب يجد من ينبري لقراءته أو الاهتمام به. نقول ردا على ذلك أن موضوعة المرأة قديمة وهذا صحيح، لا يختلف أحدا علية، ولأنها قديمة قد يخجل المجتمع من أهمالة لها، وعدم إيجاد حلول لها حتى وقتنا الحاضر، وإن كل ما وضع من حلول أغلبها حلول ترقيعية، أو في أحسن الأحوال آنية، وتعبر عن امتناع السلطة التي بيدها الحل من تحويل هذه الحلول لقوانين ملزمة لصالح المرأة، هذا أولا. 
 وثانيا: قضية المرأة ولأنها قديمة قد عالجت كل القضايا التى تعاني منها المرأة من تميز وإجحاف بحقوقها، وطرقت كل  السبل حتى لا يقال أنها أهملت جانبا أو غلبت أحد الجوانب على الآخر. ثالثا وهو المهم: إن من يقول هذه المقولات، ويفكر بهذا المنطق، لم يقرأ أبدا عن المرأة، ولم يتابع قضيتها حتى الوضع الراهن. إذ إن موضوعة المرأة لبست الكثير من اللبوس، وتغيرت بتغير الأوضاع محليا وإقليما وعالميا، فالحلول التي كانت مطروحة لمعالجة قضيتها اختلفت في الأربعينات من القرن الماضي عنها في عشرينياته، و المطالب في نهاية القرن التاسع عشر اختلفت عن المطالب المطروحة لاحقا. إن الفلسفة الأديلوجيا التي  تعالج وضع المرأة كانت تختلف، وتتحول وتتغير بتغير المحيط حولها، وحتى الأمم المتحدة كانت تواكب هذه المتغيرات، فتطرح برامج وسياسات متنوعة تناسب كل مرحلة. ففي أربعينيات وخمسينات القرن المنصرم كانت المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل في جميع نواحي الحياة، ورغم أن هذه الدعوة جاءت من العالم الغربي المستعمر، إلا أنها قاربت هوى المرأة العربية، فحملت الشعلة معها، وشكلت ضغطا لم يكن محليا فقط، بل تجاوزه إلى العالمية عبر دعم منظمات عالمية له، ذلك أنها ترى في مساواة المرأة بالرجل حق من حقوق الإنسان يجب دعمه. 
  لتهدأ الموجه حينا من الدهر، وينسى العالم المرأة فتعود إلى الواجهة عبر موجة جديدة في السبعينات، مواكبة لموجة الهيبية  "الهبيز" التي تدعو للحرية، والعودة للطبيعة، والمساواة والسلام الاجتماعي والمجتمعي، بعد مآسي حرب فيتنام. فيعود المجتمع الدولي من جديد ليتبنى موضوعة المرأة، و يدعم شعار المساواة في العمل والأجر والمشاركة السياسية. 
  ولم تأخذ موضوعة المرأة و ضع المهيمن القوى إلا في الألفية عندما ربطت الأمم المتحدة قضية المرأة بعملية التنمية، وألزمت الحكومات بتبنيها من خلال العديد من الاتفاقيات والبرتوكولات. ولعل أهمها اتفاقية القضاء على كل أشكال التميز ضد المرأة. 
  ولعل الجميع يعتقد بأن ما طرح في شأن المرأة في الأربعينيات المنصرمة هو ما يطرح اليوم، وهنا مكمن الخطأ، فإن كانت مقولة المساواة هي نفسها، إلا أن فلسفة تطبيقها اختلفت اختلاف كبير، إذ سابقا كانت النظرة لقضية المرأة تؤخذ على أنها شأن منفصل عن كل ما عداها من أوضاع وقضايا مجتمعية، وكان التركيز على مسألة المساواة. أما اليوم فإن التركيز منصب على مفهوم العدالة والحق، فتغيرت معالجة القضية من وضع منفصل إلى قضية مجتمعية، لا يمكن حلها بمعزل عن كل كل القضايا الأخرى، وهذا ما يسمى اليوم بالنوع الاجتماعي. وكثر ممن لازالوا يخلطون بين هذا النهج الجديد في المعالجة والمناهج السابقة، لذا لازالوا يرددون مقولة أن قضية المرأة قضية مستهلكة.
 وبدورنا نؤكد بأن هذا الوعي الزائف بقضايا المرأة مسئولة عنه المرأة أولا و الدولة ثانيا والمؤسسات المجتمعية ثالثا. إنها دعوة للجميع أن يبدأو في تدوير الأوراق، وإعادة القراءة حتى لا تكون قضية المرأة هي القضية القديمة الجديدة دائما.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro