English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لهم الحق
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-04-05 15:13:04


هي حلم لأولئك الذين عاشوا في تلك المنطقة الممتدة شواطئها بهدوء على امتداد البصر. كان شاطئ أبوصبح يحتضن الجميع عندما لم تكن هناك شواطئ يلجأ إليها الأهالي، وكان موعد التجمع يوم الجمعة، يحضر الناس أنفسهم لـ’’الكشتة’’ فتراهم من جميع مناطق البحرين يأتون للاستمتاع بأجواء نقية تمتد سهراتهم حتى ساعات الصباح الأولى .
‘’
الفوارة’’ أكثر ما يفتقدها أبناء قرية الدراز المحاذية للساحل. شرب الماء من ‘’الفوارة’’ مشروع بحد ذاته، فهي وجدت لكي تكون مركزا للتجمع عصر كل يوم.. لشرب الماء العذب المتدفق من جوف البحر، وللاستحمام أيضا. أما البحر واهب المحار فقد كان يهب المياه العذبة أيضا من كواكب تتفجر من أرضه. عندما يكون البحر جزرا، كان الصبية يتسابقون على من يصل أولا ليشرب من مياه أرض بحر ‘’أبوصبح’’العذبة .
كل هذا أصبح اليوم تحت اسم المدينة الشمالية التي تقع على مساحة تصل إلى 27 كيلومترا مربعا متمددة بطول القرى المجاورة للدراز. فلا ‘’الفوارة’’ هناك ولا كواكب الماء، ولا خور ‘’أم البقل ’’ أيضا. أما مصائد الأسماك فقد رحلت بعيدا بعيدا عن أعين البحارة الذين كان بإمكانهم السير مشيا إلى ‘’الحضور’’ المليئة بخيرات الله من بحره .
لم يعترض البحارة على قطع أرزاقهم بسبب التدمير الهائل لمكامن صيد الأسماك، بل هم أول من بارك المشروع لاقتناعهم بأنه سيؤوي عائلاتهم في مساكن تقيهم برد الشتاء وحر الصيف. لكنهم طالبوا بأضعف الإيمان: الحصول على وحدات سكنية حسب الأصول المتفق عليها، ومرفأ لقواربهم الصغيرة المتعبة، وتنفيذ المخططات المرسومة في خرائط المدينة الشمالية والمتمثلة في وجود قناة مائية تختصر المسافة عليهم 15 ضعفا إن أرادوا ‘’الدشة’’ إلى مصائد ‘’ برطفي’’. أليست هذه أحلام الطيور الصغيرة؟ !
ومنذ اللحظة الأولى لإعلان العزم على تشييد المدينة الشمالية في ديسمبر/كانون الأول ,2001 والتصريحات المتتالية لم تتوقف. ومضت اليوم أكثر من ثماني سنوات على التصريح الأول وحتى اللحظة، لم تحفر القاعدة الأولى لأول منزل في المدينة العتيدة. وبين التصريح الأول واليوم جففت مياه كثيرة من البحر وردمت كواكبه الفوارة، وتسربت أنباء عن تحول بعض مساحاتها لملكيات خاصة، بينما يقف الآلاف من أبناء المنطقة مترقبين إعلان أسمائهم سكانا لأراضيهم ومصادر أرزاقهم التي انتهت .
قيل في البدء أن المدينة الجديدة تستوعب أكثر من 15 ألف وحدة سكنية، أي قرابة 75 ألف نسمة، وهي بهذا تلبي طلبات أغلب القرى الواقعة على شارع البديع، ما يعني أنها مشروع ضخم يستحق كل الالتفات والمتابعة لحل واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا: أزمة السكن التي يقترب طابورها من الخمسين ألف طلب يشكلون اغلب الأسر البحرينية .
هذا المشروع العملاق يجب ألا يفقد بريقه عندما لا يتم الالتفات إلى مطالب البسطاء من الناس الذين كانوا يملكون أرضه يوما.. إنها أحلام البسطاء الذين لم يطلبوا سوى تنفيذ المخطط المعتمد للمدينة الشمالية.. وهذا حقهم بامتياز

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro