English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إجتثاث الفساد من جذوره ... يتطلب نوايا وجهود صادقة !!
القسم : عام

| |
كاتب بحريني 2009-03-22 15:24:09


بقلم : محمد خليل الحوري

الفساد بمفهومه الشمولي هو آفة وداء عضال يصيب المجتمعات، وينخر في كياناتها ويقوّض أركانها، ويجعلها في حالة من الضعف والخنوع ، مما يؤدي إلى إنحلالها ومن ثم إنهيارها وسقوطها في براثن الهزيمة والإضمحلال ، ويكون مصيرها كمصير تلك الكيانات التي إنقرضت وإنتهى وجودها من على وجه هذه الأرض ، وأصبحت مجرد حضارات سادت ثم بـادت .
والفساد بكافة أنواعه وأشكاله حينما يجد له الأرضية الخصبة والمناخ المناسب ، وعندما تتوافر له العوامل المساعدة والمشجعة ، كالخنوع والإذلال والتبعية والتغاضي وغض الطرف أو التهاون والتهادن مع المروجين له ، والتستر عليهم أو مجاراتهم والإقتداء بمآثرهم والسير على خطاهم ، ينتشر في المجتمعات على أعلى المستويات كإنتشار النار في الهشيم .
وينتشر الفساد ويعم في أوساط المجتمع نتيجة لتفشي الأنانية ، وحب الذات وضعف الوازع الديني والتجرد من الضمير ، وإنحراف السلوك الإنساني بين أفراد وفئات تسعى للوصول لمكاسب وأهداف معينة ، وتحصل من وراءها على مكاسب مادية لتحقق أطماعها ورغباتها ، وتتمكن من بسط نفوذها وتمرير مخططاتها .
والمجتمعات التي ينخر الفساد في مفاصلها ، وتعاني من أضراره وويلاته ، هي مجتمعات مفككة ضعيفة ، لا تقوى على محاربتة أو صده أو إيقافه ، أو التصدي لمروجيه والمتزعمين له ، وتصبح عرضة للإنجراف في تياراته ، و تسود تلك المجتمعات حالة من الفوضى والإرباك ، مما يهدد كيانها وتكون عرضة للتمزق والتفرق والإنهيار والسقوط .
والفساد هو أشكال وأنواع وألوان ، فمن الفساد الإداري والمالي والمؤسساتي ، إلى الفساد الأخلاقي والخلقي ، إلى الفساد السياسي ، الذي يعزوه البعض إلى إنه من أخطر أنواع الفساد ، لأنه يطال الدولة برمتها وقياداتها وأجهزتها المختلفة ، وهو يؤثر على كافة المجالات وعلى مجريات الحياة في أية دولة كانت .
ويقول الخبراء بأن من أخطر ظواهر الفساد السياسي هو : ( إعتماد دولها في عالمنا الراهن على عناصر مستعدة لإنزال عقوبة الموت بكل المجتمع ، إرضاءً لتوجيهات الدولة وأوامرها غير القابلة للنقاش ، ولعل من النتائج السلبية لهذه الظاهرة المزرية تجعل الناس خانعين بدرجة تقّبل الأمر الواقع ، وهذه الإشكالية بين فرض الفساد وحمايته بسلاح نفوذ السلطة ، قد جعلت العديد من المخلين بتطبيق العدل رموزاً للإصلاح ) .
في حين نرى بأن هناك من يعتبر الفساد الإداري والمالي ن من الآفات الخطيرة التي تصيب المجتمعات وتنخر في مفاصلها ، وتؤدي في نهاية المطاف إلى إنهيار تلك المجتمعات وإنقراضها ، وفي ذلك يقول الخبراء في علم الإقتصاد وعلم الإجتماع :-
(الفساد الإداري والمالي يؤثرعلى إستمرار الـدول والحكومات ، وكم من دول إنتهت بل كانت نهايتها الزوال من خارطة العالم ، وتسبب هذا الفساد في نهاية أنظمة إقتصادية وسياسية ، وفي بعض الدول أدى الفساد الإداري إلى سقوط رؤساء حكومات ونهاية بعض الوزراء ، وإقتادهم فسادهم إلى السجون ، وكان سلوكهم وتصرفهم هذا وصمة عار في جبينهم ) .
ويعزو البعض الأخر لتفشي الفساد الإداري والمالي ، إلى أسباب أخرى من ضمنها كما يقول هؤلاء : -
(من أهم أسباب الفساد الإداري هو بقاء المسؤولين التنفيذيين فترات طويلة على كراسيهم ، وتؤكد العديد من الدراسات أن بقاء المسؤولين لفترة طويلة في موقع واحد يؤدي إلى تغيير سلوكياتهم ( إلا البعض النادر منهم ) ، فيتحولون من أشخاص منتجين إلى أشخاص يتكلون على أجهزتهم وعلى المتعاملين معها ).

ومن بين العوامل التي تساعد على إنتشار الفساد الإداري والمالي كما يعزوه البعض لأسباب أخرى وهي :-
(الممارسات المريضة المتفشية التي تعني إنحياز الموظف إلي العصبيات الدينية أو المذهبية أو السياسية ، أو العائلية أو العشائرية ، وتفضيل المنتمين إلي ولاءات الموظف على حساب أصحاب الشهادات والكفاءات والخبرات في هذا المجال أو داك ) .
والفساد لا يقتصر على دولة دون أخرى ، أو نظام حكم دون أخر، فالأنظمة الإشتراكية ورغم كل ما كانت تدعو إليه من المساواة والمشاركة وتـوزيع الثروات بالتساوي على الشعب وإقـتصار الملكية على الدولة فقط ، إلاّ إن الفساد إستشرى في تلك الأنظمة وأدى إلى الإطاحة بها ، وخير دليل على ذلك هو الإتحاد السوفيتي السابق والذي كان الفساد من أهم الأسباب التي أدت إلى سقوطه .
والدول النامية تعاني من الفساد في كافة أجهزتها ، وفي أحيان كثيرة تكون الدولة هي مصدر هذا الفساد ودعمه ، ويقال بأن الدول الرأسمالية هي التي كانت السبب الرئيسي في إنتقال الفساد منها إلى تلك الدول عن طريق الشركات الكبرى فيها ، والتي تتعامل وتعقد الصفقات التجارية معها ، وتنفذ المشاريع الكبيرة لها ، وتدفع العمولات الضخمة لكبار المسؤولين فيها .
وكثيرا ما نسمع عن إتهامات موجهة إلى مسؤولين في تلك الشركات العالمية بسبب دفع الرشا ، والتي تقدر بملايين الدولارات إلى القائمين على تلك المعاملات والمشاريع الضخمة ، من وزراء ومسؤولين كبار في تلك الدول .

والذي يشجع على نمو الفساد وإنتشاره ، هو عدم وجود أجهزة رقابة مالية وإدارية ، وإن كانت موجودة في بعض هذه الدول فهي غير فاعلة ، والكثير من الأحيان تكون تلك الأجهزة الرقابية متهادنة ، أو تتهيب من فضح الإنتهاكات المالية التي يقوم بها كبار المسؤولين فيها ، خوفا من التهديدات والإنتقام من قبل هؤلاء المتنفذين ، أو إن البعض منهم قد وقع فريسة لهؤلاء المفسدين ، وأخذ يتسلم الرشا والإكراميات منهم من أجل التستر وغض الطرف عنهم .
ويبقى أن يدرك الجميع بأن تداعيات ومخاطر تلك الممارسات الخاطئة ، وتفشي الفساد بمختلف أشكاله وألوانه ، وخاصة الفساد الإداري والمالي الذي يتفشى في مجتمعاتنا ودولنا العربية ، وأن الحل الأمثل للتخلص منه والقضاء عليه هو أن تقوم القيادات والجهات الفاعلة والناشطة في تلك الدول ، بمساندة ودعم وتقوية أجهزة الرقابة المالية والإدارية فيها ، وتعميمها في كافة المؤسسات والمنشآت والمرافق الحيوية . مع إجراء الإصلاحات الجذرية فيها وتغيير المسؤولين فيها دوريا ، وأن لا تطول مدة بقاءهم في تلك المراكز عن فترة أقصاها أربع سنوات على أكثر تقدير ، ويجب تكثيف الرقابة والمتابعة والتحري والتحقيق في كل كبيرة وصغيرة بصورة متواصلة ، بالإضافة إلى التدقيق القانوني السنوي ومتابعته بصورة دقيقة ، وإتخاذ الإجراءات الصارمة بحق كل من يثبت بحقه التلاعب أو التورط في مخالفات تدخل ضمن الفساد الإداري والمالي وغيره

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro