English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العرب وإيران.. حكم الجغرافيا
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-03-18 13:04:51


  لعل أكثر التصريحات التي تحمل درجة عالية من المسؤولية إزاء التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن بعض المسؤولين الإيرانيين بشأن عروبة البحرين وسيادة أراضيها، هي التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين البحرينيين وفي مقدمتهم جلالة الملك الذي يعي حساسية الموقف وأهمية سحب الفتيل بعيداً عن النار التي كانت مهيأة لحرق الأخضر واليابس. فقد كانت التصريحات الرسمية البحرينية الأكثر حرصاً ودقة على قراءة المشهد السياسي الإقليمي وانعكاساته على البحرين. بخلاف العديد من المسؤولين العرب الذي انبرى بعضهم ليسوي خلافاته مع إيران من بوابة التصريحات التي أطلقها بعض مسؤوليها في الآونة الأخيرة. ثمة جغرافيا تحكم الموقف السياسي والاقتصادي لأي قوة تبحث عن دور داخل حدودها وفي محيطها الجغرافي. والتأكيد الذي صرح به جلالة الملك يوم أمس الأول بشأن «أهمية استمرار تطوير العلاقات بين البلدين (البحرين وإيران) لما فيه خير وصالح الشعبين»، يشكل نقطة الارتكاز التي لا شك أنها شكلت مرجعية للإخوة العرب الذين أبدوا تأييدهم لموقف البحرين وشجبوا الادعاءات الإيرانية.
هذا الموقف الحضاري والواعي ببواطن الأمور ينطلق من حرص البحرين الرسمية والأهلية على محاكاة جار كبير يعيش على الضفة الأخرى من الخليج، ويبلغ عدد سكانه نحو ثمانين مليون نسمة، أي أكثر من ضعف عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بمن فيهم الوافدون، ويتمتع بجغرافية مترامية الأطراف تمتد من الخليج حتى جمهوريات آسيا الوسطى وتخوم أفغانستان.
وإيران دولة نفطية تنتج 3.9 مليون برميل يومياً تصدر منه 2.4 مليون برميل يومياً وتخطط لإنتاج 5 ملايين برميل يومياً مع حلول العام المقبل، وهي رابع دولة منتجة للنفط على المستوى العالمي، وتملك احتياطيات نفطية تصل إلى 138 مليار برميل، فيما يبلغ احتياطيها من الغاز أكثر من 28 تريليون متر مكعب، وتعتبر ثاني أكبر مصدر للغاز بعد روسيا، وتخطط لاجتذاب استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار من أجل تطوير حقولها النفطية والبحث عن حقول جديدة، إذ من المتوقع حسب بعض الخبراء أن يتدنى إنتاجها إلى الصفر بحلول العام .2015
وإيران دولة زراعية بامتياز ولا تعاني من أزمة مياه، بل إنها كانت تفكر في عملية تصدير هذه السلعة التي تزداد أهميتها مع شحة المياه في العالم وترجيح نشوب حروب إقليمية ودولية بسبب ندرة المياه. وقد كانت العلاقات التجارية بين البحرين وإيران متقدمة على مستوى المنطقة الخليجية حتى العام ,1980 بعيد انتصار الثورة الإيرانية، حيث أغلقت موانئ البحرين أمام البضائع والسلع الإيرانية، فتحولت السفن الإيرانية إلى موانئ دبي بالإمارات العربية المتحدة.
لا أحد يستطيع تغيير الجغرافيا، وبدلاً من الحرث في البحر، لابد من التعاطي والتفاعل مع المعطيات الموجودة على الأرض وتحديد خارطة الطريق التي نسعى إليها في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم. فثمة واجبات وثمة حقوق على ضفتي الخليج، ولابد من الالتزام بها وفق معادلة تقوم على الاحترام المتبادل وسيادة الدول ووحدة أراضيها

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro