English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العرب وإيران..محاولة للفهم
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-03-17 14:25:41


بينما كان النظام الرسمي العربي يناقش ''التدخلات الإيرانية'' في الشؤون العربية، كانت حكومة الكيان الصهيوني تضاعف من ممارساتها العدوانية تجاه فلسطينيي القدس استمرارا لتهويد المدينة المقدسة بطرد أهلها منها وإحلال المستوطنين القادمين من شتى بقاع الأرض في المنازل المصادرة التي ورثها الفلسطينيون أبا عن جد .
توتر الموقف الرسمي العربي إزاء إيران جاء أثناء وبعد العدوان الصهيوني على غزة والذي أنتج نحو 1400 شهيد وأكثر من 5000 جريح عدا البيوت والبنية التحتية التي سوي أغلبها بالأرض، في ظل صمت عربي (في أحسن الحالات)، وتواطؤ مكشوف من بعض الأنظمة بشكل فاضح وجلي (إذا أردنا التشخيص بعيدا عن المجاملات)، قابله موقف تركي متقدم الصفوف تجسد أكثر في ''واقعة '' دافوس عندما احتدم النقاش بين أردوغان القادم بدعم شعبي كبير من الشعب التركي وبين رئيس الكيان شيمون بيريس، حيث تمسك الجانب التركي بموقفه مما جرى في غزة معتبرا إياه حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين. وفي هذه ''الواقعة'' أحرج الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي ارتبك ولم يتخذ قرارا بالانسحاب مع المسؤول التركي حتى أشار له الأمين العام للأمم المتحدة بالجلوس على مقعده فجلس وترك التركي يغادر وحيدا. كان الصداع الذي سببه الأتراك للجانب الرسمي العربي أقل بكثير مما سببه الصداع الإيراني المعروف بـ''شطحاته'' وتأييده لحركة حماس لدرجة أنه بينما كان مسؤولون حماسيون من الدرجة الثانية في القاهرة، كان رأس التنظيم خالد مشعل في طهران يستقبله المرشد الأعلى، في رسالة واضحة لا تستعصي على الفهيم .
الموقف الأخير أفلت الحالة الرسمية العربية من عقالها بعد أن تأكد بأن الحضور الإيراني في الساحة الفلسطينية لم يكن طارئا أو وليد حرب الإبادة الأخيرة، ما قاد إلى تحرك عربي ضاغط على طهران ساعده في ذلك بعض التصريحات العنصرية الصادرة عن مسؤولين إيرانيين بخصوص عروبة البحرين وسيادة أراضيها، لتجد بعض الأنظمة فرصة خلط الحابل بالنابل وتوجيه الاتهامات المباشرة لطهران واعتبارها وراء ''عدم الاستقرار في المنطقة'' وبأنها تبحث عن ''عناصر التفكيك'' في البلدان العربية .
والواضح هو أن إيران تعرف مصالحها وتتحرك وفق معطيات هذه المصالح باحثة عن موقع متقدم في الخليج والوطن العربي، بغض النظر عن درجة الاتفاق والاختلاف معها، بخلاف النظام الرسمي العربي الغارق في خلافاته الداخلية والمأزوم بأوضاع اقتصادية ضاعفها تراجع أسعار النفط، ولا يبدو أن هذه النظم تدرك حتى اللحظة أن هناك مصالح تحدد السياسات الآنية والمستقبلية للدول، بينما يخطط الأصدقاء والأعداء لعقود من الزمن لتجسيد أهدافهم وترجمتها على الأرض .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro