English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ربيع المرأة.. خريف المساواة
القسم : قضايا المرأة

| |
سبيكة النجار 2009-03-12 14:53:22


أطل علينا مارس/ آذار بجماله ورقة جوه. ومما زاد من بهجته - على الأقل عند البعض - أنه شهر المرأة، أو بمعنى أدق الشهر الذي يتذكر العالم أجمع حقوق المرأة ويدعو إلى إنصافها وحمايتها . وفي مارس الجاري كثرت الفعاليات والمناسبات التي كانت المرأة بطلها ومحورها الأساسي. ولي في هذا رأي. هدية لميس في يوم المرأة، لميس ليست بطلة مسلسل تركي، ولكنها كاتبة بحرينية انتصرت للمرأة وكتبت عن معاناتها في المحاكم الشرعية. تلك المعاناة التي لاتزال تؤرق شريحة كبيرة من النساء المتضررات نتيجة عدم إنصافهن وطول فترة ضياعهن في أروقة المحاكم بحثاً عن العدالة. كرمها الاتحاد النسائي مساء السابع من مارس/ آذار، ولكن قبلها كانت مطلوبة في النيابة العامة بتهمة جنائية تقع تحت طائلة قانون العقوبات استناداً إلى مقالاتها المذكورة. التقيتها يوم تكريمها فأخبرتني أنها تمتلك الأدلة على ما تقول. في أمسية اليوم نفسه عرض الاتحاد النسائي فيلماً وثائقياً عن معاناة نساء في المحاكم الشرعية، وقبلها كتب وقيل الكثير عن ذلك. في الدول التي تحترم الصحافة والصحافيين تسقط رؤوس قادة ووزارات بسبب كلمة . ونحن ورغم صرخات النساء وآلامهن لا يكلف المسؤولون أنفسهم عناء التحقيق في صحة ما ينشر، بل يعتبرونه جريمة يعاقب عليها بأشد العقوبات. فعاليات مبعثرة في يوم المرأة العالمي دعا الاتحاد النسائي الجمعيات المنضوية تحت مظلته من أجل تنسيق الاحتفالات بيوم المرأة العالمي، وبالفعل استجابت الجمعيات وأرسلت مندوباتها. النتيجة كانت مخيبة للآمال حيث غاب التنسيق تماماً. وباستثناء الاحتفال الذي أقامه الاتحاد بتاريخ 7 مارس/ آذار تعارضت وتضاربت مجمل الفعاليات الأخرى التي أقامتها الجمعيات النسائية. فعلى سبيل المثال لا الحصر أقيمت ثلاث فعاليات مختلفة في ليلة الثامن من مارس/ آذار: محاضرة في جمعية أوال النسائية، وعرض فيلم في جمعية نهضة فتاة البحرين، وحفل ساهر لجمعيتي الريف والمرأة البحرينية. وقد اشتكت عضوات الجمعيات من هذا التضارب غير المبرر. أعتقد أن السبب في ذلك ليس الاتحاد، ولكن الذاتية المفرطة التي تولدت وتعمقت في السنوات الأخيرة لدى الجمعيات النسائية، وأنا لا أستثني أحداً من ذلك. لقد ناضلنا طويلاً من أجل قيام الاتحاد. وكنا قبل قيامه نتصيد الفرص للتعاون والتنسيق فيما بيننا كجمعيات نسائية من أجل أن نثبت ونعمق وحدة الحركة النسائية وضرورة إنشاء هيكل يوحد جهودنا، وكان يوم المرأة فرصة للتنسيق بين الجمعيات، فماذا حدث لنا الآن؟ لقد كان حرياً بالجمعيات أن تضع أفكارها وخططها على طاولة التنسيق مع الاتحاد النسائي وتتفق على جدول زمني لتنفيذها بدلاً من هذا التبعثر والتضارب المحزن .
كلما جاء مارس/ آذار ترحمت على عزيزة البسام التي حملت راية توحيد الحركة النسائية فكانت تبادر لدعوتنا إلى التخطيط ليوم المرأة العالمي. فهل تتدارك الجمعيات النسائية ذاتيتها وتنسق مستقبلاً بشكل أفضل مع الاتحاد النسائي وتحت مظلته احتراماً لذكرى تلك المناضلة الصلبة؟
على الجسر «البحرينيات فاسقات فاجرات » ، ذكرت لي إحدى المعارف ممن عبرن الجسر بين المملكة العربية السعودية والبحرين يوم الخميس الماضي أن أحد الدعاة كان يمر بين السيارات المتجهة للبحرين ويدعو الناس بأعلى صوته أن يرجعوا أدراجهم؛ لأنهم ذاهبون إلى غضب من الله، حيث البحرينيات الفاسقات الفاجرات عديمات الأخلاق. إذا صح ما سمعته فهو يدخل من باب إهانة الكرامة لبنات البحرين ونسائها ويعتبر عنفاً ضد نصف شعب البحرين. لا أدري ما منع البحرينيين الموجودين على الجسر آنذاك من الرد على تلك الإهانة. لعله الخوف من مصير مجهول يتهددهم إن قاموا بإيقاف الداعية الكاذب. ولكن على الحكومة أن تتحقق من الأمر وتقدم احتجاجاً رسمياً على هذه الإهانة وتسعى إلى وقفها ومحاسبة مرتكبيها. الإعلام والثقافة المجتمعية والعنف ضد المرأة في المحاضرة التي قدمتها كاتبة هذه السطور في جمعية أوال النسائية بشأن العنف ضد المرأة ناقشت الحاضرات مسائل مهمة تتعلق بالعنف ضد المرأة باعتباره تمييزاً على أساس النوع الاجتماعي (الجندر)، وبالتالي فإنه يقع في نطاق اتفاقية السيداو. كما ناقشن العنف بصفته انتهاكاً للحقوق الإنسانية للمرأة كما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية كافة. وتطرقت المشاركات إلى ضرورة تغيير المفاهيم والأفكار السلبية عن المرأة، وضرورة البدء من الأساس أي من الأسرة والمدرسة، وذكرن أن بعض المناهج المدرسية تكرس دونية المرأة، وبالتالي تدفع بهم مستقبلاً إلى ممارسة العنف ضدها. كما ناقشن مسألة الثقافة المجتمعية التي تكرس العنف والتمييز ضد المرأة وضرورة تكاتف الجهود الحكومية والأهلية كافة لتغييرها لصالح الإنسان رجلاً كان أم امرأة، وأبدين تحفظهن تجاه سلبية الدولة ممثلة في مؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية تجاه هذه القضية وعدم مبادرتها من أجل إحداث تغييرات إيجابية في الثقافة المجتمعية. كما أشرن إلى تقصير الإعلام في التوعية بمجمل القضايا التي طرحت في المحاضرة. ورغم اتفاقي مع ما طرح، إلا أنني متفائلة بوجود امرأة على رأس الجهاز الإعلامي، وأعتقد أن لها آراء إيجابية لصالح قضايا المرأة .
نأمل أن تدفع وزير الإعلام بجهازي الإذاعة والتلفزيون للعب دورهما المطلوب من أجل تغيير الثقافة المجتمعية. كما نأمل من الجمعيات النسائية أن تلتف بشكل أكبر حول الاتحاد النسائي وتوحد جهودها تحت مظلته بدلاً من تبعثرها هنا وهناك، هذا إن أرادت بالفعل أن تعمل بشكل فاعل للقضاء على انتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro