English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بئس المقايضة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-03-10 20:42:28


اتجهت مسألة رفعة الحصانة النيابية عن النائب الشيخ جاسم السعيدي منحى آخر غير المطروح على جدول أعمال اللجنة التشريعية ولاحقا على المجلس النيابي الذي عليه إن يبت فيها خلال فترة الأسبوعين المقبلين. فما أن تم الإعلان عن قرار اللجنة التشريعية بموافقة اغلب أعضائها (الوفاقيون) على رفع الحصانة عن السعيدي، حتى تسربت أنباء عن اعتزام مجموعة من المواطنين بمقاضاة النائب الوفاقي جاسم حسين على خلفية تصريحاته قبل أسابيع عدة في الخارج، والمتعلقة بالأوضاع المحلية .
لاشك أن من حق أي مواطن مقاضاة من يشاء متى ما رأى ضرورة لذلك وأسباب وجيهة تتطلب عون النيابة العامة ومن ثم المحاكم المختصة للحصول على حقه، وان كان من نائب يتمتع بالحصانة. وما أقدم عليه مجموعة من المواطنين عندما رفعوا قضية على السعيدي يعتبر جزءا من هذه الحقوق. فقد وجدوا، أو اقتنعوا، أو شعروا أن ازدراء وضررا قد حصلا ضدهم من خطابات السعيدي التي لم تتوقف عن سب إحدى الطائفتين الكريمتين جهارا نهارا، حيث ترك له الأمر ليعيث فسادا ولم تتحرك جهة رسمية لتوقفه عن اهانات المواطنين، بل إن أقصى ما تم هو توقيفه لمدة أسبوع واحد، مقابل إغلاق مسجد الصادق تحت الحراب الأمنية .
وحسب ما تعودت عليه الحياة السياسية المشدودة والمحتقنة في البلاد، فإن ثمة رياح مقايضة تلوح في الأفق بين الموافقة الاختيارية أو الجبرية على عدم تمرير رفع حصانة النائب السعيدي مقابل التغاضي عن الدفع برفع الحصانة النيابية عن النائب جاسم حسين. وموضوع الأخير محسوم أمره سلفا بسبب الأغلبية في المجلس النيابي .
في الظاهر يتساوى الحقان: حق من رفع على النائب السعيدي قضية سب وازدراء طائفة أساسية، وحق من ينوون مقاضاة النائب جاسم حسين. لكن جوهر الموضوع مختلف تماما، فما قام به حسين يوضع في خانة وجهة النظر المخالفة للرأي الرسمي، وهي خاضعة للفحص والتدقيق، ولا يمكن مساواته بما فعله السعيدي. الأول قام بفعل سياسي والآخر قام بفعل طائفي، وعملية الخلط هذه لن تنفع أحدا، إلا من يبحث عن التوتير الطائفي والمقايضة البائسة المكشوفة .
ليس عيبا ولا انتقاصا من احد عندما تتم عملية فحص تصريحاته ومحاكاة المعلومات التي أدلى بها والتدقيق في مدى صحتها، لكن العيب هو تسخيف وجهات النظر ومطالعتها من أبراج عاجية تعبر عن طبيعة الحال التي وصل إليها البعض الذي لم يتعلم بعد بعضا من التواضع في التعاطي مع الأحداث بعيدا عن الأجندات الذاتية .
الخطر الذي يزداد هو ذاك الاصطفاف الطائفي الذي يريد مروجوه مقايضات غريبة من خلال عملية إدارة الأزمة بفتح أزمة جديدة بدلا من حل المعضلة الأولى ومحاصرتها. ولا شك أن هذا واقع ليس له علاقة بالحراك السياسي الصحي الدافع لعجلة التنمية السياسية، انما هو عودة لاستراتيجيات عفا عليها الزمن .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro