English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

44 عاماً على انتفاضة 5 مارس
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-03-08 20:21:17


رضي الموسوي لايزال هناك من عاصر انتفاضة الخامس من مارس/ آذار 1965 وشارك في يومياتها وأسهم بقسطه الوطني والنضالي من أجل غد أفضل لشعب يتوق للحرية والعدالة والديمقراطية الحقة.
ففي مثل هذا اليوم قبل 44 عاما تفجرت انتفاضة شعبية كان شرارتها مئات العمال الذين قررت شركة النفط التخلص منهم والاستغناء عن خدماتهم، الأمر الذي تجاوب معه الطلبة الذين خرجوا من مدارسهم مطالبين بإعادة نحو 500 عامل قررت الإدارة البريطانية لشركة النفط (بابكو) فصلهم عن العمل. وعلى مدار أسابيع عدة كانت المنامة والمحرق وسترة والديه والكثير من مناطق البحرين موقعا لتنظيم المسيرات والتظاهرات المطالبة بعودة العمال المفصولين إلى عملهم والى خروج الاستعمار البريطاني من أرض الوطن. وقد سقط في الانتفاضة ستة شهداء موزعين على المحرق والمنامة وسترة والديه، ما كان يعكس وطنية الانتفاضة التي اندلعت للدفاع عن العمال بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والطائفية، إنما انطلاقا من حقهم في العمل ورفضهم الممارسات التي كان يمعن فيها البريطانيون في إهانة العمالة المحلية ومعاملتهم بدونية مقارنة بالعمالة الآسيوية التي كانوا يستعينون بها في مواجهة أي مطالب شرعية.
صحيح أن الانتفاضة لم تحقق أهدافها، فقد قمعت باستخدام الرصاص الحي والاعتقالات التعسفية والنفي للمناضلين الشرفاء، إلا أنها تركت دروسا في العمل السياسي لا يمكن لأي مشتغل بالسياسة إلا أن يتمعن فيها، وأهم هذه الدروس مسألة الوحدة الوطنية ونبذ كل أشكال العمل الطائفي والمذهبي والمناطقي والتي تقود البلاد اليوم إلى انزلاقات خطيرة لا يدرك خطورتها إلا أولئك الذين عانوا منها بشكل سافر، وأولئك الذين سقطوا شهداء برصاص الاستعمار الإنجليزي أمثال عبدالله بونوده وعبدالنبي سرحان وعبدالله القصاب وغيرهم من شهداء الانتفاضة التي كانت تقودها جبهة القوى القومية.
مسألة الحوار الوطني مرتكز آخر تركته انتفاضة مارس للأجيال اللاحقة. فرغم محاولات التسخيف من مسألة الحوار الوطني في الوقت الراهن ودخول من هب ودب منتقدا هذه الدعوات، إلا أن الحوار الوطني يبقى الملاذ الآمن وحجر الزاوية لأي مجتمع ينزع إلى التطور وإحداث اختراقات في هذا الاصطفاف الطائفي المشؤوم الذي تعاني منه البلاد لأسباب كثيرة منها دخول الطارئين على العمل السياسي بحثا عن أجندات ومصالح شخصية بعيدا عن المصلحة الوطنية العليا.
ربما يكون موضوع جبر الخواطر وتعويض ضحايا المراحل المعتمة وأسرهم واحدا من الدروس التي تركتها انتفاضة 5 مارس، وتنتظر قرارا شجاعا وحضاريا لكي ننهي ملفا لايزال عالقا منذ مختلف مراحل النضال الوطني.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro